مع تراجع رهانات الحسم.. المعادلات الإيرانية تفرض نفسها وتكشف حدود القوة الأمريكية وأدواتها الإقليمية

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 مايو 2026مـ – 1 ذو الحجة 1447هـ

تتكشف ملامح مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، عنوانها تراجع رهانات الحسم العسكري المعادي، وتصاعد القلق داخل المعسكر الأمريكي وأدواته من فشل الضغوط في انتزاع تنازلات من طهران.

وبينما تواصل واشنطن التلويح بخيار الحرب والتهديدات العسكرية، تؤكد طهران تمسكها بمعادلة الرد والدفاع عن النفس، في وقت تتزايد فيه الأسئلة داخل الخليج بشأن جدوى الارتهان الكامل للتحالف الأمريكي.

وفي هذا السياق، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية الدكتور طارق عبود أن الإمارات والبحرين أعلنتا عداءهما للجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال المواقف السياسية والتنسيق الأمني مع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن أبوظبي تسعى إلى تثبيت موطئ قدم لها ضمن ترتيبات التسوية الإقليمية عبر الالتحاق بالمحور الأمريكي، رغم أن حجمها الجيوسياسي لا يسمح لها بلعب هذا الدور.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يشدّد عبود على أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على إيران، واستخدمت فيها واشنطن كامل قوتها العسكرية و”الأرمادا” الأمريكية، لم تحقق الأهداف التي كانت تسعى إليها، وعلى رأسها إخضاع إيران أو دفعها إلى الاستسلام، مؤكداً أن قتل القيادات الإيرانية لم يؤدِّ إلى النتائج التي كان يرجوها الأمريكيون.

ويرى أن هذا الفشل هو ما يفسر حالة التردد داخل دوائر القرار الأمريكية حيال العودة إلى الحرب أو استئناف العدوان العسكري ضد إيران، لافتاً إلى أن التشكيك في جدوى الحرب بات قائماً حتى داخل الولايات المتحدة نفسها.

ويضيف أن التهديدات الأمريكية الحالية تأتي في إطار محاولات الضغط على إيران وتطويعها سياسياً، إلا أن طهران ترفض الاستسلام، وتؤكد استعدادها للرد على أي اعتداء جديد بالطريقة نفسها التي واجهت بها الحرب السابقة، باعتبار أنها كانت في موقع الدفاع عن النفس.

ويبيّن عبود أن إيران قدمت عبر الوسيط الباكستاني مقترحات إيجابية، إلا أن الجانب الأمريكي رفضها، معتبراً أن طهران “أدت ما عليها”، وأن أي عدوان جديد سيقابل برد مباشر من الجمهورية الإسلامية.

ويؤكد أن الوقائع الميدانية التي فرضتها الحرب خلال الأربعين يوماً الماضية أثبتت أن الضربات العسكرية الأمريكية لن تكون حاسمة ولن تغيّر موازين القوى أو تدفع إيران إلى الاستسلام، مضيفاً أن أي جولة قتالية جديدة لن تحقق نتائج مختلفة عما جرى سابقاً.

ويلفت إلى أن الانتقادات داخل الولايات المتحدة تصاعدت نتيجة فشل الحرب، معتبراً أن ما وصفه بـ”الأنا المرتفعة” لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورفضه الاعتراف بعدم انتصار واشنطن، ينعكسان بشكل مباشر على مسار المفاوضات.

وفي ختام مداخلته، يشير أستاذ العلاقات الدولية الدكتور طارق عبّود إلى أن ترامب لا يريد من إيران “90 أو 95%”، بل يريد “استسلاماً كاملاً”، مؤكداً أن هذا الأمر “لن يحصل”، وأن أي قرار أمريكي بالعودة إلى الحرب لن يؤدي إلا إلى نتائج معاكسة لما تسعى إليه واشنطن.