المختبرات البيولوجية الأمريكية أداة للهيمنة ونشر الأوبئة خارج حدود الولايات المتحدة

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

15 يونيو 2026مـ – 29 ذو الحجة 1447هـ

تتصاعد التساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية خارج أراضيها، خصوصاً في المجالات البيولوجية ذات الحساسية العالية، في حين تزداد هذه التساؤلات مع توالي التقارير التي تتحدث عن انتشار مختبرات مرتبطة بواشنطن في عشرات الدول، بعيداً عن أي رقابة دولية شفافة أو مساءلة حقيقية.

ويثير هذا الواقع مخاوف متزايدة من توظيف العلوم والتكنولوجيا الحديثة في مشاريع تتجاوز الأهداف المعلنة، لتتحول إلى أدوات ضغط وسيطرة تخدم أجندات سياسية واستراتيجية، في ظل سجل طويل من التدخلات الأمريكية التي ارتبطت بالحروب والصراعات وإعادة تشكيل خرائط النفوذ حول العالم.

كما أن تنامي الجدل حول الأوبئة العالمية وانتشار الأمراض العابرة للحدود أعاد إلى الواجهة ملف المختبرات البيولوجية ودورها المحتمل في إنتاج أو تطوير عوامل مرضية، وسط اتهامات متصاعدة لواشنطن واللوبي الصهيوني بالسعي إلى توظيف هذه الملفات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية على حساب شعوب ودول بأكملها.

وفي هذا السياق، يعتبر مستشار القانون الدولي والفيزياء النووية الدكتور هادي دلول أن الحديث عن المختبرات البيولوجية الأمريكية ليس جديداً، مشيراً إلى أن نشاطها تعزز بصورة أكبر منذ مطلع عام 2020 مع ظهور فيروس كورونا، وأن السؤال الأبرز المطروح اليوم هو: لماذا يتم فتح هذا الملف في هذا التوقيت.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يوضح الدكتور دلولأن “الخريطة التأسيسية” للفيروسات يتم إعدادها داخل مختبرات أمريكية، وأن هذه المشاريع تحتاج إلى تجارب ميدانية خارج الولايات المتحدة، لأن إجراءها داخل الأراضي الأمريكية يحمل مخاطر كبيرة، ولذلك يتم اللجوء إلى مناطق ودول بعيدة لا تشكل أولوية استراتيجية مباشرة لواشنطن.

ويشير إلى أن التجارب البيولوجية قد تبدأ بمواد عضوية محددة أو عبر حشرات يتم اختيارها وفق خصائص جينية معينة، موضحاً أن بعض الحشرات القادرة على قطع مسافات طويلة يمكن أن تستخدم في نقل مسببات مرضية أو بويضات تحمل جراثيم وفيروسات، كما تحدث عن إمكانية استخدام الرذاذ الذي يترسب على المزروعات والأسطح ويتفاعل مع المواد العضوية.

ويؤكد أن نجاح هذه العمليات يبقى مرهوناً بعوامل البيئة والمناخ واختلاف طبيعة الاستجابة المناعية بين الشعوب، لافتاً إلى أن الفيروسات أو المواد البيولوجية قد تتحور أو تعطي نتائج مغايرة لما خُطط لها داخل المختبرات.

وعن جائحة كورونا، يقول دلول إنها مثلت أول تجربة واسعة النطاق لوباء منظم، معتبراً أن سرعة انتشار الفيروس منذ ظهوره في الصين تشير إلى وجود تدخل بشري في تركيبه ونقله، مضيفاً أن باحثين في جامعة طهران عملوا على دراسة الأمراض البيولوجية ووسائل علاجها، وأن الجائحة أسهمت في تطوير فهم أوسع لآليات تركيب الفيروسات وتصميم العلاجات المضادة لها.

ويبيّن أن تأثير كورونا لم يكن متساوياً بين جميع المصابين، وأن عوامل البيئة والنظافة العامة وقوة المناعة والأمراض المزمنة لعبت دوراً أساسياً في تحديد مستوى الخطورة لدى الأفراد، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص تعافوا سريعاً بينما تعرض آخرون لمضاعفات قاتلة.

ويضيف أنه حذر منذ عام 2020 من احتمال ظهور نسخ متعاقبة من الفيروس، مؤكداً أن ظهور متحورات مثل “دلتا” و”أوميكرون” عزز هذه المخاوف، ومعتبراً أن المختبرات البيولوجية تعمل بصورة تجعل من الصعب معرفة الجهات التي تقف وراء تطوير هذه العوامل المرضية أو امتلاك علاجاتها.

ويحذر دلول من مخاطر التلوث الإشعاعي، معتبراً أنه أكثر خطورة من الأمراض البيولوجية من حيث سرعة الانتشار وصعوبة الاكتشاف، مشيراً إلى إمكانية انتقال مواد مشعة عبر السلع والمواد الغذائية أو الأجهزة الإلكترونية، خصوصاً في الدول التي تفتقر إلى أنظمة رقابة فعالة، وما قد يسببه ذلك من ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان.

وفي ختام حديثه يؤكد مستشار القانون الدولي والفيزياء النووية، الدكتور هادي دلّول،أن التلوث البيولوجي والإشعاعي أصبح جزءاً من أدوات الصراع الحديثة، وأن المختبرات التي تعمل في هذا المجال تؤدي دوراً مشابهاً للحروب العسكرية التقليدية.

من جانبه، يقول الكاتب والباحث الدكتور يوسف الحاضري إن الولايات المتحدة استخدمت الأوبئة والأمراض منذ تأسيسها، معتبراً أن تاريخها ارتبط باستخدام وسائل مختلفة للسيطرة والإبادة، بما في ذلك نشر أمراض مثل السل والملاريا عبر المساعدات والوسائل المختلفة خلال مراحل تاريخية سابقة.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يلفت الحاضري إلى أن الأرقام المتداولة بشأن المختبرات البيولوجية الأمريكية لا تعكس الحجم الحقيقي لهذه المنشآت، لافتاً إلى وجود تقديرات تتحدث عن أكثر من 336 مختبراً منتشراً في نحو 30 دولة حول العالم، بينها دول في المنطقة العربية وأفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية.

ويوضح أن أوكرانيا تمثل إحدى أبرز الساحات التي تنتشر فيها هذه المختبرات، مشيراً إلى أن واشنطن نفسها تحدثت عن دعم عشرات المختبرات هناك، لكنه تساءل عن أسباب عدم إنشاء هذه المنشآت داخل الولايات المتحدة إذا كانت مخصصة بالفعل للأغراض السلمية.

ويعتبر أن وجود هذه المختبرات في دول خاضعة للنفوذ الأمريكي يثير تساؤلات حول طبيعة المهام التي ؤديها، وحول مدى ارتباطها بأهداف استراتيجية تتجاوز ما يعلن رسمياً.

ويرى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق مواءمة بين الفيروسات والخصائص المناعية للبشر بما يمكنها من تطوير أدوات تؤثر في فئات محددة أو تنشر أوبئة وفق أهداف معينة، متهماً هذه المختبرات باستخدام أشخاص أحياء في بعض التجارب بدلاً من الاقتصار على الحيوانات المخبرية.

ويتطرق الحاضري إلى الأهداف الاقتصادية لهذه الأنشطة، معتبراً أن صناعة المرض تترافق مع صناعة الدواء، مستشهداً بالأرباح الكبيرة التي حققتها شركات الأدوية خلال جائحة كورونا من خلال إنتاج اللقاحات والعلاجات.

ويؤكد أن انتشار المختبرات البيولوجية الأمريكية في مناطق النزاعات والأزمات، وفي دول مثل أوكرانيا والعراق والأردن واليمن والفلبين وكينيا والمغرب وأوغندا وغيرها، يعكس توجهاً أمريكياً لاستخدام هذه الأدوات ضمن مشاريع النفوذ والسيطرة.

وفي ختام مداخلته، يشدّد الحاضري على أن الولايات المتحدة توظف مختلف الوسائل الممكنة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية والاقتصادية، بما في ذلك الوسائل البيولوجية التي وصفها بأنها من أخطر أدوات الحرب الحديثة.