جبهة الساحات
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
14 مايو 2026مـ – 27 ذو القعدة 1447هـ
بقلم// حنان عوضه
الجمهورية الإسلامية الإيرانية: عراقة الماضي، وعزّة الحاضر، وكرامة المستقبل.
دولةٌ لم يستطع الزمن، ولا متغيراته، ولا الحروب التي شُنّت عليها، أن تطمس عراقتها ومجدها.
فالأصالة والعراقة هما الإنسان، وهما نتاج ما يصنعه الإنسان لوطنه وبلده، ومدى قدرته على الحفاظ على موروثه، وعراقته، وأمجاد تاريخه عبر الأجيال المتعاقبة.
والشعب الإيراني العريق، منذ الإمبراطورية الفارسية وصولًا إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، استطاع اليوم أن يُدهش العالم ويُثبت عمق تلك الأصالة والعراقة بأسلوب حضاري منقطع النظير، من خلال الحشود المليونية التي جابت جميع ساحات وشوارع إيران من أقصاها إلى أقصاها. ولم نلحظ مثلها إلا في اليمن، بلد الإيمان والحكمة، ولكن بصورة أكبر وبشكل يومي دون كلل أو ملل.
إن خروج الشعب الإيراني بكل طوائفه الدينية، وبجميع تقسيماته الفئوية والإدارية والمجتمعية، في مختلف الساحات والشوارع بصورة يومية، من أول النهار حتى بزوغ الفجر، متناوبين على حمل الراية وعلم إيران العظيم، أثبت للعدو الصهيوأمريكي عظمة هذا الشعب وعدم إمكانية اختراقه أو هزيمته بسهولة.
إن الساحات المكتظة بملايين المحتشدين، ما بين منشدين ورادودات يبثّون روح العزيمة والصبر في نفوس المرابطين، وما بين مطالبين حكومتهم وقادة جيشهم بالأخذ بالثأر لدم السيد المولى علي الخامنئي (قدّس سرّه)، ذارفين الدموع الغزيرة حين تُعرض على الشاشات المنصوبة في الساحات صورٌ ومقاطع من كلماته وتوجيهاته ولقاءاته بشعبه ومحبيه، رضوان الله عليه.
كما لمسنا أسلوبًا حضاريًا راقيًا في هذا الاحتشاد اليومي الكبير، تمثّل في وجود فرق طبية ونفسية مجانية لجميع المحتجين، وفرق لتوزيع بعض المشروبات، وفرق ثقافية، ومكتبات تحوي كتبًا ومجلات على جوانب الساحات، وغيرها من الفرق الخدمية التي تعمل بشكل يومي وعلى أرقى المستويات.
وهذا الصمود الأسطوري اليومي شكّل جبهة قوية، إذ لم يفق العدو الصهيوأمريكي من ذهوله عقب الضربات الحيدرية التي دمّرت قواه العسكرية والاقتصادية وأفشلت جميع خططه، إلا وقد أدهشه هذا الخروج الشعبي في جميع ساحات البلاد، فغدت تلك الساحات، في نظر ترامب وأعوانه، جبهات مقاومة لا يمكن قهرها.
وحتى بعد استسلام العدو الأمريكي ومطالبته بالهدنة ووقف إطلاق النار، لم يبرح الشعب الإيراني العظيم ساحات العز والكرامة، بل جعل منها ساحات لإقامة أعراسه وأفراحه بين المحتشدين، ليثبت للعالم أن الشعب الإيراني المقاوم والمجاهد يظل صامدًا حتى في أوقاته ومناسباته الخاصة، يتقدّمهم الأطفال الرضع، والشيوخ المقعدون على كراسيهم المتحركة، دون كلل أو ملل.
لقد شهدنا الجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعم الأول والمدافع الحقيقي، طيلة ما يقارب سبعة وأربعين عامًا، عن جميع دول محور المقاومة، بل وعن الإسلام، والأئمة الإسلامية، ومقدساته.
والآن يضرب الشعب الإيراني أروع صور العظمة في الصمود والوحدة الوطنية، في مقاومة عدو الله، وعدو الإسلام والمسلمين، وأعداء البشرية جمعاء.
عاشت إيران قويةً مهيبة، وعاش الشعب الإيراني العزيز في عزّة وشموخ، هو وجميع شعوب دول محور المقاومة، وشعوب العالم الحرّة.
