العميد شمسان: أمريكا تتجه نحو التصعيد بعد فشل رهاناتها وإيران تمتلك مفاجآت كبرى تعزّز معادلاتها
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 مايو 2026مـ – 2 ذو الحجة 1447هـ
أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يواجهان مأزقًا استراتيجيًا بعد فشل الحرب على إيران، معتبرًا أن واشنطن تحاول فرض شروط سياسية لم تستطع انتزاعها عسكريًا، في وقت تواصل فيه طهران تعزيز قدراتها والاستعداد لجولة تصعيد جديدة، وسط مؤشرات متزايدة على استمرار التحشيد العسكري الأمريكي والغربي في المنطقة.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، أوضح العميد شمسان أن الأمريكي “يعاني حالة انفصام” حين يحاول فرض شروط وهو “المهزوم في المعركة”، مؤكدًا أن ما عجز عن تحقيقه في ميدان المواجهة لن يتمكن من الحصول عليه عبر المفاوضات، خصوصًا مع احتفاظ إيران بزمام المبادرة وامتلاكها أوراق ضغط جيوسياسية واقتصادية رفعت مستوى الضغط على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن طهران تتمسك بالنقاط التي طرحتها بشأن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، باعتبارها أساس أي تفاوض، مؤكدًا أن إيران “لن تقدم أي تنازلات” وأنها مستعدة في حال عادت الحرب مجددًا، لافتًا إلى أن الرد الإيراني لم يكن يهدف فقط إلى مواجهة العدوان، بل إلى إزالة أسبابه، وفي مقدمتها الوجود الأمريكي في المنطقة.
وقال إن حجم الرد الإيراني “قضى على القدرات والقواعد الأمريكية في المنطقة” ورفع كلفة أي مواجهة جديدة إلى أعلى المستويات، مضيفًا أن إيران تعتبر أن “لا استقرار للمنطقة إلا بخروج الأمريكي”، وأن واشنطن لا يمكنها الحديث عن فرض شروط طالما أنها الطرف المهزوم.
ورأى شمسان أن الولايات المتحدة “هشمت ما تبقى من الثقة” بعد انقلابها على الاتفاقات، مؤكدًا أن إيران تدرك عدم وجود نية أمريكية جادة للتفاوض، وأن أي تنازل إيراني سيقود إلى مطالب أكبر، موضحًا أن طهران قدمت ما يكفي من التنازلات في الملف النووي وأكدت مرارًا أن برنامجها مخصص للأغراض المدنية، بينما تستخدم واشنطن وكيان العدو هذا الملف “ذريعة لتنفيذ مشروعهما”.
وأكد أن الهدف الحقيقي للحرب هو “مشروع الشرق الأوسط الجديد” الذي تقوده “الصهيونية العالمية”، معتبرًا أن محور المقاومة، وعلى رأسه إيران، يمثل العقبة الأساسية أمام تنفيذ هذا المشروع، وأن الضغوط الزمنية وتراجع الإمبراطورية الأمريكية تدفع واشنطن نحو مزيد من التصعيد.
ولفت إلى أن استمرار التحشيد العسكري الأمريكي، ونقل الأسلحة إلى الكيان الصهيوني ودول الخليج، خصوصًا الإمارات، يؤكد أن واشنطن تستخدم الهدنة والمفاوضات “منصة تكتيكية” لإعادة الجهوزية العسكرية بعد استنزاف قدراتها خلال الحرب السابقة.
ورجح شمسان أن يكون خيار العودة إلى الحرب هو السيناريو الأبرز، معتبرًا أن واشنطن والكيان الصهيوني “لا يمكنهما القبول بالوضع الذي وصلت إليه إيران”، ولذلك فإن المفاوضات لن تحقق هدف “تدمير إيران” الذي يسعى إليه الطرفان.
وبيّن أن التصعيد المحتمل قد يشمل استهداف منشآت مدنية وقطاعات خدمية بهدف مضاعفة الضغط على الداخل الإيراني، إلى جانب توسيع أدوات الحرب السيبرانية والاستخباراتية، لكنه أكد أن إيران أعدت نفسها لمثل هذا النوع من الحروب، وأن استهداف البنى التحتية “لن يؤدي إلى تراجع موقفها”.
كما توقع انخراط بعض الدول الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين والكويت، في أي مواجهة مقبلة ضد إيران، مشيرًا إلى أن التحشيد العسكري المتواصل في قواعد هذه الدول، إضافة إلى أن التهيئة الإعلامية تتحدث عن استهدافات إيرانية مزعومة، يهدف إلى خلق مبررات لإدخال تلك الدول في الحرب.
وشدّد على أن الولايات المتحدة تدرك أنها لم تعد قادرة على البقاء في المنطقة كما في السابق، في ظل تطور الصواريخ الدقيقة الإيرانية، ولذلك قد تلجأ إلى “التخلص من أدواتها” عبر دفعها إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
وفي ما يتعلق بالضغوط الاقتصادية والحصار، اعتبر شمسان أن واشنطن فشلت في استخدام القوة العسكرية، ثم لجأت إلى استراتيجية “العقاب التدريجي” عبر الهدنة والمفاوضات لتعميق آثار الضربات على الداخل الإيراني، موضحًا أن إيران تمكنت من احتواء هذه التداعيات عبر التماسك السياسي والعسكري والشعبي، إضافة إلى بناء بدائل اقتصادية لمواجهة الحصار.
وأكد أن ثبات الشارع الإيراني ودعمه للقيادة والحرس الثوري أسقط رهانات واشنطن على تحريك الداخل الإيراني ضد النظام، مضيفًا أن إيران استطاعت خلال السنوات الماضية بناء استراتيجيات لتجاوز الحصار البحري والاقتصادي، مما جعل الولايات المتحدة “تفقد خياراتها”.
وتطرق شمسان إلى أن واشنطن لا تخوض أي حرب منفردة، بل عبر تحالفات دولية، لافتًا إلى أن بريطانيا وفرنسا ودولاً غربية أخرى بدأت تنتقل من “المنطقة الرمادية” إلى الانخراط العلني، بعد أن أصبحت مصالحها مهددة نتيجة ”انتزاع إيران للهيمنة الغربية على المضائق”.
واعتبر أن التحركات البريطانية والفرنسية الأخيرة، بما فيها الحديث عن تحالف يضم أربعين دولة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، تعكس حجم القلق الغربي من المتغيرات التي فرضتها إيران، مؤكدًا أن السيطرة على المضائق تمثل ركنًا أساسيًا في الهيمنة الغربية.
كما اعتبر أن القوى الغربية كانت تشارك في الحرب منذ البداية “من تحت الطاولة”، لكنها باتت اليوم مضطرة للظهور العلني بعد أن أصبحت المواجهة تمس مصالحها المباشرة، مضيفًا أن ما يحدث يكشف “سقوط الأقنعة” وظهور الدور الحقيقي للقوى الغربية في دعم الكيان الصهيوني.
وفي المقابل، نوّه العميد شمسان إلى أن إيران تمتلك “مفاجآت كبرى” للجولة المقبلة، مستشهدًا بقدرتها خلال الحرب السابقة على استهداف أكثر من 228 هدفًا وتدمير تسع قواعد في عشر دول، معتبرًا أن هذا يعكس حجم المخزون الاستراتيجي والقدرات العسكرية التي لا تزال تمتلكها.
واستشهد بما ذكرته التقارير الاستخباراتية الغربية نفسها، والتي تؤكد أن نسبة كبيرة من القدرات الإيرانية ما تزال فاعلة، وأن طهران استعادت انتشارها على السواحل المطلة على مضيق هرمز، بما يتيح لها تغطية واسعة بالنيران حتى بحر العرب.
وختم العميد شمسان حديثه بالقول إن إيران تمتلك “بنك أهداف” يتم تحديثه باستمرار داخل المنطقة وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى أهداف أمريكية حساسة، مؤكدًا أن طهران “استعدت بشكل كامل” لأي جولة تصعيد مقبلة.
