اتفاق وشيك لإنهاء العدوان الأمريكي الصهيوني.. إيران تقترب من تثبيت انتصارها الاستراتيجي

5

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
13 يونيو 2026مـ – 27 ذو الحجة 1447هـ

تقريــر || أحمد داوود

تتزايد المؤشرات على اقتراب التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة ينهي أشهراً من العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن الاتفاق المرتقب يكرّس ما تصفه بـ”النصر الاستراتيجي” الذي حققته خلال المواجهة الأخيرة، تتصاعد داخل الكيان الصهيوني المخاوف من أن تنتهي الحرب بتسوية تمنح إيران مكاسب سياسية وأمنية واقتصادية، من دون تحقيق الأهداف التي سعت إليها حكومة الاحتلال منذ بداية التصعيد.

باكستان: الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى

وتعزز التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوقعات بقرب الإعلان الرسمي عن الاتفاق، إذ أكد أن الولايات المتحدة وإيران أصبحتا أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام، مرجحاً إنجازه خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة، كما أشار إلى أن الجانبين توصلا إلى النص النهائي للاتفاق ووافقا على إطار عمل ينهي أشهرًا من الصراع والتوتر في المنطقة.
وكشف رئيس الوزراء الباكستاني عن استعدادات لإجراء توقيع إلكتروني على الاتفاق فور استكمال إجراءاته النهائية، على أن تعقب ذلك محادثات تقنية خلال الأسبوع المقبل لاستكمال الجوانب التنفيذية، معرباً عن ثقته بأن الاتفاق المرتقب يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي ويضع حداً لواحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة خلال الفترة الماضية.

ترمب: الوقت حان لإنهاء الحرب

من جانبه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سلسلة من الإشارات الإيجابية بشأن مسار التفاوض، معتبراً أن المواقف الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تعكس تقدماً ملحوظاً في فرص التوصل إلى اتفاق، كما أكد أن واشنطن ترى أن الوقت أصبح مناسباً لإنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية.

وتشير التصريحات الأمريكية إلى أن الإدارة الحالية باتت تنظر إلى الاتفاق باعتباره الخيار الأكثر واقعية لإنهاء المواجهة، خصوصاً بعد أشهر من التصعيد العسكري والسياسي، ما يدل على وجود رغبة واضحة في تثبيت تفاهم يضمن وقف الحرب ويفتح الباب أمام معالجة الملفات الخلافية الأخرى من خلال التفاوض.

نصر استراتيجي لإيران

وتعليقاً على الأنباء التي تتحدث عن قرب التوصل إلى هذا الاتفاق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران حققت نصراً استراتيجاً، ومن الطبيعي في مثل هذا الوقت أن تنتهي الحرب على أساس اتفاق يرسخ هذا الانتصار، مضيفاً بقوله : “لذلك سعينا، باعتباره إحدى مهامنا الرئيسية، إلى تفاهم واتفاق يثبت انتصار الشعب الإيراني ويفتح آفاقاً جديدة.
وأضاف: “لقد بدأنا مساراً يقترب الآن من نهايته، وكانت نتيجته مذكرة تفاهم من 14 مادة))، متبعاً حديثه بالقول :”في هذه المفاوضات التي أفضت إلى إنهاء الحرب، جرى تصور مرحلتين: المرحلة الأولى هي توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، ثم تبدأ المرحلة الثانية من المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي. أما الملف النووي فقد أُرجئ إلى المرحلة الثانية وإلى الاتفاق النهائي”، مؤكداً أنه في مذكرة تفاهم اسلام آباد سيعلن إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان”.

العدو الإسرائيلي الخاسر الأكبر

وفي مقابل الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمفاوضات، يعتبر الكيان الصهيوني الطرف الأكثر قلقاً من اقتراب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، فالمواقف الصادرة عن مسؤولين وسياسيين ووسائل إعلام تابعة للعدو الإسرائيلي تكشف عن حالة متزايدة من المخاوف بشأن النتائج التي قد تترتب على الاتفاق وانعكاساته على مكانة الكيان وحساباتها الإقليمية.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان أن الاتفاق الأمريكي المرتقب مع إيران يمثل “انتصاراً مطلقاً للنظام الإيراني” و”كارثة من ناحية إسرائيل”، محملاً رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مسؤولية ما آلت إليه الأمور.
كما حذرت وسائل إعلام عبرية من أن يجد الكيان نفسه أمام اتفاق مشابه للاتفاق النووي السابق الذي عارضته بشدة خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
كما كشفت تقارير إعلامية صهيونية عن حالة قلق داخل الدائرة المحيطة بنتنياهو من إمكانية مضي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إبرام الاتفاق رغم التحفظات الصهيونية، في وقت تحدثت فيه مصادر عبرية عن توجيهات صدرت للمؤسسة العسكرية بتجنب أي خطوات قد تعرقل مسار التفاهم الجاري بين واشنطن وطهران.
وتتجاوز مخاوف العدو الإسرائيلي الجانب السياسي إلى البعد الاستراتيجي، إذ يرى الكيان أن أي اتفاق ينهي الحرب ويؤدي إلى رفع الحصار عن إيران والإفراج عن أصولها المالية المجمدة سيعزز من موقع الجمهورية الإسلامية الإقليمي، ويمنحها فرصة لترجمة ما تعتبره طهران إنجازات ميدانية إلى مكاسب سياسية واقتصادية طويلة الأمد.
وفي دلالة لافتة على حجم التحدي لكيان العدو الإسرائيلي على المستوى الدولي، أقرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بوجود فجوة واسعة بين الصورة التي ترسمها “إسرائيل” لنفسها والصورة المتشكلة عنها في الخارج، مشيرة إلى أن كثيراً من دول العالم باتت تنظر إليها باعتبارها عاملاً مهدداً للاستقرار والسلام، وهو ما يزيد من صعوبة حشد التأييد الدولي لمواصلة الحرب أو عرقلة مسار التسوية.

السيناريوهات المحتملة
وتشير المعطيات الحالية إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تبدو أعلى من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل الحديث عن الانتهاء من صياغة النص النهائي، وتأكيد أكثر من طرف على اقتراب موعد التوقيع، ومع ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بمدى قدرة الأطراف على تجاوز العقبات السياسية والتقنية التي قد تظهر خلال الساعات والأيام الأخيرة، ولذا فنحن أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: توقيع الاتفاق والدخول في المرحلة الثانية من المفاوضات
ويعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً في ضوء المؤشرات الحالية، حيث يجري الإعلان عن مذكرة التفاهم وبدء تنفيذ بنودها الأولية، على أن تنطلق لاحقاً مفاوضات أوسع تتناول الاتفاق النهائي والملف النووي والقضايا المرتبطة به، وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستسعى طهران إلى تقديم الاتفاق بوصفه تتويجاً لنجاحها في فرض شروطها الأساسية والحفاظ على عناصر قوتها الاستراتيجية.

السيناريو الثاني: تأجيل التوقيع واستمرار المفاوضات:
قد تبرز في اللحظات الأخيرة بعض الخلافات المتعلقة بآليات التنفيذ أو الضمانات المطلوبة من الطرفين، ما يؤدي إلى تأجيل الإعلان عن الاتفاق لفترة محدودة من دون انهيار مسار التفاوض، وفي هذه الحالة ستستمر الاتصالات السياسية والدبلوماسية إلى حين معالجة النقاط العالقة.

السيناريو الثالث: تدخل للعدو الإسرائيلي يؤدي إلى تعثر الاتفاق
ورغم أن هذا السيناريو يبدو أقل ترجيحاً في الوقت الراهن، فإنه يبقى قائماً في ظل معارض العدو الإسرائيلي الواضحة للتفاهم المرتقب، وقد يحاول الكيان استخدام أدواته السياسية أو الأمنية للتأثير على مسار المفاوضات أو تعطيل تنفيذ بعض بنود الاتفاق، بما يعيد التوتر إلى الواجهة ويؤخر الوصول إلى تسوية نهائية.

و يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية قد تنهي واحدة من أكثر جولات التصعيد خطورة خلال الفترة الماضية، وبينما ترى طهران أن الاتفاق المرتقب يرسخ ما تصفه بالنصر الاستراتيجي، ينظر إليه كيان العدو الإسرائيلي باعتباره تحولاً قد يكرس واقعاً إقليمياً جديداً لا يتوافق مع أهدافه وحساباته التي سعى إلى تحقيقها من خلال الحرب.