الدكتور الحمران: يمن الإيمان يواصل نهج الأنصار في نصرة الدين ومواجهة المشروع الصهيوني

15

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

17 يونيو 2026مـ – 2 محرم 1448هـ

أكد رئيس جامعة صعدة الدكتور عبدالرحيم الحمران أن الشعب اليمني يجسد اليوم الامتداد الحقيقي لنهج الأنصار الذين احتضنوا الرسالة الإسلامية في بداياتها الأولى.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، قال الحمران إن ما يشهده اليمن من حضور شعبي واسع ومواقف عملية في نصرة قضايا الأمة يعكس ارتباطاً عميقاً بالقرآن الكريم وبنهج الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ويبرهن على أن “يمن الإيمان والحكمة” ما يزال يحمل الرسالة ذاتها التي حملها الأنصار في مواجهة قوى الاستكبار والعدوان.

واعتبر الحمران أن الاحتفاء بذكرى الهجرة النبوية يمثل مناسبة لاستحضار المكانة التي منحها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم للشعب اليمني عندما وصفه بأنه شعب الإيمان والحكمة، مؤكداً أن الحاضر يعيد وصل تلك المحطات التاريخية بالمواقف التي يسطرها اليمنيون اليوم في نصرة الإسلام والقرآن وقضايا المستضعفين.

وأشار إلى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أمضى ثلاثة عشر عاماً في مكة يدعو إلى الإسلام دون أن يجد البيئة المناسبة لحمل الرسالة، بسبب تمسك قريش بمصالحها ومواقع نفوذها، ووقوفها في وجه الدعوة الإسلامية ومحاربتها للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

واستعرض الحمران أحداث الهجرة النبوية والمؤامرة التي حيكت في دار الندوة لاغتيال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، موضحاً أن قريشاً قررت قتله بعد أن علمت ببيعة العقبة الأولى والثانية وخشيت من انتقاله إلى يثرب وازدياد قوة الإسلام. وأضاف أن الوحي الإلهي كشف المؤامرة وأذن للرسول بالهجرة إلى مجتمع الأنصار من الأوس والخزرج الذين هيأهم الله لحمل الرسالة والدفاع عنها.

وأكد أن الأنصار أدوا دورهم التاريخي على أكمل وجه، وأن المفارقات التي شهدتها تلك المرحلة تتكرر اليوم، حيث يقف “آل سعود والأعراب المنافقين” في خندق واحد مع الصهاينة ضد الإسلام ومقدساته، في حين يتحرك اليمن في خط نصرة القرآن والإسلام والمستضعفين.

وتابع قائلاً إن قريشاً كانت تذرف الدموع حزناً لفشلها في النيل من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، بينما كان الأنصار ينتظرون قدومه إلى المدينة المنورة بشوق وفرح عظيمين، مؤكداً أن هذه المفارقة التاريخية تتجسد اليوم بين من يصطف مع المشروع الصهيوني وبين من يتحرك في نصرة قضايا الأمة.

وأضاف أن أبناء اليمن يواصلون اليوم هذا النهج من خلال حضورهم الجماهيري الواسع في الساحات، وانخراطهم في مختلف أشكال الدعم والمساندة للمستضعفين، سواء عبر التظاهر أو الجهاد أو الإعداد أو الإنفاق في سبيل الله، ترجمة عملية لما يتعلمونه من القرآن الكريم.

وتحدث الحمران عن الحشود الشعبية التي خرجت في مختلف المحافظات اليمنية تنديداً بالإساءة إلى مكة المكرمة، معتبراً أن تلك الحشود تعكس مستوى الوعي الشعبي بخطورة المشروع الصهيوني والاستهداف المستمر للمقدسات الإسلامية.

ورأى أن التصريحات المسيئة الصادرة عن الرئيس الأمريكي جاءت تعبيراً عن حالة عجز وهزيمة بعد اضطراره إلى توقيع اتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت تأثير الضغوط العسكرية، معتبراً أن تلك التصريحات تمثل محاولة للتغطية على الفشل الذي مني به.

وأكد أن خروج الملايين إلى الساحات لا يرتبط بأي إغراءات مادية كما يزعم خصوم اليمن، وإنما هو نتيجة مباشرة للوعي والإيمان وإدراك طبيعة المشروع الصهيوني الذي حذر منه الشهيد القائد منذ وقت مبكر.

ولفت الحمران إلى أن الثقة الشعبية الواسعة بالقيادة تمثل أحد أبرز عوامل هذا الحضور المستمر، مشيراً إلى أن السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يستلهم مواقفه من القرآن الكريم ومن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ويستثمر المناسبات الدينية والتاريخية في تعزيز الوعي وترسيخ قيم العزة والكرامة وتحمل المسؤولية.

وبيّن أن استمرار الخروج الشعبي الأسبوعي في مختلف المحافظات اليمنية لأكثر من عامين دعماً لغزة والمظلومين يعكس قوة العلاقة بين الشعب وقيادته، واستعداد اليمنيين لبذل المال والنفس والأبناء دفاعاً عن المستضعفين.

وأكد أن القائد الرباني السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يجسد نموذج “القول والفعل”، مشيراً إلى أن حضوره وتأثيره تجاوزا حدود اليمن إلى المستوى العالمي.

واستشهد في هذا السياق بحديث سابق جمعه بالأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله، قال فيه إن الأخير وصف السيد عبد الملك بأنه “أخونا الكبير”.

ونوّه إلى أن الشعب اليمني يعتز بقياداته وشهدائه ويعتبر الشهادة في سبيل الله وساماً يتطلع إليه، مؤكداً أن التهديدات التي يتعرض لها اليمن لا تؤثر في شعب يرى في الشهادة غاية وشرفاً.

كما شدد على أن اليمن يمتلك من الثروات والخيرات ما يؤهله للنهوض، متهماً السعودية بأنها لعبت على مدى عقود دوراً حال دون تمكين الشعب اليمني من الاستفادة من مقدراته، مؤكداً أن اليمنيين باتوا اليوم أكثر وعياً وإصراراً على امتلاك قرارهم الوطني وقطع يد الهيمنة الأجنبية.

وفي سياق حديثه عن محور المقاومة، أوضح الحمران أن الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية والقوى الجهادية في العراق واليمن تتحرك جميعها في إطار الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومواجهة ما وصفه بالمشروع الصهيوني العالمي.

وقال إن اللوبي الصهيوني بات يتحكم بالقرار الدولي وبالمؤسسات الدولية وبالبيت الأبيض، وإنه يقف خلف الحملات المسيئة للإسلام والقرآن والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

ولفت إلى أن التحول الذي يشهده الشعب اليمني اليوم هو ثمرة “الثورة الثقافية السلمية” التي أطلقها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي عام 2004، موضحاً أن هذه الثورة قامت على ثلاث ركائز أساسية، في مقدمتها العودة إلى القرآن الكريم باعتباره المنبع الصافي الذي تستعيد منه الأمة عزتها وكرامتها وتحدد من خلاله عدوها الحقيقي.

وأضاف أن الركيزة الثانية تمثلت في “الصرخة” باعتبارها موقفاً وسلاحاً لاستنهاض الشعوب والأمة، مؤكداً أن الشهيد القائد كان يرى أن الولايات المتحدة تقف خلف الجرائم التي تُرتكب في المنطقة وأنها المحرك الرئيسي للسياسات السعودية.

وفي ختام حديثه، أكد الحمران أن الشعار الذي رفعه الشهيد القائد أصبح اليوم حاضراً على مستوى العالم، وأن الشعوب المستضعفة باتت تنظر إلى اليمن وإلى السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي باعتبارهما نموذجاً للمواجهة والصمود والدفاع عن المظلومين، مشيراً إلى أن “الحرب الأخلاقية” التي يخوضها اليمن دعماً لغزة ومواجهة للعدوان الصهيوني أسهمت في ترسيخ هذا الحضور في وجدان أحرار العالم.