صنعاء تطلق 270 منتجاً محلياً من الأسمدة والمبيدات ضمن مشروع توطين الإنتاج الزراعي

5

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
18 يونيو 2026مـ – 3 محرم 1448هـ

دشّنت العاصمة صنعاء، أمس، تحولاً استراتيجياً حاسماً في مسار السيادة الاقتصادية والإنتاجية، بافتتاح القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح، فعاليات المعرض الوطني الدائم للأسمدة والمبيدات المصنعة محلياً من مكونات عضوية آمنة.

ويضم المعرض في أروقته حوالي 270 منتجاً محلياً لأصناف متعددة من الأسمدة والمبيدات العضوية الآمنة، مصنعة وفقاً لأعلى المعايير والمواصفات التي تحاكي تنوع البيئة الزراعية اليمنية. مستندة إلى مواد خام محلية خالصة كالأسمدة السائلة المستخلصة من الطحالب البحرية للبحر الأحمر والأحماض الأمينية الوطنية.

ويأتي هذا التحرك الرسمي رفيع المستوى تجسيداً عملياً وميدانياً لموجهات السيد القائدعبدالملك بدرالدين الحوثي، الذي شدد على حتمية العناية بإنتاج الأسمدة والمكافحات والمبيدات السليمة والإيجابية داخل البلاد، كركيزة أساسية لحماية حياة الناس وصحتهم، وكسر التبعية للخارج الذي حاول تكريس عجز الذات اليمنية عقوداً طويلة.

ويعكس المعرض، الذي تنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية ممثلة بالمؤسسة العامة للخدمات الزراعية، مستوى النضج والتنسيق العالي بين مختلف القطاعات الإنتاجية، حيث يمثل منصة وطنية مستدامة لإبراز الابتكارات والتقنيات الزراعية المحلية، ونماذج النجاح التي صاغتها العقول اليمنية للتخلص النهائي من الارتهان لمدخلات الإنتاج المستوردة والمشبوهة.

من عهد التبعية إلى الاعتماد الذاتي
لم يعد الحديث عن الاكتفاء الذاتي في اليمن مجرد شعارات ، بل تحول إلى حقائق دامغة يفرضها الواقع الميداني؛ إذ كشف القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، عن تمكن اليمن من الوصول الفعلي إلى مستوى الاكتفاء الذاتي الكامل في المنتجات الزراعية من الفواكه والخضروات، والانتقال رسمياً إلى مرحلة تصدير الفائض منها إلى الخارج. وأكد العلامة مفتاح بدء توطين زراعة أصناف جديدة من الفواكه ذات القيمة الاقتصادية العالية كالكيزي والأفوكادو وغيرهما، والتي دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج العملي بأيدٍ يمنية.

وتتسع هذه النجاحات الاستراتيجية لتشمل قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، حيث أعلن القائم بأعمال رئيس الوزراء تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من اللحوم والبيض، والتحرك بخطى ثابتة ومدروسة لتأمين الاكتفاء الذاتي من الألبان ومشتقاتها، مع فرض رقابة صارمة لحمايتها من الغش والمواد المسرطنة، والتركيز المطلق على معايير الجودة العالية.

ويأتي هذا الحراك الشامل في إطار توجه حكومة التغيير والبناء لإعادة الدور الحضاري والتاريخي للإنسان اليمني الذي كان في ماضيه القريب يصنع كافة احتياجاته المنزلية وأدوات فلاحته وزراعته ذاتياً، دون الارتهان لما وراء الحدود.

وأكد العلامة محمد مفتاح التزام الحكومة المطلق بدعم التجارب الإنتاجية والصناعية في مختلف المجالات، ومساندتها وتشجيع حمايتها وتوطينها، معلناً: “نؤسس اليوم، من خلال توطين الصناعة في عدد من المجالات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي، لنهضة صناعية واقتصادية حقيقية تعتمد بدرجة أساسية على منتجاتنا المحلية”.

تكامل القطاعات توطين الإنتاج
وفي السياق ذاته، يبرز التحرك الرسمي والتعاوني بروح الفريق الواحد كأحد أبرز عوامل نجاح هذه الثورة الإنتاجية؛ حيث أوضح القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، عمار الكريم، أن القطاعات العامة والخاصة والتعاونية في اليمن، وتلبيةً لتوجهات قائد الثورة وتوجيهات رئيس المجلس السياسي الأعلى، أصبحت تتحرك بانسجام تام للتخلص من التبعية الاقتصادية. واعتبر المعرض الدائم منصة استراتيجية لتعريف المزارعين والمستثمرين بالبدائل المحلية الآمنة، وحثهم على الإقبال عليها كبديل حتمي يحمي الأرض والإنسان من مخاطر المنتج الخارجي الكارثية.

ويؤكد أن الإنتاج المحلي للأسمدة والمبيدات الزراعية يمثل اليوم الركيزة الأساسية للتنمية الزراعية المستدامة، والضامن الحقيقي لدعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الخارج. ويوضح أن التوجه نحو التصنيع المحلي ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو مسار استراتيجي لإنشاء فرص عمل جديدة وتوجيه الاستثمارات نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الشامل.

وأكد عمار الكريم أن العقل اليمني أثبت حضوراً فاعلاً وقدرة مطلقة على الابتكار، والمنتجات المعروضة تمثل تجربة وطنية خالصة بلغت مستويات تأهيلية تجعلها مادة علمية جديرة بالتدريس في المعاهد والكليات الزراعية لبعث روح الإبداع وصياغة بحوث ترتبط بمتطلبات الميدان.

بدوره، استعرض مدير وحدة الأسمدة والمبيدات بالمؤسسة العامة للخدمات الزراعية، محمد القديمي، الجهود الاستثنائية والترتيبات الفنية الواسعة التي بذلتها المؤسسة لإقامة هذا المعرض الوطني الدائم، ولإنجاح هذه البدائل في تحقيق كفاءة عالية تتفوق على المنتجات الأجنبية، مشيراً إلى أنه يمثل حاضنة متكاملة تضم ابتكارات يمنية خالصة، ومواد توعوية وإرشادية صُممت خصيصاً لتمكين المزارع اليمني من توظيف هذه التقنيات الحديثة في حقوله بكفاءة وأمان، وبحضور حاشد من رجال الأعمال والخبراء والمختصين والمسؤولين الذين أعلنوا مساندتهم لهذا المسار.

مشيراً إلى أن المبتكر والمصنع اليمني يتحرك اليوم بأدوات حاسمة لملء الفراغ الذي خلفته سياسات الاستيراد العشوائي، حيث يضم المعرض في أروقته حوالي 270 منتجاً محلياً لأصناف متعددة من الأسمدة والمبيدات العضوية الآمنة، مصنعة وفقاً لأعلى المعايير والمواصفات التي تحاكي تنوع البيئة الزراعية اليمنية. مستندة إلى مواد خام محلية خالصة كالأسمدة السائلة المستخلصة من الطحالب البحرية للبحر الأحمر والأحماض الأمينية الوطنية

الجمعيات التعاونية تقود التغيير
لم يقف التحرك الوطني عند حدود العرض والتعريف، بل تجاوزه إلى فرض حقائق تمويلية وتجارية في السوق، حيث كشف الأمين العام للاتحاد التعاوني الزراعي، المهندس محمد مطهر القحوم، في تصريح خاص، عن قيام المؤسسة العامة للخدمات الزراعية عبر وحدة الأسمدة والمبيدات بإقراض الجمعيات التعاونية الزراعية ما تصل قيمته إلى نحو 300 مليون ريال من الأسمدة والمبيدات المحلية كباكورة إنتاج واحتواء لقرابة 40 مصنعاً ومعملاً وطنياً للابتكار.

مشيراً إلى أن هذا الضخ المالي والمادي جاء بعد سلسلة من التجارب الحقلية الصارمة التي امتدت على مدار سنتين كاملتين، أثبتت خلالها المنتجات المحلية نجاحاً باهراً في تحسين جودة المحاصيل وحماية التربة. ويجزم القحوم بأن هذه النتائج تشجع على المزارعين والجمعيات على منح الأولية المطلقة للمنتج المحلي كونه خياراً آمناً وغير مسرطن، ومعداً كخط دفاع أول لإحباط المؤامرات التي تستهدف تدمير التربة اليمنية ونشر الأوبئة.

وأكد المهندس القحوم “تتحرك السياسة الرسمية الحالية نحو تطبيق استراتيجية المنع والحظر التدريجي للاستيراد بالتزامن مع التدرج في رفع كميات الإنتاج المحلي، وهو ما يصفه الخبراء بأنه أفضل طرق التدخل الرسمي لقطع دابر المنافسة غير العادلة التي تفرضها الشركات الأجنبية والمهربون على المنتج الوطني المصنع كيميائياً وحيوياً بأيادٍ يمنية”.

الفاتورة الكارثية للمبيدات المستوردة
وفي استعراض للمؤشرات الصحية والبيئية المرتبطة بملف المبيدات والأسمدة المستوردة والمهرّبة إلى اليمن وأبعاد ما تتسبب فيه من جرائم جنائية تفوق مجرد العشوائية التجارية، لتضع البلاد أمام حرب إبادة بيولوجية مكتملة الأركان، تتحول الأرقام والإحصائيات الموثقة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والتقارير الأكاديمية والبحثية إلى أدلة إدانة دامغة تقطع بوجود مخطط ممنهج يستهدف الإنزال الشامل للموت بطرق ملتوية تحت غطاء زراعي، بهدف ضرب البنية الصحية والمجتمعية لليمن وإثقال كاهل الدولة بتبعات طبية واقتصادية كارثية.

وتتجسد النتيجة المباشرة لتدفق هذه المواد المحظورة في أروقة مراكز الأورام والمستشفيات اليمنية، حيث تؤكد البيانات الرسمية الموثقة لمنظمة الصحة العالمية أن إجمالي عدد المصابين بمرض السرطان في اليمن الذين يتلقون العلاج والرعاية الطبية قد بلغ 35,000 مريض، يعيشون معاناة مريرة جراء استنشاقهم لهذه المواد أو تناولهم محاصيل تلوثت بتربة مشبعة بالسموم.

وتشير السردية الوبائية إلى أن هذا الرقم المرعب يعد مؤشراً متصاعداً ومفتوحاً على مزيد من المآسي، إذ تسجل المختبرات الطبية ومعاهد الفحص 11,000 حالة إصابة جديدة يتم تشخيصها سنوياً في مختلف المحافظات. ويربط الأطباء والباحثون الأكاديميون بين هذا الارتفاع الحاد وبين استهلاك وجبات وأغذية ملوثة بمبيدات حشرية سامّة ومحرمة دولياً، تعمد الأعداء إدخالها وتسهيل عبورها لضرب صمود الشعب اليمني من بوابته الصحية العامة.

وتأسيساً على تلك الحقائق البيئية والصحية، تفضح الدراسات الميدانية والأكاديمية آليات هذا العدوان الكيميائي؛ حيث توثق دراسة بحثية شاملة حجماً مرعباً للاختراق التجاري الممنهج للسوق اليمنية، تمثل في رصد دخول أكثر من 800 اسم تجاري، بكميات ضخمة ومتدفقة تصل إلى 3 ملايين لتر من المواد الكيميائية والمبيدات الممنوعة والمحرّم استخدامها دولياً.

ولم يكن هذا التدفق السام معزولاً عن غرف المؤامرات الصهيو-أمريكية المباشرة التي تستهدف اليمن، إذ نجحت فرق التفتيش والرقابة ومعامل وقاية النبات في رصد وتوثيق نحو 40 صنفاً من المبيدات الإسرائيلية المحظورة شديدة السمية والتأثير التدميري طويل المدى على التربة والمياه الجوفية.

وتعمدت شبكات التهريب المنظمة، المرتبطة بأدوات تحالف العدوان، تداول هذه الأصناف الصهيونية القاتلة بأسماء تجارية مستعارة ومموهة لضمان تضليل المزارع اليمني وتمرير شحنات الموت عبر المنافذ، وهو ما يؤكد اعترافات شبكات التجسس التي أقرّت صراحة بدورها التخريبي في إتلاف التربة الزراعية.

حملات الميدان والإعلام الإرشادي لفرض المقاطعة
أمام هذه الحقائق الدامغة، استنفرت الأجهزة الرسمية والشعبية قواها لمواجهة هذا التدفق السام، حيث تنفذ فرق التفتيش والجمارك في مختلف المحافظات حملات مستمرة لضبط ومصادرة أطنان من المواد الكيميائية المهربة والمحظورة قبل وصولها إلى أيدي المزارعين. وتتكامل هذه الجهود الميدانية مع تحذيرات تطلقها منصات الإعلام الزراعي والسمكي والإعلام الإرشادي التابع لوزارة الزراعة والمؤسسات الرسمية لتوعية المجتمع بخطورة استمرار استخدام هذه الآفات مجهولة المصدر.

وفي المقابل، يقود الناشطون والحقوقيون حملات واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي لفضح الجهات المسهلة لدخول هذه السموم الصهيونية، وتعرية الدور الخبيث الذي لعبه تحالف العدوان السعودي الإماراتي وأدواته في تسهيل عبور هذه المواد القاتلة عبر المنافذ الخارجة عن السيطرة، مما يجعل من مقاطعة المستورد والتحول الكامل نحو المنتجات العضوية المحلية، المعروضة اليوم في صنعاء، معركة وعي وجودي وعملاً استراتيجياً لا يقبل التهاون لحماية حاضر اليمن ومستقبل أجياله.