شبح الرد الإيراني يطارد الكيان والأمريكان في لبنان والمنطقة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
3 يونيو 2026مـ – 17 ذو الحجة 1447هـ
تفرض معادلات الردع التي ترسخها قوى المقاومة حضورها بقوة على مسار الأحداث في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن الحسابات العسكرية والأمنية باتت تتحكم بقرارات الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى.
وتستمر قوى المقاومة في تثبيت معادلات جديدة تستند إلى القدرة على الردع وفرض الكلفة على أي تصعيد محتمل، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على حسابات واشنطن وكيان العدو ويدفعهما إلى إعادة تقييم خياراتهما باستمرار.
وفي هذا السياق يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية الدكتور نزار نزال، أن ما يجري لا يعكس وجود خلافات حقيقية بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي كما جرى تصويره في بعض وسائل الإعلام، موضحاً أن تهديد العدو الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يأتي في إطار خطة مدروسة ومعدة مسبقاً بالتنسيق بين الجانبين العدوين الأمريكي والإسرائيلي بهدف اختبار طبيعة رد الفعل الإيراني وقياس كيفية تعاطي طهران مع التطورات، سواء عبر المسار التفاوضي أو من خلال الخيارات العسكرية.
ويشير نزال في حديث له على قناة “المسيرة” إلى أن الرد الإيراني يظهر بصورة مباشرة من خلال استهداف شمال فلسطين المحتلة، إلى جانب التلويح بإغلاق مضيق هرمز، لافتاً إلى أن دخول أنصار الله والقوات المسلحة اليمنية على خط المواجهة يترك أصداء واسعة ومؤثرة في مجريات الصراع.
ويضيف أن التهديدات الإيرانية والسلوك الذي تعتمده طهران تجاه أي استهدافات محتملة يسهمان في حصر المواجهة ضمن نطاقات جغرافية محددة ويمنعان انزلاقها إلى مستويات أوسع.
ويتابع أن عدداً من جنرالات العدو الإسرائيلي المتقاعدين المنتمين إلى التيار العلماني الليبرالي يؤكدون عبر وسائل إعلام العدو أن التهديدات الإيرانية التي تستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة تشكل العامل الرئيسي وراء وقف الهجوم الذي كان مخططاً له ضد الضاحية الجنوبية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتحرك لضبط إيقاع الأحداث في المنطقة خشية الانزلاق إلى حرب واسعة لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو مآلاتها.
وينوه بأن الإيرانيين يستفيدون من التجارب السابقة والدروس المتراكمة في إدارة المواجهات وطبيعة الاستهدافات العسكرية، معتبراً أن استهداف القواعد التي انطلقت منها الهجمات باتجاه جزيرة قشم يعبر عن هذا التطور في الأداء العسكري.
ويرى أن حالة القلق من الرد الإيراني باتت واضحة في كل من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، وأن امتناع كيان العدو عن استهداف الضاحية الجنوبية يشكل دليلاً على هذا القلق، في وقت تتسع فيه حالة التهكم على المجرم نتنياهو داخل مجتمع العدو الإسرائيلي، وتتعمق معها مظاهر الانقسام والاستقطاب الداخلي.
بدوره، يؤكد الكاتب والإعلامي عدنان غملوش، أن ما يتوفر حتى الآن بشأن المفاوضات الجارية بين الوفد اللبناني ووفد العدو الإسرائيلي برعاية أمريكية لا يتجاوز حدود التسريبات المتداولة حول ما يدور داخل الغرف المغلقة، في ظل غياب أي نتائج أو مواقف رسمية معلنة.
ويلفت غملوش إلى أن موقف المقاومة في لبنان ما يزال ثابتاً في التمسك بانسحاب العدو الإسرائيلي بشكل كامل وشامل ووقف كامل لإطلاق النار يعقبه انسحاب العدو من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب، موضحاً أن هذا الموقف يختلف بصورة جوهرية عن موقف السلطة اللبنانية التي تواصل الرهان على المسار التفاوضي مع العدو الإسرائيلي.
ويرى أن هذا الرهان يستند إلى اعتبار واشنطن جهة داعمة للموقف اللبناني الرسمي، غير أنه يؤكد أن الولايات المتحدة لا تؤدي دور الوسيط في هذه المفاوضات وإنما تشارك بصورة مباشرة إلى جانب الكيان الإسرائيلي، مستشهداً بالمواقف الأمريكية الأخيرة التي تجلت في منح الضوء الأخضر لاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويضيف أن الموقف الإيراني يأتي واضحاً وصريحاً منذ اللحظة الأولى، حيث تبلغ واشنطن وكيان العدو بأن أي عدوان على الضاحية الجنوبية يقابله إغلاق كامل لمضيق هرمز إلى جانب إجراءات عسكرية مباشرة.
ويوضح أن هذه الرسائل تدفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن قرار دعم استهداف الضاحية الجنوبية، وأن الرئيس الأمريكي يطلب من المجرم نتنياهو العدول عن هذا التوجه سعياً إلى إيجاد مخارج تحول دون تفاقم الموقف.
ويبين أن العنوان الأبرز الذي يحكم التطورات الحالية يتمثل في سعي الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي إلى فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، وهو مسار يرافق الحرب منذ بدايتها عبر محاولات استفراد لبنان في العملية التفاوضية واستثمار الضغوط العسكرية الناتجة عن الغارات والمجازر والتوغلات الميدانية.
ويشير إلى أن ما تحقق ميدانياً لا يتجاوز حدود الخروقات في بعض المناطق، وأن العدو الصهيوني ما يزال يواجه عمليات استنزاف مستمرة، مؤكداً أن الميدان يبقى العامل الحاكم في رسم مسارات الأحداث وتحديد نتائجها.
ويستشهد في هذا السياق بما أوردته صحيفة نيويورك تايمز بشأن نجاح المسيّرات الانقضاضية التابعة للمقاومة الإسلامية في حزب الله في إجهاض الاستراتيجية العسكرية للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، وهو ما يؤكد استمرار تأثير الميدان في فرض معادلاته على المشهدين السياسي والعسكري.
