بنو أمية الامتداد الحقيقي لحركة النفاق

4

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
18 يونيو 2026مـ – 3 محرم 1448هـ

بقلم// عدنان علي الكبسي

مجتمع مكَّة لم يحظَ بالتوفيق للشرف العظيم، في أن يكون حاضنًا للرسالة الإلهية، بلغ في عناد وجحود أكثريته إلى درجة أن توجّـهوا إلى الله بالدعاء قائلين، كما حكى القرآن الكريم عنهم: {وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}، لبغضهم وكرههم للحق، مجتمع كان من أبرز المؤثِّرات السيئة عليه:

– المخاوف مع الإقرار بالهدى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}.

– الارتباط الشديد بكبار مجرميهم، ولذلك قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا القرآن عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}.

– النظرة المادية، واعتمادهم للجانب المادي كمعيار أَسَاس في مسألة الاتِّباع: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأسواق لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَو يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَو تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا}.

فاستمروا على التكذيب، والصدّ عن سبيل الله، حتى وصلوا إلى الدرجة التي قال الله عنهم فيها: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أكثرهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، وصلوا إلى مرحلة اليأس من إيمانهم، فهم وصلوا إلى أسوأ مستوى من الكفر، والإعراض، والابتعاد عن الحق، فضلوا ضلالًا بعيدًا، فالآية تقطع بأنَّ أكثرية ذلك المجتمع لا يؤمنون، ولن يؤمنوا أبدًا.

ذلك المجتمع الذي أصرَّ، وعاند، وتنكَّر وجحد، فأساء إلى الله وإلى رسوله، تفرعن وساء إلى أن وصل إلى درجةٍ عبَّر عنها القرآن الكريم بنصٍ مهمٍ جدًّا: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أكثرهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، فماذا تعنيه هذه الآية المباركة؟ (لَقَدْ): هذه عبارة تأكيد، (اللام) وَ(قد) في هذا التعبير القرآني يحمل معنى التأكيد، {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أكثرهِمْ}، فيا هل ترى ما هو القول الذي حَقَّ على أكثرهم؟.

إنه ماذا؟، الوعيد الإلهي، القول الذي حَقَّ على أكثرهم هو الوعيد بجهنم.

الكثير من المجتمع المكي الذي يعرف رسول الله “صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِه” عن قرب بأكثر مما يمكن أن يعرفه أي مجتمعٍ آخر، سمعوه، وعايشوه، لكن أكثرية هذا المجتمع كان لها موقف معاند، كانت تتجه الاتّجاه المحارب والمعاند للإسلام قبل هجرة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله إلى المدينة وبعد الهجرة.

هذه الأكثرية في المجتمع المكي أين كانت يوم فتح مكة؟

هل كان أكثر المجتمع المكي قد انتهوا أثناء فتح مكة؟

هل عندما كانت فتح مكة قد انتهى ذلك الجيل الذي جاء فيه {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أكثرهِمْ} أم لا زالوا هم على قيد الحياة؟!.

في فتح مكة الأكثرية في المجتمع المكي أعلنت إسلامها، لكنها لم تعلن إسلامها عن إيمان وقناعة، دخلوا الإسلام كمنافقين في هذا الدين، والقرآن يؤكّـد هذه الحقيقة {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أكثرهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، وظهر هذا على لسان كبيرهم أبو سفيان حينما قال في الشهادتين: وأن محمدًا عبده ورسوله قال بصريح العبارة: وفي النفس منها شيء، وكذلك عبارات أُخرى معروفة في تاريخهم، لرموز بارزة منهم، تُعبِّر عن الكفر الذي استسرَّه البعض منهم، وبقي كامنًا في أنفسهم يعبِّرون عنه بين الحين والآخر، ولذلك سمَّاهم رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله بالطلقاء.

فبنو أمية كانوا- بلا شك- امتدادًا لحركة النفاق، ولكنهم نشطوا في فرصة مواتية وصلوا من واقعهم كمنافقين وفي ظرف تاريخي إلى موقع الحكم والسلطة، إلى أهم موقع للتأثير على الأُمَّــة من خلاله، إلى موقع القرار.

رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله كان قد قدّم إنذارًا مبكِّرًا بخطورة هذا الدور الهدام والتسلط الأموي، فقد ورد في القرآن الكريم قول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القرآن}، ومما أخبر به النبي “صلوات الله عليه وعلى آله” ما رآه في منامه- وهي من رؤى الوحي طبعًا- رأى بني أميَّة وهم ينزون على منبره نزو القردة، يصدون الناس عنه، وكذلك ورد في الأخبار والروايات أنَّ هذه الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أميَّة.

أيضًا ورد عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال في بني أمية: ((إذا بلغوا أربعين رَجُلًا اتَّخَذُوا دِينَ اللهِ دَغَلًا، وَعِبَادَهُ خَوَلًا، وَمَالَهُ دُوَلًا))، وكذلك ورد عنه صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال: ((وأنَّ هَلَكَة هذه الأُمَّــة على أيديهم)).

وكذلك إجراءات كثيرة عملها رسولُ الله صلوات الله عليه وعلى آله، وتحذيرات مسبقة منه لكي تتفادى الأُمَّــةُ خطورةَ الشجرة الملعونة في القرآن “بنو أمية”.