خبراء أمنيون: الاعتراف والتبليغ هو طوق النجاة الوحيد للمتورطين في وحل التجسس

14

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

30 أبريل 2026مـ – 13 ذو القعدة 1447هـ

يحاول العدو السعودي بدعم وإيعاز أمريكي وبريطاني وصهيوني كبير اختراق الجبهة الداخلية لليمن، بعد فشله الذريع في إخضاع اليمن من خلال عدوانه العسكري على مدى عشرة أعوام؛ حيث كثّف أنشطته الاستخباراتية والتجسسية في الداخل اليمني، لاسيما بعد “طوفان الأقصى” التي أظهرت اليمن كعصيٍّ على قوى الهيمنة والاستكبار العالمي ممثلاً بأمريكا والكيان الصهيوني.

مؤخراً، كشفت الأجهزة الأمنية عن ضبط خلايا تجسسية تعمل لصالح الاستخبارات السعودية والأمريكية والصهيونية، ليسجل الإنجاز ضمن مئات الإنجازات التي تحققها الأجهزة الأمنية.

في السياق، يؤكد الخبير في الشؤون الأمنية العميد عابد الشرقي أن اختيار الأعداء للسعودية مقراً لغرفة العمليات الاستخباراتية المشتركة يستند إلى جملة من المعطيات؛ أبرزها أن العدو السعودي يمتلك خبرة استخباراتية واسعة داخل اليمن. وفي حديث خاص لقناة المسيرة، يوضح العميد الشرقي أن العدوان السعودي الظالم على اليمن لعشرة أعوام جعل العدو الأمريكي والإسرائيلي يعتمد على السعودية كمصدر أساسي لجمع المعلومات الاستخباراتية عن التحركات اليمنية المناوئة لأمريكا والكيان الصهيوني، موضحاً أن العدو السعودي يدير ما يُعرف بـ”اللجنة الخاصة” التي ترتبط بآلاف الشخصيات اليمنية من مشايخ وأعيان مرتزقة.

ويشير إلى أن العدو الأمريكي والصهيوني والبريطاني يعتمدون كثيراً على السعودية بصفتها البلد الأكثر احتضاناً للمرتزقة والخونة من اليمنيين، مؤكداً اتساع شبكة الارتباطات التي توظف في العمل الاستخباراتي.

ويلفت إلى أن أدوات التجنيد تتنوع بين استخدام المرتزقة والعملاء المحليين، واستغلال أكثر من مليون مغترب يمني، إلى جانب الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي والحوارات الجانبية وجلسات القات؛ حيث يتم إثارة قضايا حساسة مثل القضية الفلسطينية والدور اليمني في البحر الأحمر والعمليات العسكرية لاستخراج المعلومات.

ويتطرق إلى أن النشاط الاستخباراتي يركز على جمع معلومات حول القيادات والتحركات العسكرية والأسلحة والجبهات، موضحاً أن الهدف الأبرز يتمثل في تنفيذ عمليات اغتيال، إلى جانب محاولة فهم البيئة اليمنية وطبيعتها الاجتماعية.

ورغم المساعي العدائية المتكررة لتجنيد الخونة والعملاء بهدف جمع المعلومات، غير أن تلك العناصر الجاسوسية سرعان ما تنكشف نظراً لليقظة الأمنية والوعي المجتمعي لدى الشعب اليمني؛ مشدداً الشرقي على أن الثقة بالله تعالى والإيمان لدى الشعب اليمني شكّلا عاملاً أساسياً في إحباط وفضح كل من يحيك المؤامرات العدائية ضد اليمن وقائدها الحكيم.

ويفيد بأن عمليات تجنيد الخلايا الجاسوسية شهدت تصاعداً ملحوظاً منذ عام 2022م، مؤكداً بلوغها ذروتها خلال عام 2024م، خصوصاً في شهر نوفمبر، مع انتقال العمل من نشاط بريطاني منفرد عام 2021م إلى تنسيق ثلاثي يضم بريطانيا والولايات المتحدة والسعودية.

ويدعو الخبير في الشؤون الأمنية العميد الشرقي كل من تورط في أنشطة تجسسية إلى الاعتراف والتبليغ قبل تفاقم الوضع، محذراً في الوقت ذاته من التهاون بالمعلومات أو الانخداع بمحاولات الاستدراج أو الانجرار وراء الحديث غير المنضبط.

وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وحلفاؤهما إلى تكثيف العمل الاستخباراتي في المنطقة منذ “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023م وحتى اللحظة؛ وذلك بهدف استهداف قوى محور المقاومة التي تقف حجر عثرة أمام المشاريع الغربية وربيبتهم “إسرائيل”.

وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية العقيد اللبناني أكرم سيروي، أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية يمثلان المحرك الرئيسي لعمليات التجسس والاختراق في المنطقة، موضحاً أن هذين الطرفين يعدّان المستفيد الأول من زعزعة الاستقرار داخل الدول العربية.

وفي مداخلة له على شاشة المسيرة يقول سيروي: “الهدف الاستراتيجي لهذه العمليات يتمثل في جمع معلومات دقيقة تمهيداً لتنفيذ اغتيالات تستهدف القيادات اليمنية، واستهداف أماكن ورش التصنيع العسكري للطائرات المسيرة والصواريخ البالستية والفرط صوتية، خصوصاً بعد تأثيرها في دعم غزة ولبنان”.

ويضيف: “محاولات الاختراق داخل اليمن لا تزال مستمرة، غير أنها تواجه صعوبات كبيرة نتيجة غياب بنك أهداف واضح لدى العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة”، لافتاً إلى أن هذه الأطراف فشلت، سواء في السابق أو في الوقت الراهن، في تحقيق إنجازات استخباراتية حاسمة داخل اليمن، على خلاف ما حدث في دول أخرى مثل لبنان.

ويشدد على أن المجتمع اليمني، رغم قابليته النظرية للاختراق، يُظهر مستوى عالٍ من الصعوبة مقارنة بغيره، معتقداً أن الخلافات العربية–العربية تُستغل كمدخل رئيسي للاختراقات الاستخباراتية؛ مشيراً إلى أن بعض الدول العربية انخرطت في علاقات تتجاوز التطبيع لتصل إلى تعاون عسكري وسياسي واقتصادي مع الكيان، الأمر الذي يخدم بشكل مباشر المصالح الصهيونية والأمريكية على حساب الأمن العربي المشترك.

ووفقاً للخبير سيروي، فإن العدو السعودي ذاته ليس بمنأى عن محاولات الاختراق، مشيراً إلى وجود تصورات وخطط خارجية تستهدف تقسيمه، موضحاً أن قوى الاستكبار العالمي أمريكا وحلفاءها تعتمد على الخلايا والجواسيس لدعم الثورات وزعزعة الأنظمة كما حدث في بعض دول الربيع العربي.

بدوره، يرى الخبير في الشؤون العسكرية العميد العراقي عدنان الكناني أن الحرب الاستخباراتية تعد من أخطر أدوات الحروب الحديثة، موضحاً أن الحرب الاستخباراتية توازي في تأثيرها الحروب العسكرية المباشرة.

وفي مداخلة له على شاشة قناة المسيرة، يؤكد أن سياسة التجويع والتفقير تُستخدم كوسيلة ضغط رئيسية على المجتمعات من خلال استهداف أساسيات الحياة، موضحاً أن الأعداء يعتبرون سلاح الجوع والفقر نافذة لتجنيد الخلايا التجسسية وجعلها أداة فاعلة في تحقيق الأهداف التجسسية المعادية.

ويشير إلى أن الأعداء يعتمدون في حروبهم على الحروب النفسية والإعلامية والاستخباراتية والاقتصادية، كجوانب مكملة للحرب العسكرية، وذلك بهدف إرباك الداخل وإضعاف الاستقرار.

ويلفت إلى أن الأعداء يشتغلون بكثافة على الجانب الاستخباراتي والتجسسي أثناء فترة اللاحرب واللاسلم، مشدداً على أن الأعداء لا يتعاملون أبداً مع الشجعان والوطنيين والشرفاء، وإنما يتعاملون مع الخونة والضعفاء والجبناء الذين لا يهمهم أمن وطنهم.

ويأتي الكشف عن الخلايا التجسسية في سياق الإنجازات الأمنية التي تحققها الأجهزة الأمنية؛ إذ ضبطت خلال الآونة الأخيرة العديد من الخلايا التجسسية المرتبطة بالعدو الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي والسعودي. وحول هذه الجزئية، يقول الخبير العسكري والأمني عبده فازع الصيادي: “إن كشف الخلايا التجسسية يشكّل إنجازاً أمنياً غير مسبوق يُحسب لوزارة الداخلية والشعب اليمني؛ فهذا النجاح يعكس مستوى متقدماً من الأداء الأمني”.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد الصيادي أن ما تحقق يأتي ثمرة عمل مهني دقيق قائم على التتبع والإجراءات الاحترافية، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية تثبت كفاءة عالية في التصدي لمؤامرات معقدة استخدمت أحدث الوسائل والتقنيات.

ويلفت إلى أن الحروب العسكرية تُعد الأقصر زمناً والأقل كلفة مقارنة ببقية أشكال الصراع؛ إذ تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في الحرب الأمنية والاستخباراتية، موضحاً أن ما يجري يمثّل نموذجاً واضحاً لتحول الصراع إلى الداخل عبر الخلايا التجسسية، خصوصاً خلال فترة إسناد غزة، مشدداً على أن هذه المحاولات أُحبطت وتم إفشالها رغم تعقيدها.

وينوه بأن الأجهزة الأمنية تكتسب خبرات متقدمة في التعامل مع الخلايا التجسسية وأساليبها، موضحاً أن عملية الضبط تشمل أبعاداً متعددة تتمثل في الضبط الإداري والضبط القضائي والضبط الاجتماعي، معتبراً هذا التكامل النواة الأساس في تعزيز فعالية الأداء الأمني. ووفقاً للصيادي، فإن كشف هذه الخلايا يسهم في ردع أي محاولات مستقبلية مشابهة، كون ضبط الخلايا يسهم في إفشال المخططات المعادية، مشدداً على أن اليقظة الأمنية تظل عاملاً حاسماً في مواجهة مختلف التهديدات.

وخلص إلى أن العمل الاستخباراتي الدقيق يشكّل الأساس في إحباط المؤامرات، منوهاً بأن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار الجاهزية واليقظة لمنع أي اختراقات جديدة.