السفير صبري: الحشود اليمانية تعيد الاعتبار للأمة وتوصل رسائل ردع للأعداء
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 مايو 2026مـ – 2 ذو الحجة 1447هـ
أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير عبد الله علي صبري أن الحشود المليونية التي شهدتها العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية تمثل تعبيرًا صادقًا عن موقف الشعب اليمني تجاه قضايا الأمة ومقدساتها، وفي مقدمتها القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن اليمن يواصل حضوره في ميادين المسؤولية الدينية والأخلاقية والقومية، انطلاقًا من الاستجابة لله ورسوله ونداء قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، اعتبر السفير صبري أن الإساءة إلى القرآن الكريم تمثل استهدافًا مباشرًا لأهم رمز يوحد الأمة الإسلامية، منوهًا إلى أن صمت المسلمين تجاه تدنيس القرآن يفتح الباب أمام مزيد من الاعتداءات على مقدسات الأمة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى.
ولفت إلى أن الغضبة اليمنية ستكون موقفًا مستمرًا يعيد الاعتبار لدور الشعوب في نهضة الأمم وفي الالتحام بقياداتها في مواجهة أعدائها، مشيرًا إلى أن هذه اللحظة تمثل محطة تاريخية نادرة تصنع تحولات داخلية وخارجية.
وتطرق إلى أن العالم بات يترقب دائمًا الموقف اليمني عند كل مستجد يتعلق بقضايا الأمة، لافتًا إلى أن الأعداء يقيسون من خلال ردود أفعال الشعوب مدى قدرتهم على تمرير مخططاتهم، فإذا كانت ردة الفعل قوية فإنها تدفعهم إلى إعادة حساباتهم، أما حالة الصمت والخضوع فتشجعهم على المضي نحو مخططات أخطر وأوسع.
وبين صبري أن حملات الإساءة إلى القرآن الكريم ليست أفعالاً فردية معزولة كما يحاول البعض تصويرها، مشددًا على أنها أعمال منظمة وممنهجة ومدفوعة من “الصهيونية العالمية”، وتحظى بحماية من الحكومات الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، بهدف استفزاز مشاعر المسلمين وقياس مدى ارتباطهم بمقدساتهم ورموزهم الدينية.
وقال إن ردود الفعل الشعبية في العالم الإسلامي تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بسنوات سابقة، معتبرًا أن اليمن يمثل “النقطة المضيئة الوحيدة” في هذا المشهد، وهو ما جعل العدو الصهيوني والولايات المتحدة يحسبان حسابًا خاصًا لليمن.
وأضاف أن العدو الصهيوني تجنب استهداف اليمن خلال الحرب الأخيرة على إيران، كما تحاشى الأمريكي تمرير حاملات الطائرات والمدمرات عبر البحر الأحمر خشية الرد اليمني.
وجدد التأكيد على أن حالة الخضوع والتراجع في الأمة الإسلامية تشجع الصهاينة على المضي في مخططاتهم، وفي مقدمتها مشروع هدم المسجد الأقصى وبناء “الهيكل المزعوم”، مضيفًا أن الأمة التي لا تغضب للقرآن الكريم لن تغضب للمسجد الأقصى.
وأوضح أن الغرب، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، بات يعتبر الإسلام العدو المستقبلي، مستشهدًا بأطروحات “صراع الحضارات”، معتبرًا أن اللجوء إلى الإساءة للمقدسات يعكس حالة “إفلاس حضاري” وعجزًا عن مواجهة الحضارة الإسلامية.
وانتقد السفير صبري ازدواجية الغرب في التعاطي مع قضايا الحريات، موضحًا أن الحديث عن “حرية التعبير” يسقط عندما يتعلق الأمر بانتقاد اليهود والصهيونية، في حين يسمح بالإساءة للإسلام والمسلمين، وهو ما يكشف وجود استهداف ممنهج للإسلام تحت غطاء الحريات.
وأشار إلى أن الغرب كشف حقيقته خلال حرب الإبادة على غزة، بعدما تخلى عن شعارات حقوق الإنسان ووقف داعمًا للكيان الصهيوني، معتبرًا أن حالة الضعف والتراجع في الأمة الإسلامية هي ما يشجع الغرب على التمادي في هذه السياسات.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد صبري على وجود ارتباط وثيق بين نصرة القرآن ونصرة فلسطين والأقصى، مؤكدًا أن محور الجهاد والمقاومة يقوم بدور أساسي في ترسيخ الوعي بحقيقة الخطر الصهيوني، رغم خذلان الأنظمة العربية والإسلامية وحالة “الموات” في شعوب الأمة.
وتابع بالقول إن هناك أحرارًا في الأمة ما زالوا يتحركون انطلاقًا من الوعي بالمسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن نصرة القرآن والمقدسات الإسلامية تقود بالضرورة إلى نصرة الأقصى والشعب الفلسطيني.
كما أشار إلى وجود حراك شعبي لافت في بعض الدول العربية مثل المغرب وتونس والأردن، معربًا عن أمله في اتساع “العدوى الإيجابية” التي يمثلها اليمن ومحور المقاومة.
وأكد أن عوامل كثيرة تعيق تحرك الأمة، من بينها الأنظمة المستبدة والثقافة المنحازة للغرب والأزمات الاقتصادية والإعلام المعادي، لكنه شدد على أن هذه العوامل لا تبرر الصمت تجاه المقدسات الإسلامية، معتبرًا أن هجر القرآن أو السكوت على انتهاكه يمثل خطرًا كبيرًا.
وفي سياق حديثه عن فلسطين، وصف صبري التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية مع الاحتلال بأنه “خيانة للقضية الفلسطينية وللأمة”، معتبرًا أن مسار أوسلو أثبت فشله الكامل، وأن الحقوق لا تستعاد إلا بالمقاومة المسلحة.
وقال إن السلطة الفلسطينية تحولت إلى “شرطي مرور” لتأمين الكيان الصهيوني، وإنها تتعامل بقسوة مع المقاومة في الضفة الغربية، مقدمًا السلطة الفلسطينية كنموذج للأنظمة العربية المتخاذلة والمتواطئة.
كما تطرق إلى الوضع في لبنان، مؤكدًا أن حزب الله استطاع العودة بقوة إلى مشهد المواجهة وفرض توازن ردع جديد مع العدو الصهيوني، بعد أن حاول الاحتلال فرض معادلة “الاستباحة الشاملة” للبنان.
ولفت إلى أن الاحتلال يسعى لاستخدام الدولة اللبنانية وبعض القوى المتحالفة معه لتحقيق ما عجز عن تحقيقه عسكريًا ضد حزب الله، عبر الضغط لنزع سلاح المقاومة وإنهائها، معتبرًا أن السلطة اللبنانية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولا من التجربة السورية الحالية رغم استمرار الاعتداءات والاحتلال.
وفي ختام حديثه، تطرق وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية عبد الله علي صبري، إلى أن تجربة لبنان منذ اجتياح بيروت عام 1982 وحتى تحرير الجنوب عام 2000 وحرب تموز 2006 أثبتت أن المقاومة وحدها هي التي حررت الأرض وفرضت قواعد اشتباك أجبرت العدو على احترامها، محذرًا من أن التفريط بالمقاومة يعني التخلي عن “ورقة القوة الوحيدة” للبنان، وأن التنازلات أمام الاحتلال لن تجلب سوى “الريح”.
