السلطة تبيع السيادة بـ”الارتهان” والمقاومة تصونها في الميدان.. أوهام العدو و”المشغل الأمريكي” تتبدد
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
6 مايو 2026مـ – 19 ذو القعدة 1447هـ
يرسم المشهد اللبناني الراهن صورة بالغة التعقيد، تتجاذبها سلطة تتمسك بالارتهان للإملاءات الخارجية وتمرير “الشروط العبرية” عبر الوسيط الأمريكي، وبين واقع ميداني أثبتت فيه المقاومة قدرتها على الصمود وتطوير تكتيكاتها العسكرية.
وفيما تحاول أطراف سياسية دفع البلاد نحو مفاوضات مباشرة تضرب السيادة الوطنية، تبرز التحذيرات من تحويل موقع الرئاسة إلى طرف في الانقسام الداخلي، بما يهدد العيش المشترك والدستور، ويضع البلاد أمام اختبار حقيقي لاستقلال قرارها.
وعلى الضفة الأخرى، يتجلى فشل الرهانات الصهيونية على إنهاء سلاح المقاومة، حيث كشف الواقع الميداني عن تفوق نوعي للمسيرات والكمائن التي أربكت منظومات الدفاع الجوي المتطورة، في حين أن هذا الصمود العسكري، الذي حافظ على فاعليته بنسبة تجاوزت الـ90%، انتقل من إسقاط أوهام الحسم العسكري، إلى إجبار قوات الاحتلال على الانسحاب تحت وطأة الضربات، مؤكداً أن الميدان هو صاحب الكلمة الفصل في رسم معادلات الردع الجديدة وحماية لبنان من السقوط في فخ الفتنة أو التبعية.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية الدكتور علي حميّة أن لبنان “لم يعش حالة من قلة السيادة والاحترام والاستقلال كما يعيشها اليوم”، معتبراً أن السلطة الحالية “تُدار من قبل الأمريكي عبر شخصيات لبنانية متجنسة”، وأن الواجهة الرسمية المتمثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة “ليست صاحبة القرار الفعلي”.
ويشير في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن رئيس الجمهورية “يحاول دفع لبنان نحو مفاوضات مباشرة مع العدو”، معتبراً أن هذا المسار يعيد البلاد إلى مراحل سابقة من تاريخها، حين كان التدخل الخارجي يتم عبر قوى داخلية، مستشهداً بمحطات 1958 و1969 و1975 وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي، حيث “كان يتم الاستقواء بالخارج على حساب الشعب اللبناني”.
ويوضح أن ما يُطرح اليوم “هو شروط عبرية تُنقل عبر الوسيط الأمريكي”، لافتاً إلى أن السلطة قدمت “كل التسهيلات غير المباشرة للعدو”، ما أدى إلى تدمير عشرات القرى بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
ويشدد على أن الحديث عن “الفتنة” هو من صنع “أدوات العدو”، مؤكداً أن “من يقاتل العدو يدافع عن كل لبنان”، وأن أي ضعف في خط المواجهة الأول “سيؤدي إلى استهداف كل البلاد”، معتبراً أن “المقاومة تمثل خط الدفاع الأول”.
وينتقد حميّة أداء رئيس الجمهورية، داعياً إياه إلى “احتواء جميع اللبنانيين”، وعدم الرد على الانتقادات بالمواجهة، محذراً من تحويل موقع الرئاسة إلى طرف في الانقسام الداخلي، ومؤكداً أن ذلك “يضرب العيش المشترك واتفاق الطائف والدستور”.
ويلفت إلى أن المواثيق الدولية والمحلية “تكفل حق الشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال”، معتبراً أنه يمكن الاختلاف سياسياً مع حزب الله في الداخل، “لكن لا يمكن معاداة المقاومة على الحدود”.
وينوّه في ختام مداخلته، إلى أن السلطة “تتعامل وكأن المقاومة انتهت”، معتبراً أن ذلك “رهان خاطئ”، في ظل استمرار تطور قدراتها، سواء في استخدام الأسلحة أو تكتيكات القتال، داعياً إلى “عدم التسرع في اتخاذ القرارات”، ومشيراً إلى وجود “ضغوط أو ملفات قد تدفع السلطة نحو خيار التفاوض”.
