السيد القائد: ولاية الله من مظاهر الرحمة الإلهية بالإنسان والبديل عنها الوقوع تحت ولاية الطاغوت

5

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
4 يونيو 2026مـ – 18 ذو الحجة 1447هـ

حذر السيدُ القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي- يحفظه الله- من التولي لليهود والنصارى، مؤكداً أن ذلك يترتب عليه آثار خطيرة تمتد إلى مختلف شؤون حياة الأمة، بما في ذلك المجالات التعليمية والتثقيفية والتربوية والخطاب الديني والالتزام الديني، إضافة إلى الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأشار السيد القائد في خطابه اليوم الخميس بمناسبة إحياء يوم الولاية للعام 1447 للهجرة، إلى أن أثر هذا التولي لا يقتصر على جانب محدد، وإنما ينعكس على مختلف مجالات الحياة، موضحاً أن أعداء الأمة يعملون من خلال الإملاءات والسياسات التي يفرضونها على تجريد الأمة من عناصر قوتها وإزاحة كل ما يمنحها الاستقلال والعزة والمنعة، بما يؤدي إلى إضعافها وإذلالها وتشتيتها وإبعادها عن مبادئ الدين وقيمه، محذراً من أن الموالاة للأعداء تمثل ارتداداً عن مسيرة الدين لصالح اليهود الأعداء وعلى حساب مصالح الأمة.

ولفت إلى أن اليهود والنصارى يسعون إلى التمكين لأنفسهم في موقع الآمر والناهي والمتدخل في شؤون الأمة، رغم أنهم –بحسب ما ورد في القرآن الكريم– لا يريدون للأمة أي خير، مبيناً أن كثيراً من الأنظمة والحكومات العربية، أصبحت تتلقى الإملاءات الصهيونية والأمريكية في مختلف مجالات الحياة، الأمر الذي يشكل تهديداً شاملاً للأمة في دينها ودنياها.

وبيّن أن خطورة التولي لأعداء الأمة تكمن في نتائجه العملية التي تؤدي إلى إضعاف الأمة وتجريدها من عناصر القوة ومن أسباب التأييد الإلهي، فضلاً عن مصادرة حريتها واستقلالها وتحويلها إلى أمة خاضعة ومستعبدة لأعدائها، مؤكداً أن الواقع يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية.

ونوه إلى أن أعداء الأمة لا يحترمون من يواليهم أو يخلص لهم، وإنما يعملون على إذلال الأمة وقهرها وإبقائها في حالة ضعف وخضوع، مشدداً على أن الأمة ينبغي أن تكون في أعلى درجات الحساسية تجاه مسألة التولي لليهود والنصارى، وتجاه أي محاولة لجعلهم في موقع القرار والأمر والنهي والتحكم بشؤونها المختلفة.

وأكد السيد القائد أن التباين القيمي والأخلاقي والعقائدي بين الأمة الإسلامية وأعدائها يفرض على المسلمين التمسك بمبادئهم ورفض الخضوع للمشاريع المعادية، محذراً من أن القبول بسيطرة الأعداء وإملاءاتهم وإخضاع الأمة لقراراتهم يقود إلى الدخول تحت ولاية الطاغوت والانفصال عن ولاية الله سبحانه وتعالى، بما يترتب على ذلك من آثار خطيرة على حاضر الأمة ومستقبلها.

النتائج العظيمة لولاية الله

وأكد السيدُ القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، أن الأمة الإسلامية ينبغي أن تكون أكثر وعياً واهتماماً بمفهوم ولاية الله كما قدمه القرآن الكريم، مستغرباً من حالة النفور التي يبديها البعض تجاه الحديث عن هذا المفهوم، رغم حضوره الواضح في القرآن الكريم وفي ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وعلى آلة وسلم، وفي الحقائق التي يشهد لها الواقع.

وأوضح أن ولاية الله قُدمت في القرآن الكريم بصورة عظيمة وجذابة وقائمة على أساس التكريم للإنسان، مستشهداً بقوله تعالى: {إنما وليكم الله}، مبيناً أن في ذلك شرفاً عظيماً للمؤمنين، الذين يتولون الله سبحانه وتعالى، والذي كرم بني آدم ومنحهم العزة والكرامة والهداية.

وأشار إلى أن ولاية الله تمثل مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية بالإنسان، لافتاً إلى أن الله سبحانه وتعالى يأمر عباده وينهاهم ويهديهم من منطلق رحمته بهم، وأن هذه الولاية ترتبط بعظمة الرسالة الإلهية وما تحمله من هداية وإخراج للناس من الظلمات إلى النور.

وبيّن أن مفهوم ولاية الله تعرضت عبر التاريخ لحملات واسعة من التشويه والصد والدعاية المضادة من قبل اليهود والنصارى والمنافقين، مؤكداً أن هذا المفهوم يواجه من الاستهداف والحرب الإعلامية ما لا يواجهه أي مفهوم إسلامي آخر، رغم ما يحمله من معانٍ عظيمة تتصل بحرية الإنسان وكرامته واستقلاله.

وأضاف السيد القائد أن القرآن الكريم أوضح النتائج العظيمة المترتبة على ولاية الله، مستشهداً بقوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}، موضحاً أن هذه الولاية تقود الإنسان إلى الهداية في الدنيا والفوز في الآخرة، بينما يقود الخروج عنها إلى ولاية الطاغوت بما تمثله من ضلال وإفساد وانحراف وطغيان.

وأكد السيد القائد أن البديل عن ولاية الله هو الوقوع تحت ولاية الطاغوت، التي تقوم على الظلم والإفساد والإضلال والانحراف عن الحق، مشيراً إلى أن مآلها الخسران في الدنيا والآخرة، في حين تمثل ولاية الله طريق الهداية والعزة والنجاة للإنسان والأمة،

ونوه إلى أن الله سبحانه وتعالى قد نهى الأمة عن الخضوع لأعدائها أو تمكينهم من التأثير على مبادئها وقيمها وتعاليم دينها، مبيناً أن الأعداء يسعون إلى إذلال الأمة والسيطرة عليها وإخضاعها، وأنهم يمثلون مصدر الشر والضلال والإفساد والطغيان.

وأوضح السيد القائد أن ولاية الله سبحانه وتعالى تمثل الرعاية الإلهية للمؤمنين، بما في ذلك التأييد والنصر والعون، مستشهداً بقوله تعالى: {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين}، مشيراً إلى أن المؤمنين مطالبون بالتمسك بهذه الولاية وعدم الانجرار وراء محاولات الأعداء لفرض إملاءاتهم أو إبعاد الأمة عن مبادئها الدينية وقيمها الإيمانية.

وبيّن أن الآية الكريمة: {إنما وليكم الله} توضح طبيعة الصلة الكاملة بين المؤمنين وربهم، لافتاً إلى أن الإيمان بولاية الله لا يقتصر على الإقرار بأنه الخالق والرازق والمدبر لشؤون الكون، وهو الأمر الذي يقر به حتى غير المسلمين، وإنما يمتد إلى الإيمان بولاية الله في الهداية والتشريع والأمر والنهي وإدارة مختلف شؤون الحياة.

وأشار السيد القائد إلى أن الإقرار بولاية الله في الخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير شؤون الكون هو أمر مشترك بين البشر، مستشهداً بما أورده القرآن الكريم عن إقرار المشركين بأن الله هو خالق السماوات والأرض ومدبر الأمر، مؤكداً أن ما يميز المؤمنين هو الإيمان بولاية الله الكاملة التي تشمل الهداية والتشريع وتنظيم شؤون الحياة كافة.

ولاية الله صلة إيمانية متكاملة

وشدد على أن الله سبحانه وتعالى، هو الخالق والمالك والمدبر لشؤون الكون، وهو صاحب الحق في التشريع والأمر والنهي لعباده، موضحاً أن رفض ولاية الله قاد الكافرين إلى الخضوع لولاية الطاغوت والسير وفق أهواء المضلين والمجرمين، وأن ولاية الله تمثل صلة إيمانية متكاملة تقوم على الإيمان بالله والمحبة له والثقة به والتوكل عليه والالتجاء إليه والطاعة لأوامره والالتزام بهديه وتعليماته، مشيراً إلى أن هذه العلاقة هي التي تجعل المؤمن يسير في حياته وفق هدى الله وتوجيهاته، مستقيماً على أمره ونهيه وواثقاً بوعده ونصره.

وأشار إلى أن مسألة حب الولاية في الأمة لها نصوص كثيرة ومعروفة، منها قوله تعالى: ﴿يحبهم ويحبونه﴾، وما ورد في البلاغ العظيم في غدير خم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم: «يا أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله».

وفي السياق ذاته، أوضح السيد القائد أنه في إطار السنة الإلهية الممتدة في عباد الله، وكما قال الله لرسوله: ﴿إنما أنت منذر﴾، بمعنى أن لكل جيل هادٍ وهداة، وأن مسيرة الولاية في الهداية للناس لا تنقطع على أساس هدى الله ونوره، ولا تتجمد بعد وفاة الرسول إلى قيام الساعة، وإلا تحولت المسألة إلى حالة فوضى يدخل فيها المضلون والظلاميون والمنافقون والمفسدون في الأرض.

كما أوضح أن تعطّل مسيرة الهداية يُعد كارثة وطامة وعمى خطير على الأمة بشكل عام، ويجعل أعداء الله اليهود يتصدرون الواقع، ويتحولون إلى جهة توجه الأمة في مختلف شؤون حياتها، وتتحكم في مناهجها الدراسية وخطابها الديني، وتؤثر عليها في مختلف جوانب حياتها، مؤكدًا أن الإيمان قائم ومسيرة الهداية لم تتعطل، وأن الدور في هذا السياق هو للإمام علي عليه السلام من موقع الكمال الإيماني الذي أهّله للامتداد بهذه المسيرة في ولاية الله سبحانه وتعالى، وفي الهداية بالقرآن الكريم، وفي الهداية بالدين، وفي الحركة بالأمة.

وأوضح السيد القائد أن ولاية الامام علي ليست منفصلة أبداً عن ولاية الرسول صلوات الله عليه ، مضيفًا أنه في إطار ذلك تتحرك الأمة المسلمة المتولية لله، وهي منفصلة عن ولاية الطاغوت، ومتحصنة بولاية الله، للنهوض بمسؤولياتها الكبرى والمقدسة، فتحظى من الله بالتأييد والمعونة والنصر والتمكين والغلبة.