دعوة ترامب الإلزامية للتطبيع مع العدو الإسرائيلي.. رفض باكستاني وصمت سعودي قطري

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

26 مايو 2026مـ – 9 ذو الحجة 1447هـ

يتجه الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب نحو إلزام عدد من الدول العربية والإسلامية بالتطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي، دون أن يتيح لها مجالاً للرفض أو التردد، وخاصة في المقدمة المملكة العربية السعودية ودولة قطر

وفي منشور له يوم الاثنين الماضي، طالب ترامب ثماني دول عربية وإسلامية (السعودية، قطر، باكستان، تركيا، مصر، الأردن، الإمارات، البحرين) بالتطبيع الإلزامي مع العدو الإسرائيلي كشرط للسلام مع إيران، مؤكداً أن الأمر “إلزامي” وعلى هذه الدول التوقيع فوراً على ذلك، ومع ذلك، التزمت الكثير من الدول بالصمت حتى كتابة هذا التقرير، بينما كانت باكستان الدولة الوحيدة التي أعلنت رفضها رسمياً لهذه الدعوة.

وبالنظر إلى الدول التي شملتها دعوة ترامب، نجد أن بعضها تربطها علاقات متينة مع العدو الإسرائيلي، بما فيها البحرين والإمارات ومصر والأردن وتركيا، وفي المقابل، لا ترفض السعودية وقطر فكرة التطبيع مع الكيان لكنهما تشترطان إقامة دولة فلسطينية، وإحدى الدول الأكثر استهدافاً بالضغط هي باكستان، ولذلك فقد سارعت بالرفض عبر وزير دفاعها.

ويعتبر التحول في موقف ترامب فيما يتعلق بدعوته إلى “التطبيع” أنه انتقل من “الطلب” إلى “الإلزام”، حيث ربط بشكل صريح وقف الحرب على إيران بتنفيذ هذا الطلب من جميع الدول، واصفاً عدم التوقيع بأنه يعكس “سوء نية”.

وإلى جانب تهديد ترامب، أطلق مستشاره السيناتور ليندسي غراهام تهديداً مباشراً للدول الرافضة بـ”عواقب وخيمة على علاقاتنا المستقبلية”، وهذا التحول من الدبلوماسية إلى الابتزاز يؤكد نهج أمريكا في الهيمنة حتى مع أبرز حلفائها في المنطقة.

وأعلنت باكستان رسمياً على لسان وزير الدفاع خواجة محمد آصف رفض بلاده القطعي للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، معتبراً ذلك يتعارض مع “الأيديولوجيات والمبادئ الأساسية لباكستان”، قائلاً في هذه الجزئية: “نحن الدولة الوحيدة التي لم يُذكر فيها اسم “إسرائيل” حتى على جوازات سفرنا”.

ويحمل الرفض الباكستاني السريع لدعوة ترامب الإلزامية رسائل إلى الداخل الباكستاني، وإلى العالم الإسلامي، بأن باكستان لا تخضع للضغط الأمريكي، وأنها تحافظ على استقلالية قرارها، ومن المرجح أن تتحمل باكستان تبعات هذا الرفض (عقوبات أمريكية محتملة، أو تجميد مساعدات)، لكنها ترى أن الثمن السياسي للقبول أعلى بكثير.

وبحسب موقع أكسيوس، فقد فوجئ بعض المشاركين، ولا سيما السعودية وقطر وباكستان، بطلب الرئيس ترامب وتوقيته.
وعلق مسؤول أمريكي على الموضوع بقوله: “ساد الصمت على الخط، فمازحهم ترامب وسأل: هل ما زلتم موجودين؟”.

وتفضل السعودية وقطر الصمت تجاه هذه الدعوة الإلزامية، لكن ترامب لا يريد أي تردد أو صمت، ولهذا فقد أبلغهم بأن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتابعان ملف العلاقة مع الكيان الصهيوني خلال الأسابيع المقبلة.

ولا ترفض السعودية التطبيع مع العدو الإسرائيلي من حيث المبدأ، لكنها تضغط للحصول على صفقة كبرى مع واشنطن، تشمل ضمانات أمنية وتعاوناً نووياً مدنياً.

وتطرقت الصحافة الصهيونية لهذه الدعوة، معتبرة أنها تأتي في محاولة ترامب الحصول على صفقة إقليمية شاملة تشكل محوراً إقليمياً يشمل الدول العربية والإسلامية مع كيان العدو الإسرائيلي ضد إيران.

ويرى الكيان الصهيوني عبر إعلامه في هذه الدعوة فرصة تاريخية، معتقداً أن السعودية هي “الجائزة الكبرى”، وأن باكستان هي “القصة الأبعد”، كما يقر بأن تطبيع تركيا تحت أردوغان شبه مستحيل حالياً.

وتعد دعوة ترامب الإلزامية بمثابة تصعيد غير واقعي، وخطة غير قابلة للتنفيذ، فالموقف الباكستاني يعزز الصوت الإسلامي الرافض للهيمنة الأمريكية إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حين أن السعودية وقطر قد تمضيان في قطار التطبيع نتيجة الضغوط والحوافز الكبرى.

أما موقف مصر والأردن، فهما غير معنيين بتطبيع صوري جديد، وسيبقيان على علاقاتهما القائمة مع العدو الإسرائيلي دون حماس