كيف عملت المخابرات السعودية والأمريكية والإسرائيلية من غرفة عمليات في الرياض لاستهداف اليمن

4

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
2 مايو 2026مـ – 15 ذو القعدة 1447هـ

في ذروة العدوان الإسرائيلي على غزة، وفيما كانت القوات المسلحة اليمنية تبذل ما بوسعها لتكثيف عمليات الإسناد للشعب الفلسطيني في القطاع. كانت المخابرات السعودية تعمل دون كلل على إنشاء غرفة عمليات مشتركة مع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية مقرها في الرياض مهمتها تدمير القدرات العسكرية اليمنية عبر عناصر خائنة تم تدريبها في المملكة السعودية وتزويدها بالمعدات اللازمة لتنفيذها مهامها.

كانت اليقظة الأمنية في صنعاء توازي عنفوان القوات المسلحة فكما استطاع الجيش دك العمق الصهيوني بالصواريخ والمسيّرات وتثبيت الحظر البحري الكامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، كانت الأجهزة الأمنية هي العين الساهرة لحراسة الوطن من العابثين والمتآمرين وتمكنت بعون الله من ضبط خلية التجسس الأمريكية الإسرائيلية السعودية والتحقيق معها وبث اعترافاتها للرأي العام ليكون الجميع عن معرفة بمدى الانحدار الذي وصلت إليه السلطات السعودية العميلة التي امتهنت الخيانة وتحولت إلى مجرد أداة قذرة لتنفيذ المخطط الصهيوني الرامي لابتلاع الأمة ونهب ثرواتها وانتهاك مقدساتها.

في الـ 8 من نوفمبر من العام الماضي كشفت الأجهزة الأمنية تفاصيل اعترافات عناصر خلية التجسس المتعلقة بكيفية استقطابهم والآليات والوسائل التي تلقاها الجواسيس، لتنفيذ مهامهم الاستخباراتية. واليوم تم الكشف عن أساليب الخلية في استقطاب العملاء وجمع المعلومات، والرفع بإحداثيات عدد من المنشآت الحيوية والأمنية والعسكرية، لصالح غرفة الاستخبارات المشتركة للعدو.

توثق الاعترافات أن الضباط المشغلون في غرفة الاستخبارات المشتركة للعدو عملوا بواسطة مرتزقة تابعين لهم على استقطاب وتجنيد العناصر من العسكريين، وممن لديهم القدرة في الحصول على المعلومات المطلوبة، وتم استدعاء البعض منهم إلى العاصمة السعودية الرياض للقاء ضباط استخبارات سعوديين وأجانب، وتزويدهم بأدوات تساعدهم على العمل التجسسي.

واستخدمت العناصر عدداً من الأساليب في تنفيذ المهام المناطة بها، ومنها الحصول على المعلومات بطريقة غير مباشرة من المجالس والمناسبات العامة، وبناء علاقات مع موظفين حكوميين، أو مع أقاربهم؛ بهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن القدرات العسكرية، وتحركات القيادات العسكرية والمدنية للدولة، وعن الاجتماعات، واللقاءات، ومقرات العمل، وأماكن السكن.

مهمة غرفة العمليات المشتركة في الرياض
اجتمع الأمريكي والإسرائيلي والسعودي في غرفة عمليات واحدة ولكل منهم مهمة غايتها حماية الكيان الصهيوني من النيران اليمنية، فالطرف الإسرائيلي في الغرفة المشتركة تضمن ضباطاً صهاينة يتبعون وحدات جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان” وجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”؛ مهمتهم الأساسية تحليل البيانات والمعلومات، وتوفير الأجهزة والتقنيات، وتدريب الجواسيس.

أما الجانب الأمريكي فيحوي ضباطاً يتبعون وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA”، ولعبوا أدوارًا مهمة في الجانب التقني؛ بما في ذلك تحليل البيانات والمعلومات وتدريب الجواسيس. أما الطرف السعودي فقد اشترك مع الطرفين في تشكيل الغرفة التي اتخذت من الرياض مقرًا لها من خلال ضباط ارتباط تابعون للاستخبارات السعودية، تمثلت مهمتهم في استقطاب وتجنيد الجواسيس، وإدارة الخلايا، وتمويلها، ومتابعة تنفيذ أنشطتها الميدانية.

وتمثلت مهمة الغرفة المشتركة في الرياض في تشكيل خلايا تجسسية متعدّدة تعمل بشكّلٍ منفصل ومعزول عن بعضها، وتنفيذ المهام عبر تقسيمها إلى أجزاء لضمان صعوبة الاكتشاف والتعقب، وكان ينفذ بعض الجواسيس في الخلية الواحدة مهامهم بدون معرفة بقية العناصر أو التنسيق معهم، كما تم تقسيم المهمة الواحدة إلى عدة أجزاء وأقسام، حيث تنفذ كل خلية جزءًا معينًا دون علمها بأدوار الخلايا المكملة الأخرى.

وزوّدت الغرفة الخلايا بأجهزة تجسّس متطورة، ودرّبت عناصرها تدريبًا مكثفًا على أيدي ضباط أمريكيين وصهاينة وسعوديّين داخل المملكة نفسها، وشمل التدريب إتقان فنون التمويه وكتابة التقارير ورفع الإحداثيات بدقةٍ قاتلة.

واتسمت إدارة العناصر والخلايا بالاحترافية والسرية العالية لضمان استمرارية العمل ومنع انهيار الشبكة، بدايةً تم تجنيد العناصر عبر استغلال ضعاف النفوس، بعضهم أثناء وجودهم كمغتربين في السعودية، وآخرون من الداخل، مع استخدام غطاء المسح الميداني لأهداف إنسانية كتمهيدٍ للعمل التجسسي، كما اعتمدت الخلية على مبدأ الاستمرارية والدعم، وتتمثل في تناوب الضباط المشغلين على إدارة الجواسيس، بدءًا بإقامة دورات تدريبية مستمرة لتأهيلهم على استخدام الأجهزة التجسسية، لرفع الكفاءة التشغيلية للعملاء وضمان استمرار العمليات حتى في حال تغيير الضباط المشرفين، وتزويدهم بأحدث التقنيات، بالإضافة لاعتماد مبدأ التوسع والتأثير الاستراتيجي، حيث تم توظيف الجواسيس في عملية استقطاب عناصر آخرين، من خلال ارتباط أعمال الخلايا باستهداف اليمن وقواته، ومحاولة التأثير على موقفه تجاه إسناد غزة، وتنمية الشبكة من الداخل بأقل جهد خارجي، والتركيز على الأهداف الاستراتيجية لتقويض القدرات العسكرية والسياسية، خاصةً في ظل العمليات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

طبيعة التهديد
تكشف اعترافات الخلية أن العدو السعودي، بدعم وإيعاز أمريكي وصهيوني، كثف أنشطته الاستخباراتية داخل اليمن بعد فشله العسكري لعشرة أعوام، ولا سيما عقب الأحداث التي أظهرت اليمن عصياً على قوى الهيمنة، وقد تم رصد انتقال العمل الاستخباراتي من نشاط بريطاني منفرد عام 2021 إلى تنسيق ثلاثي (“إسرائيل” – أمريكا – السعودية) بلغ ذروته خلال عام 2024. وتتخذ السعودية مقراً لغرفة عمليات مشتركة، وتدير “لجنة خاصة” ترتبط بآلاف الشخصيات اليمنية المرتزقة، مستغلة خبرتها الطويلة في الداخل اليمني، وتتنوع آليات التجنيد بين استغلال المرتزقة، وأكثر من مليون مغترب يمني، ومواقع التواصل الاجتماعي، ومجالس القات التي تُثار فيها قضايا حساسة كالقضية الفلسطينية والدور اليمني في البحر الأحمر إلى جانب ذلك، تُستخدم سياسات التجويع والتفقير كوسيلة ضغط رئيسية لتجنيد الخلايا، وتتركز الأهداف على جمع معلومات عن القيادات والتحركات العسكرية والأسلحة، وصولاً إلى تنفيذ اغتيالات واستهداف ورش تصنيع المسيّرات والصواريخ.

وقد كشفت اعترافات عناصر الخلية (من بينهم ضابط سابق برتبة مقدم) عن هيكلية منظمة تشمل غرفة عمليات مشتركة، وتوزيع مهام (معلومات عسكرية، إحداثيات، نشاط مطار، مخازن أسلحة)، وتمويل عبر حوالات مالية، واستخدام هواتف مزودة ببرامج مشفرة، كما تم رصد مخطط لعقد لقاءات خارج اليمن بتسهيل سعودي، ورغم تصاعد محاولات التجنيد منذ 2022 وذروتها في نوفمبر 2024، إلا أن اليقظة الأمنية والوعي المجتمعي، وعامل الإيمان، حالت دون نجاح هذه المؤامرات، ويؤكد المحللون أن غياب “بنك أهداف” واضح لدى العدو، وصعوبة اختراق المجتمع اليمني مقارنة بدول أخرى، يعيقان العمليات الاستخباراتية المعادية، التي تتعامل مع الخونة والضعفاء.

محتوى الاعترافات
واعترف الجاسوس (فاروق علي راجح) بأنه في بداية النشاط التجسسي كان يعمل ضابطاً في القوات المسلحة برتبة مقدم قبل انخراطه في العمل الاستخباراتي وبدأ نشاطه التجسسي منذ رمضان 2024م بعد أن تواصل معه قيادي مرتزق (عبد الله الحيفي) وتم اللقاء الأول في جولة آية، وتسلّم مبلغ 140 ألف ريال يمني حيث طلب منه المرتزق (الحيفي) التواصل عبر فيسبوك مع قيادي مرتزق آخر (علي البكالي) وقد قدّم له (البكالي) كشفاً يتضمن مجالات العمل: الجانب التوعوي، الفكر المضاد، الاستقطاب، والجانب الاستخباراتي والأمني، وبدأ هو وزملاؤه العمل تحت غطاء النشاط التوعوي والاجتماعي (مجالس الشخصيات الاجتماعية، الأعراس، المنتديات)، فيما كان المرتزق (الحيفي) ينشر منشورات جريئة على منصة “إكس” وواتساب مما أثار مخاوفهم من انكشافهم.

وعن العلاقة باللواء الجاسوس (علي أحمد السياني) فقد أخبره (البكالي) بعلاقته باللواء الجاسوس (علي أحمد السياني). مضيفاً أن (فاروق علي راجح) تواصل مع (السياني) وعرض عليه الانضمام للخلية، فوصفه (السياني) بأنه شخصية وطنية معروفة وأكد أن (السياني) مرتبط ارتباطاً مباشراً مع المدعو (أبو خالد) – أحد ضباط الاستخبارات السعودية وقد كُلف هو و(السياني) بنقل المعلومات العسكرية والأمنية.

وفيما يتعلق بهيكل الخلية والتمويل فإن فريق الخلية مكون من سبعة عناصر ضمن مجموعة منظمة وتوجد غرفة عمليات مشتركة، مضيفاً أن (السياني) طلب من الاستخبارات السعودية رفع المخصص المالي إلى 33 ألف ريال سعودي لتوزيعها على الفريق.

المهام الموزعة كانت عبارة عن تقديم معلومات شبه يومية عن التحركات العسكرية ورصد نشاط المطار والطيران (وصول ومغادرة) وتقديم معلومات استخباراتية وأمنية ونقل إحداثيات ومواقع عسكرية ومخازن أسلحة.

واعترف العميل فاروق راجح بأنه سافر إلى السعودية عبر تأشيرة عمرة وطلب منه (السياني) الحصول على 100 ألف ريال سعودي من الاستخبارات السعودية، لكنها لم توافق واكتفت بـ 20 ألف ريال. مضيفاً أنه حمّل عبوتي عسل كهدية من (السياني) إلى (أبي خالد) والتقى (أبو خالد) في كافتيريا داخل السعودية وسلّمه الهدية وبعد 20 يوماً، سلّمه (أبو خالد) حقيبة تحتوي على 7 هواتف مجهزة ببرنامج تواصل مخفي، وتدرب على تشغيلها برمز خاص ثم عاد إلى صنعاء وسلّم (السياني) الهاتف المخصص له.

كما أقر بالتنسيق مع (السياني) بنقل معلومات عسكرية وأمنية وإحداثيات إلى غرفة العمليات المشتركة، وكان الفريق يتلقى بلاغاً عملياتياً أسبوعياً على ورقة بيضاء من مصدر تابع للجاسوس (السياني)، ثم يُنقل عبر الهاتف إلى غرفة العمليات فيما كانوا يتلقون معلومات إضافية من مصدر تابع لمكتب أحد الوكلاء.

وأشار العمل فاروق راجح بأن (أبو خالد) طلب منه إبلاغ (السياني) بأن “المستوى الأعلى” يرغب في مقابلته وطلبت استخبارات العدو من (السياني) تحديد الدولة التي يفضل اللقاء فيها. مشيراً إلى أن الاستخبارات أوضحت أن “اليمن مقبل على تغيير كامل” وأن “أحداثاً قادمة ستغير الوضع”، وأن (السياني) سيكون “رجل المرحلة في الأحداث القادمة” وقد وافق (السياني) مبدئياً وحدد القاهرة مكاناً للقاء.