درب واحد.. عدو واحد.. قرار واحد
ذمــار نـيـوز || مقالات ||
11 يونيو 2026مـ – 25 ذو الحجة 1447هـ
بقلم/ محمد أحمد البخيتي
مثلما الغرب هي الشرق، ومن يتوهم غير ذلك فليداوِ عقدة النقص الكامنة في صدره والمسيطرة على مشاعره، والفرق الوحيد أنهم اجتمعوا على باطلهم وتكاتفوا عليه رغم اختلاف أعراقهم وأديانهم، ثم غزونا في عقر دارنا فكرياً وثقافياً وعسكرياً واقتصادياً، بينما نحن – أهل الدين الواحد – اختلفنا على ما نحن عليه من الحق.
فصارت قوتنا المستعارة ضعفاً، ومجدنا التليد أثراً، وأضحينا نستجدي ممن خالفنا شهادة التقدم ورضا الحضارة، ونسينا أن العزة لا تستورد، والسيادة لا توهب، وأن الأمم لا تنهض بالأماني ولا تبنى بالإستكانة، إنما تنهض حين تعود إلى أصلها، وتلم شتاتها، وتجعل من اختلافها ثراء لا سبباً للفرقة، ومن دينها بوصلة لا ساحة للخصومة…
وما أضعفنا إلا يوم قدمنا الجزئي على الكلي، والمذهبي على المقصدي، والأنا على الأمة، والفرع على الأصل، والذات على الجماعة، فضيقنا الدين الى قومية، والقومية الى مذهباً، والمذهب الى حدوداً، والحدود الى مناطقية ضيقة.
ومتى ما عدنا إلى وحدة الإسلام، وأدركنا أن درب المجد واحد، فلا عربٌ هنا ولا فرس ولا أتراك ولا عجم، ولا سنةٌ ولا شيعة، إنما أمة واحدة تحت راية واحدة…وأيقنا أن عدونا واحد، وأن النهوض ليس معجزة بل قرار..
قرار نتخذه حين نرفع خلافنا فوق مصالحنا، ونؤثر الأمة على الذات، ونرد الأمر إلى الله ورسوله، ثم إلى المؤمنين الذين أثبتت المواقف أهليتهم لقيادة الأمة، قرار نعيشه حين نحول اختلاف التنوع إلى قوة، واختلاف القوميات إلى رحمة، ونفهم أن من لا يجمعهم الحق يبدّدهم الباطل.
وليس التاريخ إلا سجلاً للأمم التي قررت أن تكون، ولن نكون إلا إذا قررنا أن نعود كما كنا، أمة واحدة، على قلب رجل واحد، لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله…
