آل غبيش: الردود الإيرانية أسست لمعادلات جديدة وأثبتت الجاهزية لمواجهة أي تصعيد أمريكي أو صهيوني

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

10 يونيو 2026مـ – 24 ذو الحجة 1447هـ

اعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور عادل آل غبيش أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أرست من خلال عملياتها الأخيرة معادلات جديدة في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكداً أن الردود الإيرانية حملت رسائل استراتيجية تتجاوز إطار الرد العسكري المباشر.

وأضاف في مداخلة على قناة المسيرة، أن العمليات الإيرانية الأخيرة في عمق الاحتلال الصهيوني وفي مضيق هرمز تؤكد استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد جديد، معتبراً أنها تربط بين الميدان العسكري ومسار التفاوض السياسي، في ظل استمرار الاعتداءات على لبنان والتوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأوضح آل غبيش أن العملية الإيرانية الأخيرة حملت رسالتين أساسيتين، الأولى أنها تمثل المرة الأولى التي تنفذ فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية عملية إسناد ومساندة مباشرة لا ترتبط بالأراضي الإيرانية نفسها، وإنما جاءت دعماً لحزب الله ورداً على الاعتداءات الإسرائيلية.

وتابع أن الرسالة الثانية تمثلت في نجاح إيران في مفاجأة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من خلال إطلاق الصواريخ من منصات ومناطق لم تكن متوقعة، ومنها مدينة قزوين، معتبراً أن ذلك يعكس جاهزية إيرانية كاملة للدخول في أي مواجهة أو حرب جديدة مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.

وفي ما يتعلق بما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إسقاط مروحية أمريكية، تساءل آل غبيش عن طبيعة المهمة التي كانت تنفذها المروحية داخل محيط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن الإعلام الأمريكي لا يوضح ماذا كانت تفعل المروحية في تلك المنطقة، ولا يكشف حقيقة الخسائر البشرية المرتبطة بالحادثة.

وأكد أن إيران أوضحت أنها لن تسمح بأي اعتداء يدخل إلى حدودها البرية أو البحرية، وأن قواتها المسلحة والحرس الثوري سيتعاملان مباشرة مع أي اختراق، مشيراً إلى أن الرسائل الإيرانية تضمنت التأكيد على أن أي اعتداء أمريكي أو صهيوني جديد سيقابل برد يتجاوز حدود المنطقة والإقليم.

وفي معرض حديثه عن الرواية الأمريكية بشأن الحادثة، قال آل غبيش إن واشنطن دأبت على إخفاء خسائرها العسكرية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سبق أن نسبت حوادث وقعت لحاملات طائرات ومروحيات إلى أعطال تقنية أو حوادث عرضية، بينما لا تعترف بالضربات التي تتعرض لها قواتها.

وأضاف أن صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى تتناقض مع ما يجري على الأرض، معتبراً أن مظاهر القوة العسكرية الأمريكية تخفي خلفها حالة من الخوف والتراجع، مستشهداً بما قال إنه لجوء بعض الجنود الأمريكيين إلى الابتعاد عن مواقعهم العسكرية خلال فترات التصعيد.

وعن مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، أوضح آل غبيش أن أي مرحلة ما بعد الحرب تستدعي بطبيعتها مفاوضات حول الشروط والترتيبات المختلفة، لكنه رأى أن استمرار الاشتباكات في مضيق هرمز، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، لا يوفران بيئة إيجابية للوصول إلى اتفاق قريب.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ما تزال تتعامل مع الملف الإيراني من موقع الإملاءات والضغوط، عبر الحصار البحري ودعم الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن هذا النهج يعرقل فرص التوصل إلى تفاهمات حقيقية.

وتطرق إلى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف شدد على أن هذا العدو لا يفهم سوى لغة القوة والعمل العسكري، وأن امتلاك أوراق القوة في الميدان هو الذي يمنح أي طرف موقعاً متقدماً على طاولة التفاوض.

وشدّد آل غبيش على أن نجاح إيران في تثبيت معادلات القوة العسكرية يمثل شرطاً أساسياً قبل الدخول في أي اتفاقات نهائية، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي يواجه انتقادات متزايدة من مؤسسات إعلامية وسياسية أمريكية ترى أنه لم يحقق أهدافة في المواجهة مع إيران.

وفي السياق نفسه، أكد أن جبهات المقاومة في اليمن والعراق ولبنان ستتوحد أكثر في مواجهة الكيان الصهيوني خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن ذلك من شأنه زيادة الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها.

وحول ربط إيران أي وقف لإطلاق النار بوقف الاعتداءات على مختلف ساحات محور المقاومة، قال آل غبيش إن طهران كانت تصر منذ البداية على وقف إطلاق النار في جميع الساحات، وخصوصاً في جنوب لبنان، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية استمرت بعد ساعات من إعلان التهدئة، ما دفع إيران إلى إعادة التأكيد على معادلات الردع التي أرستها.

ونوّه إلى أن استمرار الاعتداءات على جنوب لبنان قد يدفع إلى ردود جديدة خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية ستحدد شكل المرحلة القادمة، سواء في ما يتعلق بالمواجهة العسكرية أو بمسار المفاوضات الجارية.

وختم آل غبيش مداخلته بالقول إن الدور الباكستاني يبدو حاضراً في الاتصالات والمفاوضات الحالية، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة بصورة حثيثة للوصول إلى اتفاق، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الأطراف المختلفة على تثبيت المعادلات التي فرضتها التطورات الأخيرة في الميدان.