د. عبدو اللقيس: واشنطن أمام خيارين.. إما الإقرار بإيران كقوة عظمى في النظام الجديد أو حرب مجنونة تُعطل اقتصاد العالم

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 مايو 2026مـ – 8 ذو الحجة 1447هـ

تواجه الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة مأزقًا استراتيجيًا معقدًا في التعامل مع الملف الإيراني؛ حيث تدرك واشنطن أن أي مواجهة عسكرية جديدة مع طهران لن تقتصر على حدود إقليمية ضيقة، بل قد تتحول سريعاً إلى حرب عالمية باهظ التكلفة سياسيًا واقتصاديًا.

وفي ظل موازين القوى الراهنة، يرى مراقبون أن مجرم الحرب الأمريكي دونالد ترامب قد يجد نفسه ملزمًا في نهاية المطاف بتوقيع اتفاق يعترف بالحقوق المشروعة لإيران لتجنب سيناريو الحرب الشاملة.

وفي هذا السياق، استعرض الكاتب والباحث السياسي الدكتور عبدو اللقيس ، في تحليل له على قناة “المسيرة”، اليوم، أبعاد هذا المأزق ومفاتيح القوة التي تمتلكها طهران في مواجهة أي تحرك عدواني أمريكي-إسرائيلي محتمل.

وأشار الدكتور اللقيس إلى أن المواجهات السابقة أثبتت عقم الخيارات العسكرية التقليدية ضد إيران؛ حيث استخدمت واشنطن كل ما تملكه في ترسانتها العسكرية العادية “ما دون السلاح النووي التكتيكي”، ولم تفلح سوى في تحقيق أهداف وقتية كتدمير بعض المنصات أو المخازن واغتيال بعض القيادات، دون النيل من البنية الصلبة للجمهورية الإسلامية. مؤكدًا أن هذا الأمر زاد إيران تلاحماً وقوة، ودفعها لإعادة ملء الثغرات، وخاصة في ترسانتها الصاروخية وسلاح الطائرات المسيرة التي ازدادت بنسبة 120% وفقاً للتصريحات الرسمية الصادرة عن القيادات الإيرانية.

وأضاف الباحث أن أي محاولة جديدة للعودة إلى المربع الأول ستصطدم بحقائق عسكرية صدمت الدوائر الاستخباراتية، أبرزها أن إيران لم تستخدم بعد كامل مخزونها الصاروخي، وأن المخازن الاستراتيجية الكبرى كـ”المخازن رقم 3 و4” لم تُفتح بعد، والتي تحوي أسلحة غير مجربة قادرة على إغراق حاملات الطائرات والبوارج الأمريكية في البحر.

وردًا على تساؤل احتمال لجوء واشنطن للسلاح النووي على غرار استخدامه ضد اليابان بعد حادثة “بيرل هاربر”، أكد اللقيس أن الرد الإيراني المباشر والجاهز سيتكفل باقتلاع مفاعل “ديمونا” الصهيوني من أساساته، وأشار إلى رسالة خطيرة لروسيا جرى تسريبها بعد الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين، تفيد بأن موسكو أبلغت القيادة الصينية برسالة حاسمة؛ أنه في حال إقدام واشنطن أو الكيان الصهيوني على استخدام السلاح النووي ضد إيران، فإن طائرات “الميج 31” المتواجدة في بيلاروسيا والمحملة بصواريخ “كينجال” الفرط صوتية (والقادرة على حمل رؤوس نووية) ستستهدف العواصم الغربية الأوروبية مباشرة، وهو ما تدرك واشنطن تبعاته ومخاطره بوضوح حيث سيضع العالم أمام مواجهة مباشرة بين قوى نووية عظمى، ما يعني اندلاع حرب عالمية ثالثة.

وفي سياق متصل بالتطور العملياتي الأخير للمنظومة الصاروخية الإيرانية، لفت الباحث اللقيس إلى تجربة إيران لمنظومة صاروخية تجاوز مداها 10,000 كيلومتر؛ حيث انطلق صاروخ من طهران عبر فوق الأراضي الروسية ليصل إلى هدفه في سيبيريا بالتنسيق مع موسكو.

وتأتي هذه التجربة لتؤكد قدرة الصواريخ الإيرانية على ضرب قواعد معادية خارج نطاق الشرق الأوسط، وهو ما أشارت إليه قيادات الحرس الثوري في مقر “خاتم الأنبياء” بتأكيدها أن المعركة القادمة ستكون ذات تداعيات استراتيجية تتجاوز الإقليم.

واختتم الباحث تحليله بالاستناد إلى رؤية المفكر الاستراتيجي الأمريكي “جون ميرشايمر”، مؤكدًا أن واشنطن وتل أبيب تعيشان مأزقًا حرجًا؛ فلا هما قادرتان على البقاء في حالة الاستنزاف الحالية، ولا على الإقدام على مغامرة خاسرة استراتيجيًا منذ بدايتها، نظرًا لأن إيران تقاتل على أرضها مستندة إلى مدد جغرافي وديمغرافي وتسليحي متصل، في حين أن البوارج القادمة من وراء البحار يمكن إفراغ حمولاتها الصاروخية وتحويلها إلى قطع خردة بواسطة أسراب المسيرات المتطورة.

وبناءً على هذه المعطيات، رأى الدكتور عبدو اللقيس أنه لم يعد أمام الإدارة الأمريكية سوى خيارين؛ إما التوقيع على اتفاق يقر بالحقوق الشرعية لإيران كقوة عظمى في المنطقة وركن أساسي في النظام العالمي الجديد، أو الذهاب إلى حرب مجنونة تعطل الاقتصاد العالمي وتحرق مرافق الطاقة في المنطقة.