مشاهد إذلال متضامني “أسطول الصمود” تعرّي كيان العدو أمام العالم وتشعل غضباً دولياً متصاعداً
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
21 مايو 2026مـ – 4 ذو الحجة 1447هـ
تتواصل التداعيات السياسية والحقوقية لعملية اختطاف كيان الاحتلال الإسرائيلي لنشطاء أسطول الصمود العالمي أثناء توجههم نحو قطاع غزة، في ظل تصاعد الغضب الدولي بعد تداول مشاهد إهانة المعتقلين داخل ميناء أسدود. وتكشف ردود الفعل الأوروبية المتسارعة حجم الإحراج الذي تواجهه حكومة العدو نتيجة السلوك الذي مارسته قواتها بحق متضامنين أجانب، بينهم ناشطون يحملون جنسيات أوروبية.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والباحث السياسي صالح أبو عزة، في حديث له على قناة “المسيرة” إن العدو الصهيوني تعمّد إذلال النشطاء بهدف فرض الهيبة وإرهاب المتضامنين، مؤكداً أن مشاهد إهانة نشطاء “أسطول الصمود العالمي” الذين اختطفهم العدو من البحر أثناء توجههم إلى غزة كشفت بصورة واضحة تعمّد سلطات الكيان ممارسة الإذلال بحق المتضامنين الدوليين.
ويشير في حديثه إلى ظهور وزير الأمن القومي في حكومة العدو المجرم إيتمار بن غفير في مقطع مصور وهو يتجول بين المعتقلين داخل ميناء أسدود، بينما كانوا مقيدين ومعصوبي الأعين، معتبراً أن ما جرى لم يكن تصرفاً فردياً أو حالة استثنائية، وإنما كان سلوكاً مقصوداً يهدف إلى فرض الهيبة عبر الإهانة والاستعراض الأمني.
ويلفت إلى أن بعض الجهات داخل المؤسسة العسكرية للكيان الإسرائيلي أبدت انزعاجاً من نشر الفيديو، لأن ظهوره أضر بصورة “العملية الهادئة” التي كانت المؤسسة العسكرية تسعى لتقديمها أمام المجتمع الدولي.
ويوضح أن الفيديو تسبب بموجة ردود فعل غاضبة على المستوى الدولي، دفعت عدداً من الدول الأوروبية إلى استدعاء سفراء العدو، وسط مواقف صادرة عن إيطاليا وفرنسا وهولندا وبريطانيا وكندا طالبت بتوضيحات واعتذارات رسمية من حكومة العدو.
ويشير إلى أن الموقف الأمريكي جاء داعماً بصورة غير مباشرة للعدو الصهيوني، عبر فرض عقوبات على أشخاص مرتبطين بالأسطول، الأمر الذي وفر غطاءً سياسياً إضافياً لحكومة العدو الإسرائيلي.
ويؤكد أن الحدث أسهم في تعرية صورة الكيان أمام الرأي العام العالمي، وعزز الدعوات المطالبة بفرض عقوبات ومقاطعة للعدو الإسرائيلي، إلى جانب زيادة الضغط الشعبي داخل أوروبا ضد سياسات العدو وممارساته بحق الفلسطينيين والمتضامنين الدوليين.
ويدعو أبو عزة إلى تصعيد الحراك الدولي، خصوصاً من الجانب التركي، نظراً لمشاركة مواطنين أتراك ضمن الأسطول، معتبراً أن استمرار انطلاق مثل هذه الأساطيل يسهم في فضح ممارسات العدو وإبقاء قطاع غزة تحت دائرة الضوء العالمي بصورة دائمة.
من جانبه، يؤكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد، في حديثه لقناة “المسيرة” أن ما قام به المجرم إيتمار بن غفير ساهم في تعرية صورة العدو أمام العالم بصورة غير مسبوقة، موضحاً أن غالبية المغتصبين الإسرائيليين لا ينظرون إلى ما جرى باعتباره مخالفة أو تجاوزاً، وإنما يعتبرونه سلوكاً منسجماً مع سياسة الحكومة الحالية، مستشهداً بتصاعد شعبية المجرم بن غفير داخل الكنيست الإسرائيلي.
ويشير إلى أن الخطأ الحقيقي من وجهة نظر كيان العدو لم يكن في عملية الإهانة نفسها، وإنما في “تسريب الصورة”، خاصة أن المحتجزين يحملون جنسيات أوروبية وليسوا فلسطينيين فقط، الأمر الذي حوّل القضية إلى أزمة دبلوماسية مع عدد من الدول الغربية.
ويوضح أن نشر الفيديو أثار غضباً واسعاً لأن المشاهد اعتُبرت إهانة مباشرة لدول أرسلت مواطنيها ضمن أسطول التضامن مع غزة.
ويتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تصاعد المطالب الأوروبية بفرض عقوبات على الكيان الإسرائيلي، وزيادة الضغوط السياسية على الحكومات الأوروبية الداعمة للكيان، إضافة إلى تشجيع إطلاق أساطيل تضامن جديدة باتجاه قطاع غزة.
ويلفت إلى وجود تحول تدريجي داخل الرأي العام الأوروبي باتجاه دعم الفلسطينيين، رغم استمرار تردد الأنظمة الأوروبية في اتخاذ خطوات حاسمة مثل فرض العقوبات أو قطع العلاقات مع الكيان.
ويشير شديد إلى أن العدو الصهيوني كان يعتمد طوال السنوات الماضية على صورتين مختلفتين؛ إحداهما خشنة وردعية في العالم العربي، والأخرى حضارية وأخلاقية أمام الغرب، معتبراً أن ما بعد السابع من أكتوبر غيّر هذه الاستراتيجية بصورة واضحة باتجاه سياسة “إرهاب الردع وإخافة العالم”.
ويخلص إلى أن استمرار تسريب مشاهد الإهانة والانتهاكات يسرّع عملية نزع الشرعية الدولية عن كيان العدو، ويؤدي إلى تآكل صورته داخل المجتمعات الغربية بصورة متزايدة.
