“رايتس ووتش”: “إسرائيل” تقوّض الجهود الإغاثية في غزة والمساعدات دون الحد الأدنى

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 مايو 2026مـ – 3 ذو الحجة 1447هـ

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن البنية التحتية الإنسانية التي تُبقي الفلسطينيين على قيد الحياة في قطاع غزة ما تزال مهددة، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025، محذّرة من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع.

وأضافت المنظمة، في بيان صحفي وفقاً للمركز الفلسطيني للإعلام، اليوم الأربعاء، أن سلطات الكيان الإسرائيلي “تقوّض الجهود الإغاثية في غزة”، بالتزامن مع استعداد “مجلس السلام” لتقديم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تقريره الأخير المتعلق بالتقدم المحرز خلال الأشهر الستة الماضية لتنفيذ خطة إنهاء الحرب.

ووفق البيان، فإن هجمات الكيان الإسرائيلي المتواصلة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 856 فلسطينيا وإصابة 2463 آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة.

وأكدت المنظمة أن حجم المساعدات الإنسانية “ما يزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة”، مشيرة إلى أن مسارات الوصول الإنساني تعرضت مرارا للعرقلة، في وقت يشكل فيه “التوسع السريع في إيصال المساعدات وحمايتها” ركنا أساسيا في أي خطة شاملة لإنهاء الحرب.

وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة، آدم كوغل، إن “الخطة كان من المفترض أن تجلب انفراجا، لكن الفلسطينيين في غزة ما زالوا جياعا ومحرومين من الرعاية الطبية، وما يزال المدنيون يُقتلون”، مضيفا: “مهما قال مجلس السلام لمجلس الأمن، فهذا هو واقع الحياة بعد ستة أشهر”.

وانتقدت “هيومن رايتس ووتش” الأرقام التي أوردها “مجلس السلام” في تقريره الصادر في 15 مايو والتي تحدثت عن زيادة توزيع المساعدات في غزة بأكثر من 70% مقارنة بمستويات ما قبل وقف إطلاق النار.

وقالت المنظمة إن “الأرقام العريضة تغفل حقيقة أن حجم المساعدات انخفض منذ أوائل 2026، ولم يتعافَ إلى مستوياته السابقة قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أواخر فبراير، كما لم يصل قط إلى الحد الأدنى الذي تقول الأمم المتحدة إنه ضروري”.

وأشارت إلى أن أيا من مستشفيات غزة الـ37 لم يكن يعمل بكامل طاقته حتى 5 فبراير، فيما كان 19 مستشفى يعمل جزئيا، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”.

وأضافت، استنادا إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من 43 ألف شخص تعرضوا لإصابات غيّرت حياتهم، بينهم أطفال يشكلون ربع العدد، بينما يحتاج أكثر من 50 ألفا إلى رعاية تأهيلية طويلة الأمد، في وقت لا يعمل فيه أي مركز تأهيلي بشكل كامل.

كما أكدت “هيومن رايتس ووتش” أن التأخير الإسرائيلي في الموافقة على إدخال المعدات الجراحية المتخصصة يحد من الرعاية الطبية المعقدة، فيما نفد 46% من الأدوية الأساسية من المخزون.

وسلط البيان، الضوء على القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال المولدات الكهربائية وزيوت المحركات وقطع الغيار، محذرا من أنها تؤدي إلى “تعطّل قطاعات الرعاية الصحية والصرف الصحي وإزالة الأنقاض والعمل الإنساني”.

وبحسب “أوتشا”، تنتشر القوارض والحشرات في مخيمات النازحين، ما يساهم في تفشي الالتهابات الجلدية وأمراض أخرى.

ونقلت “رايتس ووتش” عن “أوتشا” أيضاً أن ما لا يقل عن 593 من عمال الإغاثة قتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023، بينهم 8 منذ وقف إطلاق النار.

كما تطرق البيان إلى ما وصفه بـ”التوسع الإسرائيلي غير القانوني” داخل قطاع غزة، من خلال نقل “الخط الأصفر” غربا إلى ما بعد حدوده المتفق عليها.

ونقلت المنظمة عن رئيس أطباء بلا حدود في غزة قوله إن الخط “يقضم نقاط المياه والمرافق الصحية” مع تمدده غربا.

ووفقا لـوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فإن 127 من مرافقها تقع حاليا خلف الخط أو ضمن مناطق يتطلب الوصول إليها موافقة “إسرائيلية”، فيما قالت “هيومن رايتس ووتش” إن السلطات “الإسرائيلية” منعت الوكالة منذ مارس 2025 من إدخال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى غزة.

وفي ملف إعادة الإعمار، أشارت المنظمة إلى أن 10 دول تعهدت في فبراير بتقديم 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، إلا أن “مجلس السلام” لم يحصل سوى على مليار دولار حتى أبريل، فيما تقدّر الأمم المتحدة احتياجات إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وأكدت المنظمة أن القانون الدولي الإنساني يُلزم “إسرائيل”، بوصفها “قوة احتلال”، بضمان حصول المدنيين على الغذاء والمياه والرعاية الطبية والإمدادات الأساسية، وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية “بشكل سريع وغير مقيّد”.

وحذّرت من سياسة “تجويع المدنيين”، ووصفتها بأنها “جريمة حرب” بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مضيفة أن “فرض ظروف معيشية بقصد التسبب في التدمير المادي للسكان” قد يرقى إلى أفعال إبادة جماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

وذكّرت المنظمة بأنها وثقت، في ديسمبر 2023، استخدام الكيان الإسرائيلي “التجويع كسلاح حرب” في غزة، كما خلص تقرير أصدرته في ديسمبر 2024 إلى أن الحرمان المتعمد للفلسطينيين من المياه يرقى إلى “جريمة ضد الإنسانية” وإلى “أفعال إبادة جماعية”.

ودعت “هيومن رايتس ووتش” الحكومات إلى تعليق نقل الأسلحة إلى” إسرائيل،” وفرض عقوبات محددة على مسؤولين “إسرائيليين توجد أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات جسيمة”، إضافة إلى تعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية، وتعزيز المساءلة عبر دعم محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، بما يشمل تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عنها.

وختم كوغل بالقول: “حين يقدم مجلس السلام إحاطته إلى مجلس الأمن، ينبغي مقارنة ما يُقال بالتقارير الميدانية الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة، إذ لا يمكن لأي تضليل أن يخفي حقيقة أن المساعدات لا تدخل بالقدر المطلوب، والمرضى لا يحصلون على الرعاية الكافية، والعبور إلى غزة ما يزال محدودا”.