المقاومة تواصل ضرب العدو “شمالاً” وابتلاع تجمعاته “جنوباً”.. “الشقيف” كمقبرة للمغامرين الصهاينة
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
5 يونيو 2026مـ – 19 ذو الحجة 1447هـ
تقريــر || نوح جلّاس
بات العدو الصهيوني غارقاً في جنوب لبنان، يواجه جبهةً تعيد تشكيل الحرب لحظةً بلحظة، وتحوّل كل متر يتقدم إليه إلى ساحة استنزاف مفتوحة بالنار والكمائن والمسيّرات.
ومع كل خيار يجده العدو، يتحول إلى مأزق جديد؛ حيث تواصل المقاومة الإسلامية عملياتها النوعية، لتعمّق خسائر كيان الإجرام في الأرواح والعتاد، وتحاصر كل تحركاته، في معركة يكسر فيها مجاهدو حزب الله كل أشكال التفوق الذي كان العدو يظنه ثابتاً لا يُمس قبل أن يسقط تحت الأقدام.
ومن فوق سماء الجليل إلى أطراف الشقيف ووادي الحجير وحداثا والغندورية، تتوالى الضربات بوتيرة تكشف أن المقاومة تخوض حرباً مركبة تُستخدم فيها الصواريخ الدقيقة والمسيّرات الانقضاضية والعبوات والكمائن والتصدي الجوي ضمن منظومة واحدة متكاملة، هدفها إنهاك العدو وشل قدرته على المناورة والتقدم، وإفشال كل خياراته ورهاناته وخططه.
وفي المقابل، تبدو المؤسسة العسكرية الصهيونية غارقة في معركة استنزاف تتآكل فيها صورة “الجيش الذي لا يُقهر” تحت ضربات متلاحقة تطال الجنود والدبابات ومراكز التجمع وآليات القيادة والسيطرة، بينما تتسع دائرة النار يوماً بعد آخر في العمق الفلسطيني المحتل، لتؤكد أن المقاومة باتت تمتلك زمام المبادرة وقدرة فرض المعادلات، وأن الميدان بات خاضعاً لإرادة الصمود، في ردع لا مكان فيه لحسابات التفوق التكنولوجي، إلا للمسيرات الانقضاضية التي تنقض على كل حركة صهيونية هنا أو هناك، وتجعل قدرات العدو التقنية عاجزة عن الحركة، بعد أن كان الكيان يباهي بها أمام العالم.
عمليات “العمق”.. المقاومة توسّع النار وتبدّد “الأمان”:
وفي جديد الردع خلال الساعات الماضية، جددت المقاومة عملياتها في عمق فلسطين المحتلة بضربات نوعية، أكدت من خلالها أن أوهام تهجير “الجنوب المقاوم” لن تمر قبل أن يتوسع تهجير “الشمال المحتل” ويتآكل فيه الكيان أكثر وأكثر وصولاً إلى الزوال.
وفي السياق، أعلن حزب الله استهداف تجمع لآليات جيش العدو في مغتصبة “معالوت ترشيحا” بصلية صاروخية، في رسالة تؤكد أن التركيز على تحركات العدو عند الحدود لا يعني عدم القدرة على ملاحقته إلى “العمق”.
وبالتوازي مع هذه العملية، واصلت مسيرات حزب الله اختراق الأجواء الفلسطينية المحتلة، لتكرر بذلك مسلسل الرعب الذي يعاني منه الغاصبون وجيشهم المنهار، وسط اعترافات صهيونية بالفشل أمام عمليات مسيرات حزب الله، في حين تواصل صافرات الإنذار أزيزها في مسامع الصهاينة.
نيران تلتهم المغامرين.. “الشقيف” كساحة إعدام للقوات الصهيونية:
وفي سياق متصل، تواصل المقاومة تكبيد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، لتحوّل وهم التسويق لاختراق “الشقيف” إلى ساحة إعدام للمغامرين الصهاينة، حيث نفذت المقاومة سلسلة عمليات خاطفة طالت تجمعات العدو وتحركاته في محيط قلعة الشقيف باستخدام أسراب من المسيّرات الانقضاضية.
وأعقبت المقاومة هذه العملية باستهداف قوة صهيونية تموضعت داخل مبنى في محيط قلعة الشقيف بمسيّرة انقضاضية، محققة إصابة مؤكدة، مما يؤكد أن دعايات الانتصار الوهمية الصهيونية المسوّقة إعلامياً، هي في الحقيقة “منطقة مقتل” تجعل من كل ساعة بقاء بنداً جديداً من حساب الردع المُكلف.
آليات العدو المحصنة هي بدورها لم تكن بعيدة عن نيران الردع، حيث أعلنت المقاومة تدمير دبابة “ميركافا” في محيط قلعة الشقيف بصاروخ موجه، ثم استهداف دبابة أخرى في الموقع ذاته بمسيّرة انقضاضية محققة إصابة مؤكدة، في تأكيد على أن المنطقة تحولت إلى ساحة استنزاف مفتوحة للقوات الصهيونية.
وتواصلت عمليات ملاحقة تحركات العدو باستهداف تجمعات صهيونية في محيط الناقورة وتلة العويضة، فيما كان مسار استهداف التجمعات والآليات حاضراً بقوة وبنار مركزة على نقاط الحشد والتحركات الميدانية في أكثر من محور، مما يؤكد امتلاك المقاومة قدرة استخبارية وميدانية تمكنها من الوصول إلى كل مراكز الانتشار الصهيوني.
وفي هذا السياق، استهدفت المقاومة تجمعاً لآليات وجنود العدو في بلدة رشاف بصلية صاروخية، كما قصفت تجمعات مماثلة في القنطرة، وجددت ضرب العدو وقواته في الشقيف والناقورة وتلة العويضة، كما أعلنت المقاومة مراراً استهداف تجمعات للجنود في محيط قلعة الشقيف التاريخية بقذائف المدفعية والصليات الصاروخية.
وكذلك استهدفت المقاومة آلية اتصالات عند تلة الصلعة في القنطرة بمحلقة “أبابيل” الانقضاضية وشوهدت وهي تحترق، بالإضافة إلى استهداف آلية “نيميرا” في الموقع ذاته بالمسيّرة نفسها.
وفي أطراف زوطر الشرقية، نفذت المقاومة سلسلة عمليات متتالية استهدفت تجمعات القوات الصهيونية بصليات صاروخية متكررة، بينها عمليتان بصليتين صاروخيتين متتاليتين، في مؤشر على اعتماد سياسة الضغط الناري المستمر لمنع تثبيت أي تموضع ميداني.
كما قُصفت تجمعات قوات العدو في وادي الحجير وحداثا بالصواريخ وقذائف المدفعية، إلى جانب استهداف تجمعات في منطقة البالوع وأطراف يحمر الشقيف، مما يؤكد اتساع رقعة الاستنزاف على مختلف محاور الجنوب.
إلى ذلك، كثفت المقاومة عمليات استهداف الجنود بشكل مباشر، حيث استهدفت قوات إسرائيلية تتحرك في مدينة الخيام بصلية صاروخية على دفعتين، بما يشير إلى متابعة دقيقة لتحركات القوات وقدرة على إعادة الضرب بما يحول دون تحقيق العدو أي تقدم أو حصوله على فرصة لالتقاط الأنفاس.
الاستنزاف يتوسع.. من الاشتباك المباشر إلى التصدي الجوي:
ووسّع مجاهدو حزب الله مسارات الاستنزاف للقوات الصهيونية، حيث خاضت المقاومة مواجهة مباشرة مع قوة إسرائيلية في الغندورية بعد محاولة تقدم باتجاه الأطراف الشرقية للبلدة، فنفذت كميناً تبعه تفجير لعبوات ناسفة بالقوة المتقدمة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة وإجبار القوات على التراجع وسحب المصابين تحت غطاء ناري كثيف.
كما تواصلت عمليات القصف المباشر للقوات المتقدمة في محيط الشقيف وحداثا ووادي الحجير، بما يؤكد أن المقاومة تعتمد نمطاً قتالياً قائماً على الاستنزاف المستمر ومنع تثبيت أي إنجاز ميداني للعدو في أي نقطة من النقاط التي يسوّق لها.
وفي سياق متصل، تواصل دفاعات المقاومة مواكبة تحركات العدو الجوية، بقدراتها المتصاعدة والمتوازية مع عملياتها البرية والهجومية، حيث يبرز الحضور اللافت للدفاع الجوي بعد أن أعلن حزب الله التصدي لمسيّرات إسرائيلية من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء وادي الحجير والبقاع الغربي والزهراني.
وأكدت المقاومة أنها أجبرت إحدى المسيّرات على المغادرة بعد استهدافها بالأسلحة المناسبة، فيما جرى التصدي لمسيّرتين أخريين بصواريخ أرض – جو، في تطور يؤكد امتلاك المقاومة منظومة دفاع جوي متنامية قادرة على تهديد الطيران المسيّر الإسرائيلي، وشل حركة العدو الجوية، بما يعيق باقي خياراته، بعد أن تم نسف الرهانات على الأرض.
وتحمل هذه العمليات دلالات استراتيجية تتجاوز إسقاط أو إبعاد المسيّرات، إذ تؤكد أن المقاومة تعمل على بناء مظلة دفاعية ميدانية تحرم العدو من حرية الاستطلاع والسيطرة الجوية المطلقة، وهو ما يضيف بعداً جديداً إلى معادلة الردع القائمة.
وأمام هذا المشهد، تكشف العمليات المتصاعدة في جنوب لبنان عن مرحلة جديدة من الردع، باتت فيها المقاومة قادرة على إدارة معركة متعددة المستويات، تجمع بين الضربات العميقة والاستنزاف الميداني والتصدي الجوي، بما يضع العدو أمام جبهة مفتوحة تستنزف قواته وتحد من قدرته على المبادرة.
وبهذه المعطيات، تتكرس معادلة واضحة عنوانها أن المقاومة أصبحت تفرض إيقاع المواجهة وتتحكم بمساراتها، مستندة إلى تطور نوعي في التكتيك والتسليح والجاهزية، بما يجعل أي محاولة للتقدم مغامرة مكلفة تحت نار مستمرة تلتهم كل تحركات العدو وقواته ومراكز انتشاره.
