إغلاق معبر رفح يحصد أرواح المرضى.. 1500 وفاة خلال 20 شهراً والأطفال ومرضى السرطان الأكثر تضرراً

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 يونيو 2026مـ – 29 ذو الحجة 1447هـ

تتواصل تداعيات الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة في حصد المزيد من أرواح المرضى والجرحى، في ظل استمرار القيود المشددة على حركة السفر والعلاج، حيث كشفت وزارة الصحة في غزة عن وفاة نحو 1500 مريض من أصحاب التحويلات الطبية منذ إغلاق معبر رفح وتدميره من قبل كيان العدو في السابع من مايو 2024، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة التي يعيشها القطاع المحاصر.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الكارثة الصحية التي تتفاقم يوماً بعد آخر في غزة، في ظل الانهيار الواسع للمنظومة الطبية، واستمرار حرمان آلاف المرضى من الوصول إلى المستشفيات والمراكز التخصصية خارج القطاع للحصول على العلاج المنقذ للحياة.

وأوضح مدير دائرة المعلومات الصحية في وزارة الصحة بغزة، زاهر الوحيدي، أن عدد الوفيات بين أصحاب التحويلات الطبية بلغ نحو 1500 حالة خلال الأشهر العشرين الماضية، بينهم 350 طفلاً، مؤكداً أن الأطفال ومرضى السرطان والقلب والفشل الكلوي كانوا الأكثر تضرراً من استمرار إغلاق المعبر وعرقلة سفر المرضى.

وأشار الوحيدي إلى أن آلاف المرضى والجرحى حُرموا من حقهم في تلقي العلاج التخصصي خارج القطاع، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاعهم الصحية وارتفاع معدلات الوفاة بين الحالات التي كانت بحاجة إلى تدخلات طبية عاجلة لا تتوفر داخل غزة بسبب الدمار الواسع الذي طال المؤسسات الصحية ونقص الإمكانيات الطبية.

وأكد أن معاناة المرضى لم تتوقف حتى بعد دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ، إذ توفي نحو 300 مريض يحملون تحويلات طبية رسمية منذ بدء سريان التهدئة في أكتوبر 2025 نتيجة استمرار القيود المفروضة على سفر المرضى وتأخر حصولهم على العلاج اللازم.

ويأتي تفاقم أزمة المرضى في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة أوضاعاً كارثية وغير مسبوقة، نتيجة الحصار والعدوان المستمر وما خلفه من دمار هائل في البنية التحتية الصحية.

وتعاني المستشفيات والمراكز الطبية من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والمعدات التشخيصية والعلاجية، فضلاً عن خروج عدد كبير من المستشفيات والأقسام التخصصية عن الخدمة، الأمر الذي جعل من تحويل المرضى للعلاج خارج القطاع ضرورة إنسانية ملحة وليست خياراً إضافياً.

ويؤكد مختصون في القطاع الصحي أن استمرار هذا الواقع يهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات علاجية متقدمة لا يمكن توفيرها داخل غزة، خصوصاً مرضى الأورام والأمراض المزمنة والحالات الجراحية المعقدة.

وتشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 18 ألفاً و500 مريض وجريح في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، بسبب عدم توفر العديد من العلاجات التخصصية، بما في ذلك العلاج الكيماوي، والعمليات الجراحية الدقيقة، والأدوية الأساسية اللازمة لإنقاذ حياتهم.

وتؤكد هذه المعطيات أن عمليات الإجلاء المحدودة التي تتم بين الحين والآخر لا تلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الفعلية، في ظل تزايد أعداد الجرحى والمرضى وتراجع القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية العاملة داخل القطاع.

ورغم إعادة فتح معبر رفح بصورة جزئية ومحدودة للحالات الإنسانية والمرضى خلال فبراير 2026 برعاية دولية، إلا أن آلية العمل الحالية لا تزال عاجزة عن استيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى المحتاجين للسفر، ما أدى إلى استمرار قوائم الانتظار وتفاقم المعاناة الإنسانية.

وكان العدو الصهيوني قد سيطر على المعبر في مايو 2024 وأغلقه لفترات طويلة، الأمر الذي تسبب بحرمان آلاف المرضى من حقهم في العلاج، وأدى إلى وفاة أعداد كبيرة منهم أثناء انتظار الموافقات أو فرص السفر.

وفي ظل استمرار الأزمة، دعت وزارة الصحة في غزة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل والجاد للضغط من أجل فتح ممرات آمنة للمرضى والجرحى، وضمان حقهم في الوصول إلى العلاج دون قيود أو تأخير.

وأكدت الوزارة أن استمرار إغلاق المعابر أو تقييد عملها يمثل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المرضى، ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع منذ أكثر من عامين، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية الطارئة وتتراجع فيه إمكانيات النظام الصحي بصورة خطيرة.

وتعكس الأرقام المعلنة جانباً من المأساة الإنسانية التي يعيشها أبناء غزة تحت وطأة الحصار والعدوان، حيث يتحول المرض في كثير من الحالات إلى حكم بالموت بسبب غياب العلاج ومنع الوصول إلى المستشفيات المتخصصة، وسط صمت دولي متواصل إزاء واحدة من أخطر الأزمات الصحية والإنسانية في العالم.