صنعاء.. وجرس الإنذار الأخير

3

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
22 يونيو 2026مـ – 7 محرم 1448هـ

بقلم// د. فاضل الشرقي

الشعب اليمني في غاية الضرر والوجع من العدوان السعودي الأمريكي وآثاره الخطيرة على الاقتصاد، ولم يعد هناك مجال ولا متسع للتحمل أكثر مما قد حصل، ولن يقبل أبدًا ببقائه وبقاء بلده تحت الحصار والتجويع والعقوبات والعدوان والاحتلال، ومصادرة حقه في الحياة والوجود والعيش بعزة وكرامة.

الكل يسأل —الصديق والعدو— لماذا لا تقاتل صنعاء —وهي قادرة— وتتخذ كافة الإجراءات اللازمة لانتزاع حقوق شعبها والدفاع عن سيادتها وحفظ أمنها واستقرارها؟

لا تمتلك السعودية ولا أمريكا ولا غيرهما حق تجويع بلد كامل سكانه حوالي أربعون مليونًا، وحصاره برًا وبحرًا وجوًا، وإغلاق مطاراته وموانئه ومنافذه، ومنعه من حرية السفر والتنقل والتعامل المالي والتجاري، ومصادرة الاستفادة من ثرواته ومصادره، وحظر الدواء والعلاج والغذاء، ومفاقمة أزمته ومعاناته، فإما أن يموت بالمرض والجوع والحصار، وإما أن يُقصف بقنابل الطائرات وذخائر المعتدين.

تتجه دول العالم والإقليم لمعالجة مشاكلها وحلحلة ملفاتها العالقة، واحترام سيادة بعضها وحريتها واستقلالها، فيما اليمن يرزح منذ 11 عامًا تحت الحرب والحصار والعقوبات.

ليس من مصلحة دول العالم والإقليم الاستثمار في مأساة الشعب اليمني، ولا إنكار حقوقه ووجوده، ولا تجاهل معاناته وظروفه، ولا الاستمرار في حصاره والعبث باقتصاده وأمنه واستقراره، فكلفة ذلك وأثمانه باهظة لا تُطاق، ولا قدرة للعالم والإقليم على تحمل أزمات طاقة واقتصاد مجددًا، ليخرج من مشكلة ويدخل في أخرى.

أربعون مليون نسمة تحت الحصار والعقاب والتجويع منذ 11 عامًا في وضع لا نظير له ولا سابقة إطلاقًا، فلم يسجل التاريخ القديم ولا الوسيط ولا الحديث ولا المعاصر أن تعرض شعب مليوني للحصار الخانق والعقاب الدائم كما هو عليه الحال في اليمن، الذي لا تشبهه إلا غزة في الوقت القريب. فاليمن عامل أمن واستقرار إقليمي ودولي —وهو ما يحرص عليه لحد الآن— والعكس عندما يرى نفسه مضطرا للتصرف بطرق أخرى.

تفجرت حروب عالمية كبرى معاصرة وحديثة، ولم تُغلق فيها مطارات ولا موانئ ولا منافذ، ولم يُمنع عنها الغذاء والدواء والسفر، لا في الحربين العالميتين، ولا في حرب أمريكا والعراق وأفغانستان، ولا روسيا وأوكرانيا، ولا غيرها مما سبقها أو عاصرها أو لحقها، وإلا فلماذا أُنشئ النظام الدولي؟

تجاهل مشكلة اليمن ومعاناة شعبه يعني معاناة عالمية، فأربعون مليونًا نصفهم ثائرون مجاهدون مقاتلون ومدربون لن يستمروا في ظروف المعاناة والوجع والألم والمرض والحصار، وإذا لم تتحرك الدول الكبرى ودول المنطقة والإقليم للضغط على السعودية ومشغليها وأدواتها، فإن الشعب مضطر لانتزاع كافة حقوقه، وإن نذر كارثة كبرى قادمة لا محالة، وقد أعذر من أنذر وكرر.