المقاومة تمطر المغتصبات بالصواريخ والمسيّرات وتعمّق مأزق العدو وخسائره شمال فلسطين المحتلة

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 يونيو 2026مـ – 15 ذو الحجة 1447هـ

تحت وابلٍ متواصل من الصواريخ الدقيقة والمسيّرات الانقضاضية، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان رسم معادلات الاشتباك مع العدو الصهيوني، مثبتةً يومًا بعد آخر أن الميدان تحول إلى ساحة استنزافٍ مرعبة تتكسر فيها محاولات التقدّم وتتساقط فيها أسطورة التفوق العسكري والتكنولوجي.

وبأكثر من 33 عملية منذ الصباح، امتدت من جنوب لبنان إلى عمق الجليل والجليل الأعلى وطبريا المحتلة، فرضت المقاومة إيقاعها الناري، وأجبرت الغاصبين على الاحتماء بالملاجئ، فيما دوّت صفارات الإنذار في أكثر من 80 بلدة ومغتصبة صهيونية، في مشهد يكشف اتساع دائرة الردع وتعاظم الضغط العسكري على الكيان.

ويأتي هذا التصعيد النوعي في ظل اعترافات غير مسبوقة من قادة العدو أنفسهم بحجم الخطر الذي تمثله قدرات المقاومة، ولا سيما المسيّرات الهجومية وتقنيات الألياف البصرية، التي وصفها مجرم الحرب بنيامين نتنياهو قبل يومين بأنها “أخطر تهديد تكنولوجي” يواجه الكيان.

هذه الاعترافات جاءت بعد سلسلة عمليات مركزة ودقيقة استهدفت مواقع القيادة والتحصينات ومنظومات الاتصالات والقبة الحديدية، إلى جانب ضربات مباشرة طالت تجمعات الجنود والآليات والدبابات في محاور متعددة.

وفي الوقت الذي حاول فيه الاحتلال الترويج لإنجازات وهمية داخل بعض المناطق الحدودية، كانت المقاومة تُحكم قبضتها النارية على الميدان، وتخوض معركة استنزاف قاسية أربكت قيادة العدو وأعاقت تثبيت قواته، مؤكدة أن أي توغل بري سيبقى غارقًا في الكمائن والصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن الجنوب اللبناني ما زال عصيًا على الانكسار مهما تصاعد العدوان.

وفي عمليات نوعية، قصفت المقاومة بنى تحتية تابعة لجيش العدو في مدينة طبريا المحتلة بصلية صاروخية، في سابقة دفعت إعلام العدو للاعتراف بأن صفارات الإنذار دوت في طبريا ومحيطها للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار.

وتوسعت العمليات باستهداف قاعدة “ميرون” لمراقبة وإدارة العمليات الجوية الصهيونية، وثكنة “زرعيت”، وثكنتي “شوميرا ويفتاح”، وموقعي “حدب يارون والصدح”، إضافة إلى مربض مدفعية قرب تقاطع “غوما” جنوب “كريات شمونة”، ما يكشف تركيزًا واضحًا على ضرب البنية العسكرية والقيادية للعدو في عمق شمال فلسطين المحتلة، سيّما بعد تلاشي منظومات العدو الرقابية والدفاعية، على وقع الاستهدافات المتكررة لها بواسطة المسيّرات.

وتأكيدًا على القدرات العالية دفاعًا وهجومًا، أعلنت المقاومة الإسلامية التصدي الجوي للمسيّرات الصهيونية، حيث استهدفت بصواريخ أرض ـ جو طائرتين من نوع “هرمز 450” في أجواء القطاع الغربي والبقاع، في تطور بالغ الدلالة يؤكد امتلاك المقاومة لقدرات دفاع جوي قادرة على تهديد حرية الحركة الجوية للعدو داخل الأجواء اللبنانية، في حين تؤكد هاتان العمليتان انتقال المقاومة إلى مرحلة أكثر تقدمًا في المواجهة، عبر استهداف أحد أهم أعمدة التفوق الاستخباراتي والجوي الإسرائيلي.

وفي سياقٍ متصل، نفذت المقاومة سلسلة عمليات دقيقة أربكت المنظومة الدفاعية للكيان، حيث استهدفت مقرًا قياديًا مستحدثًا لجيش العدو في ثكنة “يعرا” بسرب من المسيّرات، كما قصفت موقع “نمر الجمل” المستحدث، واستهدفت موقع المالكية وثكنة يفتاح، إلى جانب ضرب غرفة للعدو في موقع العباد، وآلية اتصالات في بلدة القنطرة، ومنصة قبة حديدية في موقع المطلة، ومبنى يتحصن فيه جنود الاحتلال في الأطراف الجنوبية لبلدة دبّين، فضلاً عن استهداف قوة للعدو قرب مستوطنة “نطوعا” بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

وتؤكد هذه العمليات المتلاحقة أن كيان العدو ما يزال عاجزًا عن إيجاد حلول لمواجهة المسيّرات الانقضاضية، حيث إن الاستهدافات المذكورة حققت إصابات مباشرة، وموثقة بالصوت والصورة، ما يجعل القوات الصهيونية تتوغل أكثر في مستنقع الاستنزاف المفتوح، وأكثر منه في حالة “اللاحل”.

إلى ذلك، واصلت المقاومة تثبيت معادلاتها في الحدود، بسلسلة عمليات ترسخ حقيقة أن المغامرات البرية باتت أشبه بعمليات انتحار مقصودة، حيث خاض مجاهدو حزب الله مواجهات نارية واسعة ضد قوات الاحتلال في محيط قلعة الشقيف ويحمر الشقيف ودبّين والقنطرة، ما كبّد العدو خسائر إضافية، ومنعه من تحقيق أي إنجاز ميداني.

وأعلنت المقاومة استهداف قوة إسرائيلية في الأطراف الشرقية ليحمر الشقيف بأعداد كبيرة من الصواريخ وقذائف المدفعية محققة إصابات مؤكدة، كما استهدفت تجمعات لجنود وآليات العدو في محيط قلعة الشقيف التاريخية أربع مرات متتالية بصلليات صاروخية، في رسالة تؤكد أن المنطقة تحولت إلى ساحة استنزاف مفتوحة لقوات الاحتلال.

وجددت المقاومة استهداف تجمعات للعدو في بلدة القنطرة، والأطراف الجنوبية لبلدة دبّين، وموقع المطلّة، ومغتصبة “كريات شمونة”، والأطراف الشرقية ليحمر الشقيف، إضافة إلى ساحة بلدة القنطرة، مستخدمة الصليات الصاروخية وقذائف المدفعية والصواريخ النوعية، ما أظهر قدرة عالية على مواصلة الضغط الناري وتكرار الضربات على الأهداف نفسها بصورة منهجية ومدروسة.

وفي السياق، واصلت المقاومة إحراق دبابات العدو وآلياته، حيث أعلنت تدمير دبابة “ميركافا” في بلدة يحمر الشقيف بالأسلحة المناسبة وشوهدت تحترق، كما استهدفت دبابة أخرى شرق البلدة بصاروخ موجه، ودبابة ثالثة في محيط بلدة دبّين.

وتواصلت العمليات بإعلان المقاومة استهداف ثلاث دبابات “ميركافا” بثلاث محلّقات “أبابيل” الانقضاضية محققة إصابات مؤكدة، إلى جانب تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية في يحمر الشقيف شوهدت تحترق، وتفجير عبوتين ناسفتين بجرّافةD9 وآلية عسكرية في منطقة البركة ببلدة حداثا.

وفي سياق الاشتباك الميداني المباشر، أعلنت المقاومة استهداف آليات متسللة قرب الملعب في بلدة حداثا بقذائف المدفعية وإجبارها على التراجع، مؤكدة أن الاحتلال فشل في تثبيت قواته قرب منطقة الاستراحة أسفل قلعة الشقيف رغم الاعتداءات المكثفة على بلدة يحمر الشقيف لأكثر من خمسة أيام.

وأضافت أن مجموعة مشاة إسرائيلية تسللت تحت غطاء دخاني إلى قلعة الشقيف فقط لالتقاط صور دعائية والترويج لاحتلالها، في حين كانت القلعة خالية من أي وجود للمقاومة.

وفي اعترافات تكشف حجم المأزق الإسرائيلي، أقر إعلام العدو بدوي صفارات الإنذار في طبريا وصفد والجليل الأعلى والجليل الغربي ورأس الناقورة وكريات شمونة وإصبع الجليل، فيما أعلنت الجبهة الداخلية الصهيونية أن الإنذارات دوت في أكثر من 30 بلدة ومدينة وموقعًا شمال فلسطين المحتلة.

كما اعترف إعلام الاحتلال بمقتل جندي نتيجة محلّقة هجومية في جنوب لبنان، وبوقوع قتلى وجرحى في صفوف قواته إثر عمليات المقاومة الأخيرة.

بدوره أقر جيش العدو بمقتل 26 ضابطًا وجنديًا وإصابة 1180 آخرين منذ مطلع مارس الماضي، بينهم 69 إصابتهم خطرة و134 متوسطة، مؤكدًا أن 10 من القتلى سقطوا بفعل المسيّرات الانقضاضية منذ إعلان وقف إطلاق النار، فيما يرى مراقبون أن هذه الأرقام لا تشير إلى نصف الحقيقة، سيّما بعد أن وثقت المقاومة عملياتها بالمسيّرات الانقضاضية عشرات المرات وهي تحشد جنود العدو وآلياته.

وبهذه المعطيات، فإن المقاومة باتت تدير معركة استنزاف مركبة تعتمد على التنوع الناري، والمرونة الميدانية، والسيطرة الاستخباراتية، والقدرة على الضرب في العمق، بما يفرض على الاحتلال حالة استنفار دائم وعجز متزايد عن تأمين جبهته الشمالية أو فرض وقائع ميدانية مستقرة داخل الجنوب اللبناني.

كما تؤكد العمليات المتلاحقة أن معادلة الردع التي أرستها المقاومة باتت أكثر رسوخًا وتعقيدًا، وأن كل محاولة إسرائيلية للتقدم أو التهويل تقابلها ضربات دقيقة ومركزة تُكبّد الاحتلال خسائر بشرية ومادية متصاعدة، فيما تتحول المغتصبات الشمالية إلى جبهة قلق يومي مفتوحة على صفارات الإنذار والمسيّرات والصواريخ، في مشهد يكشف فشل العدو في كسر إرادة المقاومة أو احتواء قدراتها المتنامية.