أزمة غير مسبوقة لمكانة الكيان الصهيوني داخل أمريكا.. شرخ العلاقات يتسع

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
3 مايو 2026مـ – 16 ذو القعدة 1447هـ

تقريــر || إبراهيم يحيى الديلمي

تعاني العلاقات الأمريكية مع كيان العدو الإسرائيلي أزمة غير مسبوقة منذ العدوان على الجمهورية الإسلامية نهاية شهر فبراير الماضي.

وكشف تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي العبري عن أزمة حادة في مكانة كيان العدو في الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن التعاطف الذي شعر به الرأي العام الأمريكي تجاه الكيان على مدى العقود الماضية سجل هبوطاً، ثم تسارع هذا التراجع خلال العدوان على إيران، مؤكداً أن الضرر الذي لحق بمكانة كيان العدو تعمق في ضوء الانطباع أنها جرّت الولايات المتحدة إلى حملة يرى كثيرون أنها لا تخدم المصلحة الأمريكية، وتُسبب عدم ارتياحٍ لدى الرأي العام الأمريكي.

وبحسب التقرير فإن استطلاعات الرأي تظهر تآكلاً في مكانة الكيان المؤقت في الولايات المتحدة، وخصوصاً بين الجمهور الديمقراطي وبين الشباب من مختلف الفئات، فقد أظهر استطلاع أجراه معهدPew في ذروة العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، أن 60% من الجمهور الأمريكي ينظرون إلى الكيان المؤقت بصورة سلبية، أو سلبية جداً، والأدهى أن استطلاع المعهد أظهر تشابهًا ملموسًا في مواقف اليهود الأمريكيين مع الانطباع الشعبي الأمريكي السائد والرافض للعدوان على إيران.

وفي السياق تؤكد صحيفة “يديعوت أحرنوت أن وضع الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة أكثر صعوبة مما تتخيل، مشيرة إلى أن التدهور في هذه المكانة طال إلى جانب أوروبا العمق الأمريكي الذي لطالما اعتبرته “إسرائيل” ركيزتها الأهم، في حين تشير وسائل إعلام أخرى أن المزاج الشعبي والسياسي في أمريكا ارتفع داخل الكونجرس، وتجلى ذلك في معارضة تسليح الكيان الصهيوني.

وتزايد النقاش مؤخراً داخل الحزب الديمقراطي حول المساعدات العسكرية المقدمة من أمريكا لكيان العدو، ففي 15 أبريل، صوّت 40 من أصل 47 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ لصالح تشريع يمنع بيع الجرافات للكيان، بينما أيّد 37 عضوًا منع تصدير قنابل نصف طن.

وحظيت تصويتات سابقة مماثلة بتأييد أقل بين الديمقراطيين، حيث صوَّت أعضاء يهود في مجلس الشيوخ، ومن أولئك الذين يُعتبرون من مؤيدي “إسرائيل”، ضد المساعدات مثل “أليسا سلوتكين” من ميشيغان، التي أوضحت أنها تُعارض “حرب الاختيار” التي أعلنها ترمب ضد إيران، فقد اختارت معارضة نقل هذه المساعدات.

ويرى محللون أن الدعم الأمريكي لكيان العدو بات يقوض القانون الدولي ويزيد من عزلة واشنطن على الساحة العالمية، وهو ما دعا واشنطن مؤخرًا إلى بحث مسألة إنهاء هذه المساعدات والدعم، وتحويله من تمويل مباشر إلى شراكة دفاعية مشتركة، ما يعكس رغبة أمريكية في تقليل الكلفة السياسية والمالية.

ويشير التغير الكبير في نظرة الأمريكيين لكيان العدو إلى نضج في الوعي ووضوح للصورة، وخاصة اليهود الأمريكيين الرافضين للعدوان على ايران، وهذا جديد وخطير على كيان العدو؛ لأن خسر جزءاً من “الحائط الخلفي” الذي كان يعتمد عليه.

كما أن أمريكا التي كانت تقدم الدعم المتواصل لكيان العدو باتت ترتفع فيها الأصوات الرافضة لمواصلة تقديم هذا الدعم، وهذا يجعل الكيان الصهيوني يتحمل التكاليف السياسية والمالية في أي صراع مقبل، بدلاً من أن تدفع أمريكا الفاتورة وحدها.

لقد كان كيان العدو معتاداً على وقوف أمريكا معه في كل الأحوال، حتى وإن كان مخطئاً، لكن الصوت اليوم يرتفع في واشنطن وأوروبا ضد الاستكبار الصهيوني، فهل يكون فاتحة لتغييرات أوسع داخل أمريكا وأوروبا تجاه الكيان المجرم؟