مدير مركز القدس للحقوق: مخططات التهجير و”إعادة هندسة” المخيمات بدأت قبل 7 أكتوبر وهدفها تصفية قضية اللاجئين وضم الضفة وتهويد القدس
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 مايو 2026مـ – 4 ذو الحجة 1447هـ
أكد زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن المخطط الصهيوني الرامي إلى ترحيل الفلسطينيين، وتكثيف الاستيطان، وإعادة هندسة المخيمات للقضاء على فكرة وقضية اللاجئين، هو استراتيجية ثابتة وممنهجة أُعدت وجرى العمل عليها منذ ما قبل السابع من أكتوبر2023م.
وقال الحموري في حديث له على قناة “المسيرة”، اليوم، إن التصعيد الحالي والاعتداءات المستمرة التي تستهدف المخيمات الفلسطينية تأتي في سياق المخطط الصهيوني القديم الجديد، مشيرًا إلى وجود مساعٍ مكثفة لزيادة وتيرة الاستيطان على وجه الخصوص؛ حيث رصدت حكومة الاحتلال ميزانيات ضخمة جداً للمشاريع الاستيطانية التي يقودها مجرم الحرب المتطرف “بتسلئيل سموتريتش”.
مضيفًا أن سلطات الاحتلال تواصل تسليح المستوطنين بشكل ممنهج، حيث تتجلى النتائج الميدانية لهذا التسليح والتمويل اليوم في الزيادة الكبيرة لعدد المستوطنات، وتصاعد عمليات مصادرة الأراضي بوتيرة ضخمة وغير مسبوقة.
وأردف الحموري قائلاً: إن أي شخص يزور الضفة الغربية اليوم، يمكنه بوضوح رؤية شبكات من الشوارع الالتفافية غير العادية التي يتم شقها، وهي طرق ضخمة جرى إنشاؤها خصيصاً لخدمة المستوطنين وتشمل جرف الجبال الفلسطينية.
ولفت إلى أن الاحتلال يرسخ بنيته التحتية وكأنه مستقر في هذه المنطقة مدى العمر، تمهيدًا لفرض السيادة عليها وضمها رسميًا لكيان الاحتلال نهاية المطاف.
وفي ذات السياق، حذر الحموري من أن قادة الاحتلال يعملون بالتوازي مع تلك الأفعال الإجرامية على ترحيل الفلسطينيين عبر تنفيذ عمليات تهجير قسرية وعلنية جرى توثيقها خلال العام الماضي، مشددًا على أن الأهالي في مخيمات طولكرم وجنين يواجهون اليوم وطأة هذه السياسة مباشرة؛ حيث هُجِّر عشرات الآلاف من السكان، بينما دُمِّر جزء كبير من منازل آخرين، ما أدى إلى تغيير معالم هذه المخيمات بالكامل.
وزاد بالقول إن الانتهاكات الصهيونية اتخذت أبعادًا أكثر خطورة تتجاوز مجرد هدم البيوت إلى إحراقها عمدًا؛ حيث يتولى جيش الاحتلال بنفسه إحراق المنازل داخل المخيمات لإعادة هندستها وتغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي، وتحويلها إلى ما يشبه الضواحي السكنية التابعة للمدن الرئيسية مثل طولكرم وجنين، وذلك ضمن خطة خبيثة تهدف بالأساس إلى محو الرمزية السياسية للمخيم والقضاء على قضية اللاجئين.
واستطرد الحموري حديثه مبينًا أن هذه الخطوات تأتي مكملة للحملة الشرسة التي تُشن ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مؤكدًا أن القدس ليست بأحسن حال من بقية المناطق، إذ يشهد التصعيد فيها قفزات خطيرة جدًا؛ فضمن الشواهد الميدانية، أشار إلى إقرار سلطات الاحتلال مؤخرًا بناء مركز عسكري للجيش بدلاً من مقر وكالة “الأونروا” في المدينة، بالتزامن مع الموافقة على إنشاء نحو 1600 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة ذاتها.
وكشف عن تفاصيل خطة تهويدية أخرى تستهدف الاستيلاء على شارع حيوي كامل في عمق البلدة القديمة بالقدس، بما يحتويه من محال تجارية وشقق سكنية، وإخراج المواطنين الفلسطينيين من منطقة “باب السلسلة” المؤدية مباشرة إلى الحرم القدسي الشريف، بهدف دمج هذا الشارع وإلحاقه بـ “الحي اليهودي” الذي تم الاستيلاء عليه عقب نكسة عام 1967 وتشريد عائلاته المقدسيّة.
وفيما يخص التجمعات البدوية، تابع الحموري محذرًا من الهجمة التي تسعى لتدمير خيام أهالي منطقة “الخان الأحمر” وتشريد سكانها، معتبرًا أن ما يجري هناك هو حلقة من حلقات المخطط الاستيطاني الأكبر المعروف بمشروع (E1)، لافتاً إلى أن الاحتلال بات يتحرك بحملة واسعة النطاق ولا يخجل من الإعلان صراحة عن مساعيه لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية.
وعبّر الحموري عن قلقه البالغ إزاء الخطورة التصعيدية التي تحيط بالمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، مستندًا إلى مقاطع فيديو انتشرت لمسؤولين في مؤسسات “إسرائيلية” رسمية واستيطانية، يعلنون فيها صراحة عن خططهم الإجرامية لبناء “الهيكل المزعوم” مكان الأقصى وقبة الصخرة، مؤكدًا أن هذه المعطيات تؤكد وجود محاولات جدية ومتدفقة من الاتجاهات كافة لهدم المسجد الأقصى المبارك وتغيير الوضع التاريخي القائم.
وفي ختام حديثه، شدد مدير مركز القدس للحقوق على أن قطاع غزة يبقى صاحب الوضع الأقسى والأشد دموية بين المناطق الفلسطينية كافة؛ جراء عمليات التدمير الكامل والواسع التي يمارسها الاحتلال، والتي أسفرت عن محرقة بشرية وحصيلة ثقيلة من الضحايا تتراوح بين 200 إلى 250 ألف فلسطيني ما بين شهيد وجريح في غزة، وهو ما يمثل قرابة 10% من إجمالي سكان القطاع المحاصر.
