التصعيد الصهيوني في لبنان: تقدم إعلامي أم عجز ميداني؟

1

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

4 مايو 2026مـ – 17 ذو القعدة 1447هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

يراهن العدو الإسرائيلي بإيعاز أمريكي وتواطؤ رسمي من لبنان على إخضاع المقاومة الإسلامية وتثبيت تقدم ميداني في القرى الحدودية، غير أن تصاعد وتيرة العمليات العسكرية للمقاومة واستهدافها المتواصل لقوات الاحتلال الإسرائيلي تسهم في تخييب الرهان وتثبت للعالم أن الكلمة الأخيرة للميدان.

وتهدف عمليات المقاومة، بما في ذلك الاستخدام المكثف للمسيّرات الانقضاضية، إلى إرباك المسار العسكري للعدو الإسرائيلي وإفقاده الاستقرار في تحركاته الميدانية العدائية داخل القرى الحدودية، بما يجعل من تثبيت وجوده هناك أمراً مكلفاً للغاية على المستويين البشري والمادي.

ووفقاً لبيان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فإن المقاومة لن تسمح للعدو الإسرائيلي بترسيخ احتلاله في القرى الحدودية، مؤكداً الرفض القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع العدو، ومشدداً على أن الكلمة الحاسمة ستبقى في نهاية المطاف للميدان.

في السياق، يؤكد الكاتب والباحث السياسي فيصل عبد الساتر إلى أن التصعيد الصهيوني مستمر في جنوب لبنان، مؤكداً استمرار الغارات الصهيونية والقصف المدفعي والتي تؤدي إلى ارتقاء عشرات الشهداء والجرحى بين الحين والآخر.

وفي مداخلة له على شاشة المسيرة يوضح فيصل أن التصعيد الهستيري لكيان العدو في الجنوب لا يعكس بالضرورة سيطرة ميدانية كاملة، مبيناً أن الحديث الصهيوني عن السيطرة على عدد من القرى الحدودية لا يتجاوز كونه سيطرة نارية وليس احتلالاً فعلياً للأرض.

ويشير إلى أن المقاومة اللبنانية ما تزال تمتلك قدرة على الرد وإرباك المشهد العسكري للعدو الإسرائيلي، مع تصاعد عملياتها العسكرية، لافتاً إلى أن الضغوط الدولية وفي مقدمتها الأمريكية تهدف إلى دفع لبنان نحو مسار تفاوضي مباشر مع كيان العدو الإسرائيلي وهذا ما لا يمكن تحقيقه.

ويحذر عبد الساتر من أن التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي قد يؤدي إلى توترات داخلية في لبنان، معتبراً أن الهدف الأساسي للضغوط الأمريكية والصهيونية هو خلق فتنة داخلية في لبنان وليس تحقيق حسم عسكري مباشر.

وفي حين تواصل قوات العدو الإسرائيلي تنفيذ الغارات العدائية والقصف المدفعي للقرى الحدودية في جنوب لبنان، تحافظ المقاومة على وتيرة عملياتها العسكرية الرادعة لخروقات الكيان لوقف إطلاق النار، موقعة خسائر فادحة في صفوف وعتاد العدو الإسرائيلي.

وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد نضال زهوي أن المقاومة الإسلامية في لبنان أثبتت فعاليتها العالية في التصدي لخروقات العدوان الصهيوني والتعامل بالمثل، لافتاً إلى أن قدرة المقاومة على استخدام الطائرات المسيّرة تمثل عنصر تفوق ميداني للمقاومة، نظراً لكفاءتها العالية وتكلفتها المنخفضة، وعدم وجود حلول تقنية حاسمة للتصدي لها حتى الآن على المستوى الدولي وهو ما يمثل معضلة كبرى للكيان الصهيوني.

وفي حديثه لقناة المسيرة يقول زهوي: “إن بعض الأنظمة الدفاعية التي تم إدخالها بما فيها أنظمة مصدرها أوكرانيا لم تحقق نتائج حاسمة في مواجهة هذا النوع من الأسلحة، خاصة تلك التي تعمل بتقنيات لا تعتمد على البث الكهرومغناطيسي”، مضيفاً: “جيش العدو الإسرائيلي يواجه صعوبات كبيرة في تحقيق تقدم ميداني فعلي داخل الجنوب اللبناني، رغم استمرار عملياته العسكرية ومحاولات التوسع”.

ويشير إلى أن ما يعلن عنه من “سيطرة على 68 قرية” لا يعكس سيطرة أرضية كاملة، بل يرتبط بالسيطرة النارية أو التموضع العسكري المحدود للعدو الإسرائيلي، مشدداً على أن المقاومة اللبنانية ما تزال تنفذ عمليات فعالة باستخدام المسيّرات والصواريخ والأسلحة المضادة للدروع، الأمر الذي يحد من قدرة الكيان الإسرائيلي على التمركز والاستقرار.

ويرى أن الخيارات الصهيونية في لبنان تنحصر بين توسيع غير ممكن نحو العمق اللبناني وصولاً إلى بيروت، وهو أمر يعتبره مستحيلاً عملياً، أو الانسحاب التدريجي وتقليص الوجود العسكري لتفادي الخسائر المتزايدة، مع استمرار الاعتماد على التفوق الجوي والدعم الدبلوماسي.