ناطق وزارة الصحة: حصار مطار صنعاء عطّل القطاع الصحي ويهدّد مئات الآلاف من المرضى بالموت

9

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

22 يونيو 2026مـ – 7 محرم 1448هـ

تتفاقم التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الأمريكي السعودي الإماراتي المفروض على اليمن مع استمرار القيود على المنافذ الجوية والبحرية والبرية، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي تحديات غير مسبوقة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل سلاسل الإمداد العلاجية، ما انعكس بصورة مباشرة على حياة المرضى وحقهم في الحصول على الرعاية الصحية.

ويُعد إغلاق مطار صنعاء الدولي أحد أبرز العوامل التي عمّقت الأزمة الصحية، نظراً لارتباطه بوصول الأدوية الحساسة والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، إضافة إلى كونه المنفذ الرئيسي لسفر المرضى المحتاجين للعلاج التخصصي خارج البلاد، الأمر الذي فاقم معاناة آلاف الحالات المرضية الحرجة.

وفي ظل استمرار هذه الإجراءات، تتزايد التحذيرات من اتساع حجم الكارثة الإنسانية، مع ارتفاع معدلات الوفيات وتراجع قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدماتها، في ظل نقص الأدوية وتعطل التجهيزات الطبية وصعوبة إدخال المواد اللازمة للتصنيع الدوائي المحلي، ما يجعل تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي يتحمل كامل المسؤولية عن التداعيات الكارثية الناجمة.

وفي هذا السياق، يؤكدالناطق باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي أن العدوان والحصار المستمرين منذ عشر سنوات تسببا في أزمة إنسانية كارثية تُعد من الأسوأ عالمياً، بحسب توصيف المنظمات الدولية العاملة في اليمن، مشيراً إلى أن التداعيات الصحية الناتجة عن الحصار ما تزال تتفاقم بصورة مستمرة.

وينوّه في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن استمرار الحصار على المنافذ البحرية والجوية، وتعطيل مطار صنعاء الدولي، والإجراءات التعسفية المتعلقة بمنع دخول الإمدادات الدوائية عبر المنافذ البرية، أدت إلى كارثة صحية واسعة، مبيناً أن أكثر من 50% من القطاع الصحي تعطل نتيجة تلك الإجراءات.

ويوضح أن القصف المباشر الذي تعرض له القطاع الصحي خلال سنوات العدوان أدى إلى خروج أكثر من 55% من المنشآت الصحية عن الخدمة، إلا أن الاستهداف غير المباشر عبر الحصار يعد الأخطر بسبب اتساع آثاره وصعوبة حصر نتائجه الإنسانية والصحية.

ويقول إن الحصار حرم أعداداً كبيرة من المرضى من حقهم في الحياة والعلاج، نتيجة منع وصول الأدوية والمستلزمات الطبية بطرق آمنة وسليمة، موضحاً أن تعطيل مطار صنعاء الدولي تسبب في كارثة حقيقية بسبب عدم وصول الأدوية التي تتطلب النقل المبرد والآمن.

ويضيفأن أكثر من 12 صنفاً دوائياً مخصصاً لمرضى السرطان تأثر بشكل مباشر جراء إغلاق المطار، كما أصبح مرضى الغسيل الكلوي والثلاسيميا والأمراض المزمنة والأنيميا المنجلية معرضين لخطر الوفاة نتيجة نقص الأدوية والمحاليل العلاجية.

ويشدّد على أن أكثر من 250 ألف مريض بحاجة إلى السفر للعلاج في الخارج، سواء لاستكمال العلاج الإشعاعي أو إجراء الفحوصات الطبية المتخصصة، مشيراً إلى أن المئات من المرضى يتوفون مع استمرار نقص الأدوية المنقذة للحياة وارتفاع معدلات الوفيات بشكل يومي.

وفيما يتعلق بالفئات الأكثر تضرراً، يوضح الأصبحي أن أكثر من 120 ألف مريض سرطان مسجلين في المركز الوطني لعلاج الأورام يواجهون خطر الوفاة نتيجة عدم توفر الأدوية الأساسية الخاصة بهم، متابعاً أن أكثر من 8 آلاف مريض غسيل كلوي وزارعي كلى مهددون بسبب نقص المحاليل والمستلزمات الطبية، إلى جانب أكثر من 40 ألف مريض ثلاسيميا وآلاف المصابين بالأنيميا المنجلية.

وينوّه إلى أن مرضى سرطان الغدة الدرقية حُرموا من العلاج بسبب منع دخول اليود المشع عبر مطار صنعاء الدولي منذ عام 2015، رغم جاهزية مركز الطب النووي في هيئة مستشفى الثورة لتقديم هذا النوع من الخدمات العلاجية، مضيفاً أن دول العدوان تمنع دخول الأدوية المشعة والأدوية الحساسة اللازمة لعلاج العديد من الأمراض المزمنة والخطيرة.

ويوضح أن هناك أكثر من 200 طفل يحتاجون إلى السفر للخارج لإجراء عمليات زراعة نخاع العظم، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف مريض قلب يحتاجون إلى عمليات جراحية دقيقة لا يمكن إجراؤها داخل اليمن.

ويبيّن أن أكثر من 6167 طفلاً مصابين بالأنيميا المنجلية يواجهون أوضاعاً صحية صعبة، مشيراً إلى أن 426 طفلاً منهم توفوا نتيجة عدم توفر الأدوية الخاصة بهم، ومنها أدوية سحب الحديد والمحاليل العلاجية الضرورية.

ويعتبر الأصبحي أن اليمن يواجه أزمة دوائية حادة تشمل أكثر من 1329 صنفاً دوائياً، لافتاً إلى نفاد أكثر من 500 صنف من أدوية التخدير والإنعاش والنساء والولادة من الأسواق، مبيناً أن الإجراءات التي وصفها بالتعسفية أدت إلى انقطاع 98 شركة دوائية عن السوق اليمنية، وحرمان البلاد من أكثر من 1630 صنفاً دوائياً.

ويشير إلى أن تعطيل الإمدادات الدوائية ومنع دخولها تسبب بحرمان اليمن من نحو 30 % من الأدوية الحيوية والحساسة التي تتطلب ظروف نقل خاصة، كما أدى إلى إتلاف ما يقارب 100 طن من الأدوية نتيجة فسادها وتأخر دخولها إلى البلاد.

ويلفت إلى أن الضغوط المفروضة على المستوردين شملت منع منح التصاريح اللازمة للاستيراد، وفرض قيود على التحويلات المالية وإجراءات أخرى أثرت بصورة مباشرة على تدفق الأدوية والمستلزمات الطبية، مضيفاً أن هناك إجراءات تستهدف أيضاً التصنيع الدوائي المحليز

ويتطرق إلى أن أكثر من 40% من مستلزمات التصنيع الدوائي تتم مصادرتها، في وقت تعمل فيه الجهات المختصة على توطين تصنيع أكثر من 100 صنف دوائي داخل اليمن، مؤكداً أن منع دخول المواد الأولية الخاصة بالصناعة الدوائية أعاق جهود التوطين الدوائي، وزاد من معاناة المرضى الذين يعتمدون على الأدوية المنتجة محلياً.

ويصف الأصبحي ما يجري بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، محملاً العدو السعودي مسؤولية هذه التداعيات الإنسانية والصحية، كما يحمّل المنظمات الأممية مسؤولية غض الطرف عن الكارثة القائمة.

ويفيد بأن وزارة الصحة طلبت مراراً من المنظمات الدولية إيصال الأدوية الحساسة عبر رحلاتها الجوية من الأردن وبطرق مبردة وآمنة، إلا أن تلك المطالب لم تلق استجابة.

ويؤكد أن وزارة الصحة والبيئة تواصل القيام بواجبها الإنساني والأخلاقي رغم الإمكانات المحدودة، إلا أن استمرار الحصار والإجراءات المفروضة يضاعف من حجم الكارثة ويزيد الضغط على القطاع الصحي، لافتاً إلى أن الوزارة طالبت مراراً بفتح مطار صنعاء الدولي وإدخال الإمدادات الطبية والدوائية وفتح المطار بصورة كاملة ومن دون قيود أو شروط، إلا أن تلك المطالب لم تلق استجابة حتى الآن.

وعن توسّع الأضرار، ينوّه الأصبحي إلى أن تداعيات الحصار لا تقتصر على الأدوية فقط، بل تشمل أيضاً تعطيل صيانة الأجهزة الطبية ومنع إدخال التجهيزات اللازمة للمرافق الصحية، الأمر الذي انعكس على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

ويجدد الأصبحي دعوة وزارة الصحة، للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى عدم غض الطرف عن الكارثة الإنسانية التي تحصد أرواح الآلاف من المرضى، مطالباً بفتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الإنسانية والتجارية بصورة مستمرة ولوجهات متعددة ومن خلال نواقل جوية مختلفة.

وفي ختام مداخلته، يطالب ناطق وزارة الصحة الدكتور أنيس الأصبحي، بعدم استخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي، مؤكداً أن ذلك يمثل انتهاكاً لمبادئ الحياد والاستقلالية ويخالف المواثيق الدولية، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945، مشدداً على ضرورة أن تلتزم المنظمات الدولية بواجبها الإنساني بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو تمييزية.