المقاومة اللبنانية توسع دائرة النار إلى صفد ونهاريا في أوسع رد على خرق وقف إطلاق النار
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
30 مايو 2026مـ – 13 ذو الحجة 1447هـ
نفذت المقاومة الإسلامية في لبنان اليوم سلسلة عمليات نوعية موسعة ضد العدو الإسرائيلي، كسرت لأول مرة منذ وقف إطلاق النار الأخير القواعد الجغرافية غير المعلنة، بتمديد دائرة الاستهداف إلى مدينتي صفد ونهاريا، إلى جانب استمرار القصف على كريات شمونة والمغتصبات الحدودية.
وأعلنت المقاومة في بيانات متتالية تنفيذ أكثر من 15 عملية نوعية، من أبرزها التصدي لمسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي من نوع “هرمز 450 – زيك” في أجواء بلدة زوطر الشرقية بصاروخ أرض-جو، في أول استخدام علني لهذا النوع من الصواريخ منذ بدء التصعيد الأخير.
كما قصفت المقاومة مغتصبة كريات شمونة بصلية صاروخية (مرتين متتاليتين)، واستهداف مغتصبة صفد المحتلة بصلية صاروخية طالت بنى تحتية عسكرية، لأول مرة منذ أكثر من شهر ونصف، كما طالت الصواريخ تجمعات عسكرية في بلدة بيت ليف.
وعلاوة على ذلك ضربت المقاومة العمق العسكري لكيان العدو، من خلال استهداف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمالي فلسطين المحتلة بصلية صاروخية نوعية، في مؤشر على قدرة المقاومة على الوصول إلى أهداف استراتيجية حساسة.
وفي إطار العمليات البرية والكمائن، نفذت المقاومة كمينًا محكمًا لقوة صهيونية مركبة حاولت التقدم شرقي بلدة الغندورية، عبر تفجير عبوات ناسفة بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي، ما أجبر العدو على سحب إصاباته تحت غطاء دخاني كثيف.
ونفذت المقاومة كذلك كمينًا مماثلاً لقوة تابعة للعدو حاولت التقدم نحو أطراف بلدة دبّين، حيث فُجّرت عبوة ناسفة، تلاها اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، وأجبرت القوة على التراجع، كما تم استهداف تجمعات لآليات وجنود صهاينة في الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية بقذائف المدفعية وصلية صاروخية.
وواصلت المقاومة استخدام الأسلحة الموجهة والمسيّرات الانقضاضية، فتم تدمير دبابتين من نوع “ميركافا” في أطراف بلدة زوطر الشرقية بصاروخين موجّهين، ثم استهداف قوة إنقاذ صهيونية تقدّمت نحو الدبابتين بصاروخ موجه ثالث، مما يشير إلى قدرة متطورة على الاشتباك المتتابع، كما تم تدمير دبابة “ميركافا” أخرى عند أطراف بلدة يحمر الشقيف بمسيّرة انقضاضية، وتدمير آلية عسكرية من نوع “ياغي” في بلدة يحمر الشقيف بمسيّرة انقضاضية، وكذلك استهداف ثكنتي ليمان وشوميرا بمسيّرات انقضاضية.
استنزاف نفسي وهشاشة الردع
وأمام هذه العمليات، عاش شمال فلسطين المحتلة اليوم السبت حالة من الرعب المتواصل، حيث سُجلت 1099 صفارة إنذار في المغتصبات الحدودية منذ بدء وقف إطلاق النار، وفق ما أقرت به إذاعة جيش العدو.
ودوّت صفارات الإنذار في المغتصبات الحدودية المعتادة (المطلة، مسكافعام، كفار جلعادي، شوميراه، زرعيت، يعرا، إيلون، عفدون، كابري)، وتجاوزتها إلى مدن عمق لأول مرة، حيث سُمع دوي الانفجارات في نهاريا ومحيطها، وانطلقت صفارات الخطر في مدينة صفد – وهو ما وصفته وسائل إعلام تابعة للعدو بأنه “لأول مرة منذ إعلان وقف إطلاق النار، حزب الله يوسع مدى قصفه إلى صفد”.
ولم تقتصر الهجمات على الصواريخ، إذ تحدثت وسائل إعلام عبرية عن هجوم 5 مسيّرات مفخخة منذ ساعات الصباح على قوات جيش العدو جنوب لبنان، إحداها انفجرت داخل موقع عسكري مواجه لمغتصبة شلومي، وأخرى في منطقة عسكرية في شوميراه، وثالثة قرب المطلة.
وفي مشهد يؤكد الإحباط الشعبي، قال إيلان أوز، أحد سكان كريات شمونة، لصحيفة “يديعوت أحرونوت”: “نحن كالبط في مهب الريح… أتذكر هذا الأمر منذ طفولتي، منذ ستين عامًا، ولم ينتهِ بعد. علينا ملاحقة آخر صاروخ… عليهم أن يفهموا أننا لن ننتظرهم بعد الآن، إذا لم يحدث ذلك، فسنبقى في نفس الوضع لستين عامًا أخرى”.
ويكشف هذا التصريح فشل ردع العدو الإسرائيلي في توفير الأمن للمغتصبين في المناطق المستهدفة.
وتكشف مجريات اليوم عن تحول استراتيجي في أداء المقاومة، فالرد لم يعد مقيدًا بوقف إطلاق النار الهش، بقدر ما أعاد تعريف “منطقة الاشتباك” بإدخال صفد ونهاريا إلى دائرة الاستهداف، كما أن التنوع في الوسائل (مسيّرات انقضاضية، صواريخ موجهة، كمائن معدة، قصف مدفعي) يكشف عن قدرة عملياتية متكاملة تهدف إلى الاستنزاف الطويل على طول الجبهة، وفرض معادلة جديدة، فكل خرق للعدو الإسرائيلي لسيادة لبنان أو استهداف للمدنيين، سيقابل بتوسيع رقعة النار ورفع كلفة الاحتلال.
