اشتباك كربلائي في “خلّة الراج” جنوبي لبنان ينتهي بسحق قوات “غولاني” في كمين المسافة صفر

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
4 مايو 2026مـ – 17 ذو القعدة 1447هـ

بينما يحاول العدو الإسرائيلي عبثًا ترميم صورة ردعه المتآكلة، أثبتت المقاومة الإسلامية في لبنان بقيادة حزب الله اليوم تفوقًا ملحوظًا في استخدام الكمائن والمُحلقات الانقضاضية والصواريخ والمدفعية، معتمدةً على تكتيك الضربات الجراحية النقطوية لاصطياد تجمعات المشاة والآليات والمنظومات النوعيّة للعدو، في تزامنٍ يعكس القدرة العالية على القيادة والسيطرة والتنسيق الناري.

ويُعدّ الاشتباك الذي شهدته منطقة “خلّة الراج” اليوم الاثنين، تجسيدًا حيًّا لإستراتيجية الكمين القاتل التي تتقنها المقاومة، حيث تتحول الجغرافيا إلى فخاخٍ ذكية، والمقاتلون إلى أشباحٍ لا تُرى إلا حين يرتطم الرصاص بصدور الغزاة، ويثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تزال تملك المبادرة الميدانية، وتتمتع بقدرة استخباراتية وتكتيكية فائقة تمكنها من رصد تحركات القوة المعادية وإسقاطها في فخ الهزيمة عند أول محاولةٍ لتجاوز الخطوط الحمراء.

وتفصيلاً لهذا النصر الميداني، أعلنت المقاومة الإسلامية في بيانٍ لها مساء اليوم أنها، ودفاعًا عن لبنان وسيادته وشعبه الصامد، نفذّت عملية نوعيّة تمثلت في رصدٍ دقيق لقوة مركّبة من جيش العدو الإسرائيلي حاولت التسلل في منطقة “خلّة الراج” شمال بلدة “دير سريان” باتجاه بلدة “زوطر” الشرقية.

وأكّد البيان أنه ومع وصول القوة الصهيونية المتوغلة إلى المدى القاتل للنيران المباشرة لنقطة تأمين متقدمة للمجاهدين، انفتحت أبواب الجحيم بصليّةٍ من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، حيث خاض أبطال المقاومة اشتباكًا عنيفًا من “المسافة صفر”، محققين إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف وعناصر العدو.

ولم يكتفِ المجاهدون بصد المحاولة الأولى؛ فعند محاولة العدو الإسرائيلي سحب قتلاه وجرحاه تحت غطاءٍ ناري كثيف وزجّ آليات إضافية، تدخل سلاح المدفعية التابع للمقاومة بقوة، مستهدفًا قوة الإخلاء بقذائف المدفعية والأسلحة الصاروخية المناسبة التي شتتت شملهم وعمقت جراحهم.

وفي مشهدٍ يكرس سيادة المقاومة على أجوائها، تصدّت الأسلحة الرشاشة المضادة للطائرات التابعة لسلاح الدفاع الجوي للمروحيات المعادية، مانعةً إياها من الهبوط أو المناورة في محيط منطقة العمليات، ما أجبر العدو صاغرًا على سحب إصاباته برًا باتجاه مستوطنة “مسغاف عام”، ومن ثم إخلاؤها جوًا نحو مستشفيات الداخل المحتل، في اعترافٍ ضمني بالعجز عن حسم المعركة ميدانيًّا.

ووفقًا للمعطيات؛ فإنّ لجوء العدو إلى التغطية النارية الكثيفة والإخلاء البري تحت الضغط الجوي للمقاومة، يعكس حالة الارتباك العسكري وفشل المنظومة العسكرية الصهيونية في تأمين قواتها، رغم كل التكنولوجيا والمعدات التي يتباهى بها لواء “غولاني” الذي سقطت هيبته اليوم تحت أقدام المجاهدين.

وعلى المقلب الآخر، ضجت وسائل الإعلام الصهيونية بالحدث، حيث وصفت إذاعة جيش العدو ما جرى اليوم، بالحدث غير العادي، معترفةً بإصابة جنديين بجروح متوسطة في اشتباك مع مجاهدي حزب الله، إضافةً إلى إصابة جندي صهيوني ثالث بهجومٍ لطائرات مسيّرة انقضاضية.

ومن جانبه، أكّد مستشفى “رمبام” في حيفا المحتلة استقبال مصابين بجروح متوسطة في الأجزاء السفلية من أجسادهم، نُقلوا بواسطة مروحية من الجبهة الشمالية، وهذه الاعترافات، رغم محاولتها التقليل من حجم الخسائر، تتقاطع مع الأرقام الصادمة التي كشفتها وزارة الصحة في حكومة المجرم نتنياهو، والتي سجلت 8574 إصابة منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، منها 673 إصابة سُجلت على الجبهة الشمالية وحدها منذ وقف إطلاق النار مع إيران في أبريل، و255 إصابة منذ سريان الهدنة المؤقتة مع لبنان.

وبالمحصلة؛ فإنّ الإحصائيات المرعبة للاحتلال تؤكّد أن المقاومة الإسلامية لا تزال في أوج قوتها، وأن عملياتها البطولية تأتي كدفاعٍ مشروع وردٍّ حازم على الخروقات الصهيونية المستمرة لوقف إطلاق النار، واعتداءاته الآثمة على القرى والبلدات الجنوبية وعمليات النسف التخريبية، ليبقى الميدان هو القول الفصل، وتظل “خلّة الراج” شاهدة على انكسار شوكة الاحتلال أمام بأس رجال الله.