أنعم: الإساءة للمقدسات الإسلامية ستسهم في تعزيز الوعي والتمسك بالهوية الدينية والثقافية للأمة

7

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

16 يونيو 2026مـ – 1 محرم 1448هـ

أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى، الدكتور محمد طاهر أنعم، أن أي إساءة تطال المسجد الحرام والكعبة المشرفة تمثل عملاً مرفوضاً ومستنكرًا لدى المسلمين كافة، باعتبارها تستهدف أحد أعظم المقدسات الإسلامية وأكثرها مكانة في وجدان الأمة، مشيراً إلى أن مثل هذه التصرفات لا يمكن فصلها عن حالة الغضب والإحباط التي تعيشها الإدارة الأمريكية عقب سلسلة الإخفاقات التي واجهتها سياساتها في المنطقة.

وأوضح الدكتور أنعم في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الثلاثاء، أن الإساءة للمقدسات الإسلامية تعكس في جوهرها حجم الغيظ والانزعاج الذي يشعر به الرئيس الأمريكي المجرم ترامب والتيارات اليمينية المتشددة الداعمة له، على خلفية ما اعتبرها هزائم متتالية مُنيت بها المشاريع الأمريكية في أكثر من ساحة إقليمية، وفي مقدمتها فلسطين واليمن وإيران.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية سخّرت خلال السنوات الماضية مختلف إمكاناتها السياسية والعسكرية والاقتصادية لدعم العدو الصهيوني وتمكينه من فرض هيمنته على المنطقة، إلا أن النتائج جاءت مخالفة لما كانت تطمح إليه واشنطن وحلفاؤها، حيث واجهت مشاريعها مقاومة وصموداً في عدة جبهات، الأمر الذي أضعف قدرتها على فرض إرادتها السياسية والعسكرية.

وأضاف أن اليمين الأمريكي المتشدد يحمل في خلفياته الفكرية والدينية نزعات عنصرية وتصورات تاريخية قائمة على الشعور بالتفوق الحضاري والعرقي، وهو ما يفسر مظاهر العداء المتكررة تجاه المسلمين ومقدساتهم، خصوصاً في ظل تصاعد حضور الأمة الإسلامية وقدرتها على فرض حضورها في المعادلات الإقليمية والدولية.

وأفاد أن ما تشهده المنطقة اليوم من تحولات تؤكد فشل محاولات الهيمنة الغربية التي سعت إلى إخضاع الشعوب ونهب ثرواتها وإبقاء المنطقة تحت دائرة النفوذ الأمريكي والصهيوني، مؤكداً أن الشعوب الحرة أثبتت قدرتها على المواجهة والصمود رغم حجم الضغوط والحروب والعقوبات التي تعرضت لها.

وفي حديثه عن المواقف الرسمية لبعض الأنظمة الخليجية والعربية تجاه هذه الإساءة، انتقد مستشار المجلس السياسي الأعلى حالة الصمت التي رافقت جريمة الاساءة، معتبراً أن غياب المواقف الواضحة يكشف حجم الارتهان السياسي للولايات المتحدة والخشية من ردود فعلها.

وقال إن هذه الأنظمة باتت عاجزة عن إدانة الممارسات الأمريكية أو الصهيونية حتى عندما تتعلق بالمقدسات الإسلامية أو بالقضايا التي تمس مشاعر مئات الملايين من المسلمين، بسبب ارتباط مصالحها السياسية والأمنية بالسياسات الأمريكية.

ولفت إلى أن بعض الحكومات لا تكتفي بالصمت، وإنما تعمل على تقييد أي تحرك شعبي أو إعلامي أو سياسي يمكن أن يعبّر عن الرفض والاستنكار، خوفاً من إغضاب واشنطن أو التأثير على طبيعة علاقاتها معها، وهو ما ينعكس على مستوى الحريات العامة ومواقف النخب والعلماء والإعلاميين داخل تلك البلدان.

وبين أن الخشية من الولايات المتحدة تحولت لدى بعض الأنظمة إلى عامل حاكم في رسم السياسات واتخاذ المواقف، الأمر الذي جعلها تتجنب أي مواقف قد تُفسَّر على أنها معارضة للرغبات الأمريكية، حتى في القضايا المرتبطة بالمقدسات أو الثوابت الدينية.

وشدد على أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن الولايات المتحدة ليست قوة مطلقة كما تحاول أن تظهر نفسها، وأن الشعوب والقوى التي واجهت الضغوط والتهديدات استطاعت الصمود والحفاظ على مواقفها وتحقيق إنجازات مهمة رغم الظروف الصعبة.

ونوه إلى أن ما جرى في عدد من ساحات المواجهة الإقليمية يقدم دروساً مهمة حول أهمية الثقة بالله والاعتماد على الإرادة الوطنية وعدم الرضوخ للضغوط الخارجية، مؤكداً أن التحديات الراهنة تتطلب مواقف أكثر استقلالية وجرأة في الدفاع عن القضايا الإسلامية ومقدسات الأمة، مبيناً أن الإساءة للمقدسات الإسلامية ستسهم في تعزيز حالة الوعي والتمسك بالهوية الدينية والثقافية للأمة، كما ستكشف حجم التناقض بين الشعارات التي ترفعها القوى الغربية بشأن احترام الأديان والحريات وبين الممارسات التي تستهدف مقدسات الشعوب ومعتقداتها.