جنوب لبنان يحوّل توغلات العدو الإسرائيلي إلى فخ استنزاف مفتوح

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
31 مايو 2026مـ – 14 ذو الحجة 1447هـ

تواصل جبهة جنوب لبنان تسجيل تصاعد متسارع في وتيرة المواجهات الميدانية، في ظل استمرار عمليات المقاومة الإسلامية ضد قوات العدو الإسرائيلي على امتداد محاور الاشتباك.

وتأتي التطورات الأخيرة وسط حديث عن معارك استنزاف متصاعدة تستهدف القوات والآليات والمنظومات العسكرية للكيان الإسرائيلي، في مقابل محاولات مستمرة للعدو لتحقيق مكاسب ميدانية لم يتمكن حتى الآن من تحويلها إلى وقائع حاسمة على الأرض.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حمية، في حديث له مع قناة “المسيرة” أن الصورة التي تروج لها وسائل الإعلام المعادية بشأن واقع السيطرة للعدو الإسرائيلي في جنوب لبنان لا تنسجم مع المعطيات الميدانية، موضحاً أن الحديث عن سيطرة العدو الصهيوني على ما يسمى “الخط الأصفر” أو المنطقة الصفراء يندرج في إطار الحرب الإعلامية، في حين أن الواقع يشير إلى وجود جيوب متداخلة بين المقاومة وقوات العدو على امتداد مسرح العمليات.

ويؤكد حمية أن التوغلات للكيان الإسرائيلي تتركز في منطقتين أساسيتين، الأولى في القطاع الشرقي من جهة الخيام، والثانية في القطاع الغربي من جهة الناقورة والبياضة، لافتاً إلى أن وجود قوات الأمم المتحدة في بعض المناطق أسهم في تشكيل طبيعة الانتشار القائم هناك.

ويشير إلى أن العدو لم يتمكن خلال العدوان من التوغل لمسافات واسعة داخل الأراضي اللبنانية، وأن القرى التي يدعي السيطرة عليها هي قرى تعرضت للتدمير الجزئي أو الإخلاء نتيجة القصف واستهداف المدنيين.

ويشدد على أن العدو نفسه لا يتحدث عن سيطرة كاملة على هذه المناطق، وإنما عن توغلات داخل عدد من القرى، في وقت تتعرض فيه عشرات القرى الجنوبية للقصف والتدمير والإخلاء.

ويضيف أن قوات العدو الإسرائيلي تسعى إلى التقدم عبر ما يعرف بـ”إصبع الجليل” باتجاه دبين وزوطر الشرقية لإظهار تجاوزها لنهر الليطاني، موضحاً أن طبيعة الجغرافيا في تلك المنطقة تجعل المسافة الفاصلة بين إصبع الجليل والنهر محدودة.

ويؤكد أن المعارك لا تزال محتدمة وأن المقاومة تواصل القتال في نقاط اشتباك متداخلة مع قوات العدو الصهيوني، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة وفق مقتضيات الميدان.

ويلفت إلى الدور الذي تؤديه المسيّرات الانقضاضية من نوع “أبابيل” في العمليات الجارية، موضحاً أن استخدامها يأتي ضمن متطلبات إدارة المعركة وليس نتيجة نقص في الإمكانات العسكرية.

ويشير إلى استمرار عمليات القصف التي تنفذها المقاومة ضد أهداف للعدو الإسرائيلي في نهاريا وصفد وكريات شمونة وشميرا ومناطق أخرى على امتداد الحدود اللبنانية الفلسطينية، معتبراً أن استمرار هذه الضربات يؤكد عدم قدرة العدو على فرض سيطرة فعلية على الأرض، وأن ما تحقق حتى الآن يقتصر على صورة إعلامية لا تعكس الواقع الميداني.

وينتقد حمية الخطاب السياسي المضلل الذي يصدر عن بعض الجهات الرسمية اللبنانية، متناولاً حادثة الانفجار التي وقعت في منطقة بيت شيمش داخل فلسطين المحتلة.

ويبين أن معلومات تداولتها وسائل إعلام للعدو الإسرائيلي حول انفجار في أحد مصانع المتفجرات، معتبراً أن طبيعة المواد المنفجرة وما رافق الحادثة من إجراءات يفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بمواد شديدة الحساسية أو بمرافق مرتبطة بالبرنامج النووي للكيان الإسرائيلي.

ويلفت إلى أن الحادثة قد تعكس إخفاقات أو استعجالاً في عمليات الإنتاج والتجهيز العسكري، متحدثاً عن احتمال ارتباطها بعمليات اختبار أو نقل أو تجميع لرؤوس حربية، في ظل وجود مراكز أبحاث ومنشآت مرتبطة بالأسلحة النووية والصاروخية في تلك المنطقة.

وفي ما يتعلق بالخسائر للعدو الإسرائيلي، يوضح حمية أنه استند إلى معطيات منشورة في وسائل إعلام العدو الإسرائيلي لإجراء قراءة لحجم الاستنزاف الذي تعرض له جيش العدو، مشيراً إلى أن تشكيلات الدروع للعدو الإسرائيلي تكبدت خسائر كبيرة خلال العمليات الجارية، مؤكداً أن حجم الخسائر المعلنة أو المقدرة يعادل ما يقارب لواءين ونصف من دبابات القتال الرئيسية، إلى جانب خسائر في جرافات “دي 9” وعربات “نمر” وآليات مدرعة أخرى.

بدوره، يؤكد مدير مركز الدراسات الأونثرواستراتيجية العميد نضال زهوي، في حديثه لقناة “المسيرة” أن توصيف الجغرافيا العسكرية في جنوب لبنان يوضح حقيقة الوضع الميداني، مشيراً إلى أن بعض وسائل الإعلام تسعى عبر الحرب الإدراكية إلى إظهار المعركة وكأنها حسمت لمصلحة كيان العدو، في حين أن الوقائع الميدانية تقدم صورة مختلفة.

ويشرح زهوي أن المقاومة الإسلامية تدير المواجهة وفق ثلاثة اتجاهات رئيسية، يتمثل أولها في الاستنزاف العميق لقوات العدو الصهيوني.

ويشير إلى أن الخسائر البشرية والمادية التي يتكبدها العدو أكبر من تلك التي يعلن عنها، موضحاً أن حركة المستشفيات داخل الكيان الإسرائيلي تكشف جانباً من حجم الإصابات والخسائر التي يحاول العدو إخفاءها والتركيز بدلاً منها على ما يجري في الساحة اللبنانية.

وفي الاتجاه الثاني، يوضح أن المقاومة تخوض معركة دفاعية فاعلة على مختلف المحاور، مستشهداً بما جرى في محور حداثا الذي شهد عمليات صمود واستنزاف أفضت إلى إفشال أهداف العدو.

ويلفت إلى أن قوات العدو الإسرائيلي احتاجت إلى أسابيع من القصف والتمهيد الناري المكثف للوصول إلى بعض المناطق المفتوحة والضواحي، من دون أن تتمكن من دخول البلدات أو تثبيت وجودها فيها أو تحقيق إنجاز ميداني حاسم.

أما الاتجاه الثالث، فيتمثل في مواصلة الضغط على الجبهة الداخلية لكيان العدو عبر استهداف المستوطنات والمواقع العسكرية.

ويؤكد أن الصواريخ التي أطلقتها المقاومة وصلت إلى كريات شمونة وصفد ونهاريا وميرون، إضافة إلى أهداف وتمركزات عسكرية أخرى، في وقت شهدت فيه عشرات المستوطنات تفعيل صفارات الإنذار، الأمر الذي يعكس استمرار قدرة المقاومة على الإمساك بزمام المبادرة.

وحول تأثير العمليات النوعية، يشير زهوي إلى أن استهداف مراكز القيادة والسيطرة يفرض حالة من الإرباك على قوات العدو الإسرائيلي أثناء إدارة العمليات، رغم امتلاك جيش العدو مراكز بديلة وثانوية.

ويوضح أن الأثر الأبرز يتمثل في استهداف منظومة القبة الحديدية ومنصات إطلاقها، مؤكداً أن هذه المنظومة تتعرض لاستنزاف متواصل وأن ضرب منصاتها يشكل تطوراً مهماً في سياق المواجهة.

ويتحدث عن تطور نوعي حققته المقاومة في مجال العمل الاستخباري ومواجهة وسائل التنصت للكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى نجاحها في استهداف مراكز حساسة مرتبطة بمنظومات الاتصالات العسكرية للعدو، ومن بينها مركز بيت شيمش الذي كان يؤدي دوراً مهماً في تأمين الاتصالات مع الجبهات عبر الأقمار الاصطناعية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على القدرات التشغيلية والاتصالية للكيان الإسرائيلي.