الرهان الرسمي اللبناني على واشنطن سقوطٌ مدوٍّ والمقاومة الخيار الوحيد لمواجهة العدوان ومخططاته

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 مايو 2026مـ – 18 ذو القعدة 1447هـ

يؤكد محللون سياسيون أن الرهان على الولايات المتحدة في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني يمثل انحرافاً خطيراً عن حقائق التاريخ والواقع، في ظل استمرار العدوان على لبنان وعجز الخيارات السياسية والدبلوماسية عن توفير أي حماية للبنان.

وبين نهج مقاوم يستند إلى تجربة طويلة، وآخر يراهن على الخارج رغم ثبوت فشله، يحذر الخبراء من انتهاج واشنطن وكيان العدو لمسار هادف لخلق انقسام داخلي في لبنان، مؤكدين أن الجانب الرسمي اللبناني يتحرك وفق موجهات أمريكية رغم ثبوت مشاركة الولايات المتحدة إلى جانب كيان العدو في الاعتداءات والانتهاكات المستمرة بحق الشعب اللبناني.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يعتبر الكاتب والباحث الدكتور بلال اللقيس أن الدعوات إلى التفاوض المباشر مع العدو تفتقر إلى أي مبرر منطقي أو سياسي، متسائلاً عن جدوى هذه الخطوة في ظل الحقائق الواضحة حول طبيعة الصراع.

ويؤكد أن فهم هذا السلوك يتطلب العودة إلى التاريخ اللبناني، حيث برزت قوى سياسية ربطت مصالحها بالولايات المتحدة والغرب، ولم ترَ مستقبلها إلا من خلال هذا الارتباط، مشيراً إلى أن هذا المسار يمتد منذ اتفاقيات سايكس–بيكو، مروراً بمحطات متعددة كاستدعاء التدخلات الخارجية في الخمسينيات والسبعينيات، وصولاً إلى التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويلفت إلى أن هذه الخلفية تفسر مواقف بعض القوى الحالية التي تتقاطع مع مواقف العدو في معاداة المقاومة، مضيفاً أن هذه القوى تعاني من خلل ثقافي وسياسي يجعلها غير قادرة على استيعاب معنى السيادة أو تقدير دور المقاومة.

ويرى أن بعض الشخصيات السياسية الحالية تتسم بالسطحية في المقاربة، وتعجز عن تقديم رؤى وطنية جامعة، ما يهدد التوازنات التي قام عليها لبنان.

وفي سياق متصل، يؤكد اللقيس أن الوقائع الميدانية تكشف بوضوح الدور الأمريكي المباشر في العدوان، معتبراً أن واشنطن هي الطرف الذي يقف خلف استهداف لبنان، وأن الكيان الصهيوني ليس سوى أداة تنفيذ، مشيراً إلى أن الرهان على الولايات المتحدة كوسيط أو ضامن يتجاهل هذه الحقيقة.

وينتقد في ختام مداخلته صمت السلطة اللبنانية تجاه مواقف وتصريحات المسؤولين الأمريكيين، معتبراً أن ذلك يعكس غياب السيادة، ومؤشراً على وجود حالة من الارتهان السياسي، حيث لا يتم التعامل مع الإساءات أو التدخلات الخارجية بالموقف المطلوب.

من جهته، يؤكد الكاتب والباحث السياسي يحيى حرب أن المقاومة في لبنان ليست خياراً ظرفياً، بل نتيجة مسار تاريخي طويل من المواجهة مع الاحتلال، مشدداً على أن كل الخيارات الأخرى جُرّبت وفشلت، ما جعل المقاومة الخيار الوحيد المتاح.

وينوه إلى أن نشوء المقاومة جاء نتيجة عدوان مستمر من العدو الصهيوني، وعجز الدولة اللبنانية عن حماية أراضيها بسبب طبيعة النظام السياسي المرتبط بالخارج، والذي أدى إلى إضعاف قدرات الدولة، معتبراً أن هذا الضعف لم يكن طبيعياً بل كان مفروضاً.

ويشدد على أن الولايات المتحدة، التي تراهن عليها بعض القوى، هي نفسها التي تقود العدوان في المنطقة، وتدعم الكيان الصهيوني بشكل مباشر، ما يجعل التعويل عليها أمراً غير منطقي، مؤكداً استحالة تحقيق الأمن عبر الدبلوماسية في ظل هذا الواقع.

ويتابع حديثه بالقول إن الدعوة إلى الوحدة الداخلية التي أطلقها الأمين العام لحزب الله تمثل موقفاً وطنياً وأخلاقياً في مواجهة محاولات إشعال الفتنة، معتبراً أن هذه الدعوات تأتي في سياق إدراك عميق لطبيعة المخططات الهادفة إلى تفكيك الداخل اللبناني بعد الفشل في المواجهة العسكرية.

ويتطرق إلى أن التجربة التاريخية، وخصوصاً الحرب الأهلية، تثبت أن الانقسامات الداخلية كانت نتيجة تدخلات خارجية هدفت إلى ضرب المقاومة، محذراً من تكرار السيناريو نفسه في المرحلة الحالية.

ويستنتج حرب في ختام مداخلته أن ما يجري اليوم يعكس مواجهة بين مشروعين: مشروع مقاوم يستند إلى وحدة الداخل، ومشروع آخر يدفع نحو الانقسام والارتهان للخارج، مشدداً على أن نجاح لبنان في هذه المرحلة يتوقف على التمسك بخيار المقاومة ورفض الانجرار إلى الفتنة.