حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 مايو 2026مـ – 8 ذو الحجة 1447هـ

بدأت جموع حجاج بيت الله الحرام، مع إشراقة صباح اليوم الاثنين، الثامن من ذي الحجة، تتدفق إلى مشعر مِنى، في مشهد إيماني مهيب، تتحد فيه القلوب والأزياء تحت نداء التلبية، في مستهل أعظم رحلة روحية يشهدها العالم الإسلامي، بمشاركة أكثر من مليوني حاج.

ويقضي الحجاج يوم التروية في مِنى، أولى محطات الحج، مرددين التلبية: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.

ويؤدي الحجاج هناك الصلوات قصرًا دون جمع، قبل التوجه إلى صعيد عرفات بعد طلوع شمس اليوم التاسع من ذي الحجة.

وسُمّي يوم التروية بذلك؛ لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء بمكة، ويخرجون به إلى مِنى وعرفات ليكفيهم حتى اليوم الأخير من أيام الحج.

ومشعر مِنى، الواقع على بُعد 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام بين مكة ومزدلفة، هو وادٍ تحفّه الجبال، لا يُسكن إلا خلال موسم الحج، ويمتاز المشعر بإيقاعه الزمني الفريد، إذ يبلغ ذروة كثافته البشرية خلال أيام معدودة، قبل أن يعود إلى السكون بانقضاء النسك.

وعند المساء، تتحول مِنى إلى لوحة إنسانية نابضة، تضيئها حركة الحجاج، حيث تتلاقى لغات الأرض تحت نداء موحد: “لبيك اللهم لبيك”.

ويعد اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، والمعروف بيوم التروية، الميقات الزماني الفعلي لانطلاق مناسك الحج العظمى، وبداية التهيؤ الروحي والبدني للوقوف بعرفة.

وفضّل الله عز وجل الأعمال في العشر من ذي الحجة، وجعل أجر العمل فيها عظيمًا وأحبّ إليه من غيرها، ويوم التروية هو أحد هذه الأيام التي يُستحبّ فيها الإكثار من الأعمال الصالحة.

ويُستحبّ الإكثار من ذكر الله -تعالى- في أيام العشر من ذي الحجة، ومنها يوم التروية، فقد قال الله -جل شأنه-: ﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ﴾، فيُستحب للمسلم فيها أن يُكثر من التحميد والتهليل والتكبير، ويُكبّر اللهَ -تعالى- جهرًا في المنازل والأسواق والمساجد.

كما أن الصيام مستحبٌّ في أيام التسع من ذي الحجة الأولى؛ لأنه من الأعمال الصالحة، فيُستحبّ للمسلم أيضًا أن يصوم في يوم التروية ابتغاء رضا الله -تعالى-. كما أن قراءة القرآن من أعظم الذكر الذي ينبغي للمسلم ألّا يغفله في هذه الأيام المباركة، فتلاوته تعمر الديار، وتُبارك لأصحابها، وهي سببٌ لنزول السكينة والطمأنينة، ونيل الأجور العظيمة من الله -سبحانه-.