أكاديميون وقانونيون: الرد الإيراني على أي عدوان مشروع وطهران تطبق قاعدة النار بالنار

5

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
3 يونيو 2026مـ – 17 ذو الحجة 1447هـ

تقريــر || عباس القاعدي

تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبيت معادلات الردع السريع في مواجهة خروقات العدوان الأمريكي الصهيوني وانتهاك سيادة الجمهورية الإسلامية.

وأثبت الرد الأخير للقوات المسلحة الإيرانية أن إيران لن تتهاون على الإطلاق في أي محاولات أمريكية صهيونية لتوسيع دائرة النار أو التحكم في المشهد، وأن العقاب سيطال أي دولة تفتح أجواءها وحدودها للأمريكيين في الاعتداء على إيران، كما أن طهران تثبت بأنها لن تتراجع في تثبيت “وحدة الساحات” فالعدوان على لبنان يعد عدواناً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويؤكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور علي بيضون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبت معادلات الردع من خلال الرد على العدوان الأمريكي المتكرر، الذي يمنحها الحق الكامل في الدفاع عن نفسها.

ويوضح في حديثه لقناة “المسيرة” أن الاستهداف الإيراني للقواعد العسكرية الأمريكية في الكويت والبحرين وأربيل يمثل رسائل ميدانية واضحة تقوم على قاعدة “النار بالنار”، وتؤكد قوة الموقف الإيراني، مشيراً إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت عملياً من المسار الدبلوماسي إلى مرحلة “التفاوض بالنار”.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة تحاول عبر الحصار الاقتصادي والاعتداءات المتكررة على جزيرة قشم ومنطقة بندر عباس فرض ضغوط عسكرية على إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات في المفاوضات السياسية والدبلوماسية الجارية في إسلام آباد، غير أن الرد الإيراني الذي استهدف القواعد العسكرية ودمر الرادارات والمراكز الحيوية في البحرين والإمارات والكويت حمل رسالة واضحة بأن إيران مستعدة للحرب في أي وقت، وأن الدول التي انطلقت منها طائرات العدوان الأمريكي أصبحت ضمن دائرة الاستهداف، منوهاً إلى أن عودة الحرب الشاملة ليست في مصلحة واشنطن، لأن ذلك قد يقود إلى إغلاق كامل لمضيق هرمز، وهو ما سيجبر الإدارة الأمريكية على إعادة حساباتها بشأن التهديدات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والحيوية داخل إيران.

ويلفت إلى أن ما يؤكد التمسك الإيراني بمعادلة الرد المماثل هو الاستهداف المباشر لسفينة أمريكية بالقرب من مضيق هرمز وإلحاق أضرار بغرفة محركاتها، بعد استهداف العدو الأمريكي الصهيوني لناقلة نفط إيرانية.

ويلفت إلى وجود تناقض واضح في السلوك الأمريكي، موضحاً أن اللجوء إلى الخيار العسكري عبر استهداف جزيرة قشم وبندر عباس وإرسال الطائرات المسيرة التجسسية يتناقض مع الحديث عن اتفاقات وقف إطلاق النار والحلول السياسية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال تعتبر الحل الدبلوماسي الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات، لكنها في المقابل لا تثق بالوعود الأمريكية ولا بجدية المفاوض الأمريكي الذي يقدم مقترحات ثم يتراجع عنها أو لا يلتزم بتنفيذها.

ويشدد على أن إيران تملك خيارات عسكرية وغير عسكرية واسعة إذا قررت واشنطن الذهاب نحو التصعيد، وفي مقدمتها إغلاق مضيق هرمز لفترات طويلة قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات، وهو ما من شأنه أن ينعكس بصورة مباشرة على السياسة الأمريكية الداخلية، خصوصاً مع تصاعد حالة التململ داخل الشارع الأمريكي من سياسات المجرم ترامب.

ويضيف أن أي قرار يمني بإغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل في إطار وحدة الساحات سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية واستراتيجية هائلة، وسيقلب المشهد بالكامل على الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، بما يفضي إلى خلط الأوراق وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

مشروعية قانونية لإيران في الرد

ومن زاوية قانونية، يؤكد المتخصص في قوانين الحروب الدكتور مصطفى خرم أبادي أن الرد الإيراني العسكري يستند إلى حق مشروع تكفله القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

ويوضح في حديثه لـقناة “المسيرة” أن الدولة التي تتعرض للعدوان يحق لها الدفاع عن نفسها والرد بالوسائل المناسبة وفقاً لأحكام القانون الدولي، مشيراً إلى أن ما تتعرض له إيران من حصار بحري واستخدام للقوة العسكرية الأمريكية يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن أي دولة تقدم دعماً عسكرياً أو استخبارياً أو لوجستياً أو تسمح باستخدام أراضيها في العدوان على دولة ذات سيادة تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة وتصبح شريكاً في ذلك العدوان وفقاً للقانون الدولي.

ويشير إلى أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تمنح إيران حق الدفاع عن نفسها والرد على الحصار البحري ومنع أي محاولة للمساس بسيادتها أو احتلال جزرها، مشيراً إلى أن الرد الإيراني قد يكون مماثلاً أو مفاجئاً بالنسبة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، معتبراً أن فقدان الثقة بالولايات المتحدة يدفع إيران إلى التمسك بأوراق الضغط الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، بالتوازي مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية خلال أي مسار تفاوضي.

ويبين أن فرض السيادة الإيرانية على المضيق يهدف إلى تأمين المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يشكل ضغطاً بالغاً على الاقتصادين الأمريكي والأوروبي، وهو ما أقر به مسؤولون أمريكيون سابقون، بينهم رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الأمريكي السابق جو كينت، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة جاءت إلى منطقة الخليج الفارسي وخاضت حرباً غير قانونية ضد إيران دون وجود تهديد وشيك للقوات الأمريكية، ودون أن تحقق هذه الحرب مصالح حقيقية للولايات المتحدة أو أوروبا أو حتى دول الخليج، معتبراً أن الهدف الأساسي كان حماية المصالح الإسرائيلية.

ويرى أن إيران تسعى إلى استخدام حقوقها السيادية والقانونية في مضيق هرمز استناداً إلى معاهدة جنيف لعام 1958 وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن استمرار العدوان على إيران ولبنان وقوى محور المقاومة سيجعل من المضيق ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الأمريكيين والأوروبيين.

ويعتبر خرم أبادي أن السياسات الأمريكية الأخيرة عززت صورة الولايات المتحدة كدولة لا تلتزم بالقانون الدولي ولا تحترم الاتفاقات التي تبرمها، مستشهداً بما جرى في العراق وسوريا والحرب على إيران، إضافة إلى الدور الأمريكي في الحرب الأوكرانية.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المواجهة الحالية أبعد من مجرد صراع عسكري محدود، إذ تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية والقانونية والسياسية، بينما تسعى طهران إلى تثبيت معادلة ردع شاملة تربط بين أمن الخليج ومضيق هرمز ووحدة الساحات في المنطقة.