الأمة ومبدأ الولاية

7

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
3 يونيو 2026مـ – 17 ذو الحجة 1447هـ

بقلم// أم وهيب المتوكل

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} عندما تأتي الأمة إلى هذا النص ليس فيه ما يوحش
فيه ما يدعو لتهرب ليس فيه ما يقلق ليس فيه ما يُنَّفِر، لكن داء العصبية أخطر داء بليت به الأُمَـة.

(وليكم الله) أنتم مؤمنون مسلمون تنتمون إلى الدين الإسْـلَامي تعتبرون القرآن كتابَ الله كتابكم وتعتبرونه حجة عليكم ونهجكم تعتبرون رسول الله محمداً -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وعلى آله- نبيكم تعتبرون أنفسَكم ملزمين بما جاء به برسالته ومعتزين ومفتخرين بذلك، بحكم هذا الانتماء و التدين بحكم هذه الهوية، الله وليكم يتولى هدايتكم هل تنفتح الأُمَّـة على أن تتأمل ما معنى وليكم حتى تأتيَ إلى الخطوة المهمة جدًّا التفاعل العملي مع مبدأ الولاية التي يترتب عليه تغيير واقع الأُمَّـة بكله، من أمة مغلوبة إلى غالبة من أمة مقهورة إلى قاهرة أمة تنتصر على أعدائها ويتغير واقعها نحو الأفضل بشكل جذري ما هناك انفتاح على المسألة، الوحشة نتيجة العصبيات المذهبية صنعت حاجزاً كبيراً دون الالتفات إلى هذا المفهوم وإلا لو هناك التفات إليه؛ لكان له تأثيرٌ كبيرٌ في واقع الأُمَّـة.

نلحظ العمل الاستراتيجي والرئيسي الذي تركز عليه أمريكا،
و إسْرَائيْل لاحتواء الأُمَّـة لاستعباد الناس للهيمنة التامة عليهم، الهيمنة على النفوس و العقول والتفكير ،وتسعى لتجريد الأمة من القيم و الوعي والأخلاق و المبادئ، حتى يتحول الإنْسَان إلى إنْسَان مفرغ جاهز أشبه ما يكون بالإنْسَان الآلي الذي يتحكمون به يوجهونه كما يشاؤون ويريدون، وخير شاهد على ذلك
النظام السعودي نرى كيف أصبح وباء يضرب الهوية والأحداث اليوم في المنطقة والسلوك الذي يمارسه أولئك المنافقون بدءاً من موقفهم تجاه القضية المركزية للأمة فلسطين .

ثم تجاه الأحداث صنع الأحداث في الـيَـمَـن في سوريا في العراق في ليبيا في بقية المناطق والبلدان، هذه الأحداث ليست عابرةً، وهذا الدور السلبي لهم هو دور مخطط له، ولا شك في ذلك بأن المشكلة في مبدأ الولاية، المسألة في غاية الأَهميَّة ومن المهم جدًّا لنا كشعوب أن نمتلك الوعي الكافي واللازم تجاه هذه الأحداث والوقائع، وتجاه أولئك المجرمين المنافقين الذين ينفذونها، المسألة ليست سهلة أبداً، لاحظوا كيف يحرصون على أن يصلَ داؤهم ووباؤهم هذا وهم موبوئون، هذا وباء ثقافي وباء أخلاقي وباء قيمي وباء على كُلّ المستويات إلى كُلّ بلد.

مبدأ الولاية معراج للنصر وخلاص من القهر
الأُمَّـة فيما تعانيه من تحدّيات وأخطار الأُمَّـة اليوم التي هي مغلوبةٌ ومقهورة وتعاني من إذلال أعدائها لها وهيمنتهم عليها وتغلبهم عليها قُدم لها في هذا النص مساراً
محدّداً من الله لا هو قول إمام مذهب، ولا قول فقيه أَوْ عالم ولا قول منظّر أَوْ مفكر ولا قولٌ اجتهادي، نصٌ صريح
{وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.

يُفترَضُ بنص كهذا في غاية
الأَهميَّة لأُمَّةٍ مقهورةٍ معانيةٍ مستضعفة، تكالبت عليها الأُمَـم الأُخْـرَى الأمريكان وَالصهاينة والإسْرَائيْليون وَغيرهم كُلّ أولئك الذين تكالبوا على الأُمَّـة فأذلوها وقهروها وتحكّموا بها وتدخلوا في كُلّ شؤونها وفرضوا عليها إرادتهم وتوجُّهاتهم وسياساتهم ،
أمة كهذه ينبغي أن تكونَ متطلعةً إلى النصر إلى العزة إلى الغَلَبَة؛ لتكونَ أمةً غالبةً متحررة من العبودية لغير الله تعالى.

لهذا نجد بأن مبدأُ الولاية ليس مبدأً يعبّر فقط عن طائفةٍ ابتكرته أو مذهبٍ اخترعه أو مدرسةٍ فكريةٍ أنتجته أو متقِّولٍ تقوّل به.

لا إنه نصٌ من الله العظيم ، إنها آيات القرآن التي تتلى في كتاب الله وإنه البلاغ التاريخي العظيم المتواتر بين الأمة والذي نقلته كل مدارسها ومذاهبها ؛ هذا البلاغ الذي على لسان الرسول ( صلوات الله عليه وعلى آله ) في “يوم الغدير يا أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه، اللهم وَالِ من وَالاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخْذُل من خَذَله)) .

نلحظ هناك ، الكثير في الوسط الإسْـلَامي جفاء تجاه هذا النص تجاه هذا المبدأ تجاه هذا الموضوع جفاء ووحشة يستوحشون ويتهربون من الجو كله من العبارة بكلها من العنوان بكله أصبح عنوان الولاية نتيجة للحساسيات المذهبية، عنوانا يفر منه الكثير، يستوحش منه الكثير وعلى رأسهم المنافقون، في الوقت نفسه نراهم يتقافزون إلى ولاية الشيطان المتمثله بولاية أمريكا وإسرائيل.

بقدر تفاعل الأمة مع مبدأ الولاية تجني الثمرة على العموم تبقى المسؤولية على الأُمَّـة، بقدر ما هي تتفاعَلُ، بقدر ما هي تتحرك، بقدر ما هي تستجيب في واقعها العملي مع مبدأ الولاية تتولى الله ورسوله والذين آمنوا كما قال الله؛ بقدر ما ستكسب تنتفع تحصل على النتيجة التي أكد عليها القرآن كنتيجة حتمية،

التولي سيرٌ في خط الإسْـلَام سيرٌ والتزامٌ صحيح في المبادئ في القيم في الأخلاق في التعاليم، وعلي -عليه السلام- حينما تعود إلى سيرته يؤمن لك الارتباط بالنبي، الارتباط بالقرآن، الامتداد السليم والنقي والمريح والقدوة العظيمة جدًّا.

يرشد، السيد القائد العلم عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله .

يجب أن تستمر الشعوب في ثوراتها حتى يتحقق في واقعها ولاية أمر بشكل سليم وفق المعايير الإلهية، قائمة
العدل والرحمة والمؤهلات القرآنية، بدلاً من المؤهلات الأمريكية وما يحقق للأمة أن تتحول إلى أمة غالبة، قوية، عزيزة، متماسكة هو مبدأ الولاية { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }.