رسالة من الرئيس الإيراني إلى بابا الفاتيكان بشأن المواقف غير القانونية للمجرم ترامب

0

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

16 مايو 2026مـ – 29 ذو القعدة 1447هـ

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الكاملة إزاء الإجراءات والخطوات غير القانونية التي تقودها الإدارة الأمريكية في المنطقة.

وأعرب الرئيس بزشكيان، في رسالة بعثها اليوم السبت إلى البابا ليو الرابع عشر، عن شكره وتقديره للمواقف الأخلاقية للفاتيكان إزاء العدوان الأخير الذي تعرضت له إيران، مشدداً على ضرورة أن يتبع المجتمع الدولي نهجاً واقعياً ومنصفاً، داعياً دول العالم كافة إلى التصدي للمطالب غير القانونية والسياسات المغامرة والخطيرة التي تنتهجها أمريكا.

وفيما يلي نص رسالة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

بسم الله الرحمن الرحيم

{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} (القرآن الكريم، سورة فصلت، الآية 15).

“إن بداية الكبرياء هي ابتعاد الإنسان عن الله وإعراض قلبه عن الخالق؛ لأن بداية الخطيئة هي الكبرياء، ومن تمسك بها أفرط في ارتكاب القبائح، لذا أنزل الله عليه البلايا المؤلمة وأهلكه بالكامل. لقد أطاح الله تعالى بعروش الحكام المتكبرين، وأجلس المتواضعين مكانهم”. (الإنجيل المقدس، سفر يشوع بن سيراخ 10: 12-13).

حضرة البابا ليو الرابع عشر،

الزعيم المحترم للكاثوليك في العالم،

أتقدم إلى جنابكم بأحرّ تحياتي وأصدقها، وأتوجه إليكم بالشكر والعرفان على مواقفكم الأخلاقية والعقلانية والمنصفة إزاء الهجوم الغادر الذي شنته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بتاريخ 28 فبراير 2026، للمرة الثانية وفي خضم المفاوضات الجارية بين بلادنا والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بحجج واهية وعلى نحو يتعارض صراحة مع القانون الدولي، وبمشاركة مباشرة من الكيان الصهيوني.

ونتيجة لهذا العدوان الإجرامي الأمريكي والصهيوني المشترك، اغتيل واستشهد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، الزعيم الأعلى للتشيع في العالم، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما استشهد 3468 من المواطنين الإيرانيين، بينهم أطفال مدرسة “شجرة طيبة” الأبرياء في مدينة ميناب، وتسبب العدوان في أضرار جسيمة لبنيتنا التحتية، بما فيها المدارس، والجامعات، والتراث الثقافي، والمباني التاريخية، والمراكز التعليمية، والأماكن الدينية من مساجد وكنائس ومعابد، والمراكز الطبية، والمنشآت الرياضية، والجسور، والطرق، وخطوط السكك الحديدية، ومحطات توليد الطاقة، والمصافي، ومجمعات البتروكيماويات، وهي كلها نماذج واضحة وجلية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

لقد أدلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بتصريحات خطيرة ووقحة زعم فيها “أنه يعتزم تدمير الحضارة التاريخية لإيران وإعادتها إلى العصر الحجري”، وهذه التصريحات، كما أشرتم أنتم، تنبع من وهم القوة المطلقة، وتقوم على الغطرسة، والتنمر، والجشع، ومحاولة حل النزاعات عبر العنف الجامح، وهو ما يعجز الضمير الإنساني الحي عن استيعابه وتحمله أبداً.

إن النهج التدميري للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وهجماتهما غير المشروعة ليست موجهة ضد إيران فحسب، بل إنها موجهة ضد سيادة القانون على الصعيد العالمي، والقانون الدولي، والقيم الإنسانية، وتعاليم الأديان السماوية كافة، ومن البديهي أن تكون تكاليف هذا النهج الخطير واقعة على عاتق المجتمع الدولي بأكمله.

حضرة بابا الفاتيكان، إن الشعب الإيراني، بكل أطيافه من مسلمين ومسيحيين ويهود وزرادشتيين، يعيش منذ قرون طويلة في سلام وأمان على أرضه العريقة، متسامحاً ومسالماً مع جيرانه، بمن فيهم الأشقاء على الضفة الجنوبية للخليج، وذلك استناداً إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية وثيقة.

لكن وجود القواعد العسكرية الأمريكية في أراضي بعض دول المنطقة، والتي استُخدمت -للأسف الشديد- في الحرب الأخيرة للعدوان والهجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، دفع القوات المسلحة لبلادي، وفي إطار حق الدفاع المشروع والتصدي للعدوان، إلى استهداف مصالح وقواعد المعتدين في أراضي تلك الدول، وهذا في الوقت الذي لم نشكل فيه، بشهادة التاريخ، أي تهديد أو اعتداء على سيادة ووحدة أراضي جيرانا، وما زلنا نرغب بقوة في إرساء أفضل العلاقات مع الجميع، والعيش في سلام وأمن ورفاه مشترك بالمنطقة.

إن الأوضاع الراهنة في مضيق هرمز ناتجة أيضاً عن الهجمات غير القانونية التي يشنها المعتدون، واستخدامهم للأراضي والمجال الجوي لبعض الدول الساحلية لشن غاراتهم ضد إيران، وكذلك بسبب الحصار البحري الجائر الذي تفرضه أمريكا على بلادنا، ومن البديهي أنه بعد زوال حالة انعدام الأمن الراهنة، ستعود حركة المرور في مضيق هرمز إلى طبيعتها تماماً، وستطبّق إيران، في إطار تعزيز الترتيبات الأمنية للملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، آليات رقابية مهنية وفعالة في إطار القانون الدولي وقواعده.

لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً أنها ملتزمة بالدبلوماسية والحلول السلمية العادلة لتسوية المسائل كافة، بما في ذلك مع الحكومة الأمريكية، ولهذا الغرض، وعلى الرغم من الغدر المتكرر من قبل تلك الحكومة ونقضها للمفاوضات والدبلوماسية، فقد رحبت إيران بوساطة باكستان، ودخلت بصدق واحترافية في مفاوضات إسلام آباد.

إن وقوف إيران في وجه المطالب غير القانونية للحكومة الأمريكية هو وقوف ودفاع مستميت عن القانون الدولي والقيم الإنسانية النبيلة، لذا، يُتوقع من المجتمع الدولي أن يتبع نهجاً واقعياً ومنصفاً، وأن يتصدى بكل حزم للمطالب غير القانونية والسياسات المغامرة والخطيرة لواشنطن.

يسرني أن أعبر مرة أخرى عن شكر حكومة وشعب إيران لنهجكم القائم على “السلام العادل”، وأؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن النفس، ستلتزم بتعهدها الصادق بالحوار وحل المشاكل بالوسائل السلمية، والقانونية، والأخلاقية.