إعلام عبري: طهران ربحت المعركة و”إسرائيل” خرجت خاسرة

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
16 يونيو 2026مـ – 1 محرم 1448هـ

كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية عن حجم القلق المتصاعد داخل الأوساط السياسية والأمنية في كيان العدو الصهيوني إزاء التفاهمات المتبلورة بين طهران وواشنطن، مؤكدة أن نتائج الحرب العدوانية الأخيرة أفرزت واقعاً استراتيجياً جديداً لم يكن في صالح “إسرائيل” التي فشلت في تحقيق الأهداف التي وضعتها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأقرت الصحيفة في قراءة تحليلية بأن العدو الصهيوني يواجه اليوم معادلة سياسية وأمنية معقدة، بعدما تراجعت قدرته على التأثير في مسار الأحداث المتعلقة بالملف الإيراني، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو خيارات سياسية وتفاوضية لا تنسجم مع الرؤية التي سعت حكومة الاحتلال إلى فرضها خلال السنوات الماضية.

وأوضحت أن التفاهم الجاري بين واشنطن وطهران، في حال تُوّج باتفاق نهائي، سيضع كيان العدو أمام واقع جديد تفتقر إلى الأدوات اللازمة لتغييره أو التأثير في مخرجاته، خصوصاً بعد خسارتها أوراق الضغط التي كانت تعوّل عليها لدفع الإدارة الأمريكية نحو مواجهة عسكرية واسعة ضد إيران.

وأكدت “إسرائيل هيوم” أن مراجعة التصريحات والمواقف التي أعلنها المجرم ترامب ورئيس حكومة العدو السفاح نتنياهو خلال عام 2024، مقارنة بما يتضمنه التفاهم الحالي، تكشف بوضوح أن الحملة التي استهدفت الجمهورية الإسلامية انتهت إلى نتائج مغايرة تماماً للأهداف المعلنة، فبدلاً من إضعاف إيران أو تقويض قدراتها، خرجت طهران أكثر حضوراً وتأثيراً على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وأشارت إلى أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من الحفاظ على مرتكزات قوتها الأساسية، واستطاعت تجاوز الضغوط والحرب من دون تقديم تنازلات تمس جوهر سياساتها الاستراتيجية، الأمر الذي جعلها في موقع أقوى خلال أي مفاوضات أو تفاهمات مستقبلية.

وتوقفت الصحيفة العبرية عند ما وصفته بحالة الانقسام الواضحة بين واشنطن وكيان العدو بشأن كيفية التعامل مع إيران، معتبرة أن الحرب العدوانية الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية كشفت اتساع الفجوة بين الطرفين حيال الخيارات المطروحة، ولا سيما في ما يتعلق بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، مبينة أن تمسك الإدارة الأمريكية بالمسار الدبلوماسي والتفاوضي يقلّص إلى حد كبير فرص أي تحرك عسكري أمريكي جديد ضد إيران خلال المرحلة المقبلة.

وأفادت أن إيران مرشحة لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية مهمة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار حركة الملاحة البحرية، من دون التخلي عن عناصر القوة الرئيسية التي تتمسك بها منذ سنوات، وتشمل هذه العناصر برنامجها الصاروخي، وعلاقاتها الإقليمية، واستمرار حقها في تخصيب اليورانيوم، وهي ملفات لم تظهر المؤشرات الحالية أي توجه لإخراجها من إطار السيادة الإيرانية أو فرض تنازلات بشأنها.

وأضافت أن هذه المعطيات تعزز الانطباع السائد داخل دوائر صنع القرار الصهيونية بأن طهران نجحت في إدارة المواجهة سياسياً واستراتيجياً، وحصدت نتائج تتجاوز ما كان متوقعاً قبل اندلاع الحرب، في حين عجزت تل أبيب عن ترجمة التصعيد العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة.

ونوهت إلى أن أحد الأهداف التي سعت حكومة العدو إلى تحقيقها عبر استثمار أجواء الحرب، والمتمثل في توسيع دائرة التطبيع الإقليمي، يواجه انتكاسة واضحة. وأرجعت ذلك إلى استمرار عدد من دول الخليج في الحفاظ على علاقاتها مع إيران والعمل على تطويرها، ما يضعف الرهانات الصهيونية على تشكيل جبهة إقليمية موحدة ضد الجمهورية الإسلامية.

ونقلت “إسرائيل هيوم” عن الخبير الأمني الصهيوني داني سيترينوفيتش قوله إن “طهران أعطت القليل وحصلت على الكثير”، في توصيف يكشف حجم الإحباط داخل الأوساط الأمنية للاحتلال من النتائج التي آلت إليها التطورات الأخيرة.

وذكر الخبير الصهيوني أن “إسرائيل” وجدت نفسها خارج دائرة التأثير الفعلي في عملية اتخاذ القرار، وغير قادرة على ممارسة ضغط مؤثر على مسار المفاوضات أو مخرجاتها.

وبينت الصحيفة العبرية أن المعضلة الأكبر التي تواجه كيان العدو تتمثل في غياب أي رغبة أمريكية جدية للعودة إلى خيار الحرب مع إيران، بالتزامن مع تنامي التوجه داخل المؤسسة السياسية الأمريكية نحو تجنب الانخراط في نزاعات عسكرية جديدة في المنطقة.