تقليص زمن مدة هبوط المروحيات.. كيف يخطط جيش العدوالإسرائيلي لمواجهة تهديد مسيّرات حزب الله؟
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
29 أبريل 2026مـ – 12 ذو القعدة 1447هـ
يشكّل هاجسُ المسيّرات الانقضاضية التهديدَ الأبرز الذي يؤرق جيش الاحتلال في جنوب لبنان، ويدفعه إلى إعادة صياغة تكتيكاته الميدانية وتقليص انتشاره، في ظل عجزٍ متصاعد عن احتواء هذا الخطر المتنامي، رغم اعتماد سياسة الهدم الممنهج ومحاولات تطوير وسائل المواجهة.
وفيما يتعلق بإجرام العدو في جنوب لبنان ومواصلة سياسة الهدم، نفذ جيش الاحتلال اليوم تفجيراً في بلدة الناقورة بقضاء صور جنوبي لبنان، حيث أصبح هذا
جزءاً محورياً من نشاط الكيان، فالعدو هناك لا يركز على القتال المباشر، بقدر ما يعتمد على الهدم الممنهج، كما أوردت وسائل إعلام عبرية عن قائد في جيش العدو قوله: «نحن لا نتحدث عن تدمير بنية تحتية في جنوب لبنان، بل ندمر كل شيء».
لكن المقاومة الإسلامية اللبنانية لا تترك فرصة للعدو لالتقاط الأنفاس، حيث تعمل على استهدافه بشكل متواصل، وباتت المسيّرات الانقضاضية تمثل أبرز هاجس يواجه جيش الاحتلال في الجنوب اللبناني، وفق اعترافات مسؤولين صهاينة.
وفي هذا السياق، نقلت “هآرتس” عن ضابط صهيوني رفيع أن المسيّرات في جنوب لبنان تمثل تهديداً بالغ الخطورة، مؤكداً أن جيش العدو لا يمتلك حلاً ناجعاً لمواجهة مسيّرات حزب الله، وأن الانشغال في هدم المنازل يزيد من مستوى المخاطر التي يتعرض لها الجنود.
من جهتها، كشفت صحيفة “معاريف” أن جيش العدو قلّص، يوم الثلاثاء، حجم قواته في لبنان، إدراكاً منه أن الأعداد الكبيرة من المقاتلين على الأرض تجعلهم أكثر عرضة للاستهداف.
وبحسب إذاعة جيش العدو الإسرائيلي، فإن تهديد الطائرات المسيّرة الانتحارية، التي تُشغَّل بواسطة الألياف الضوئية، كان معروفاً لدى الجيش منذ ظهوره في الحرب الأوكرانية، منوهة إلى أن جيش العدو استقدم خلال السنوات الأخيرة ضابطاً خدم ضمن الجيش الأوكراني، بهدف الاستفادة من دروس تلك الحرب، إلا أنه وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة التي قدّمها، لم تُتخذ إجراءات كافية للتعامل مع هذا التهديد.
وأضافت الإذاعة أنه قبل نحو خمسة أشهر، حضر ممثلو جيش العدو إلى جلسة سرية في الكنيست خُصصت لبحث سبل مواجهة تهديد المسيّرات، حيث أقرّوا بأن الطائرات العاملة بالألياف الضوئية تمثل نقطة ضعف عملياتية، موضحين أن التعامل مع الطائرات ذات البصمة الإلكترونية أسهل نسبياً، نظراً لإمكانية التشويش عليها، فيما تبقى الطائرات العاملة بالألياف الضوئية التهديد الأخطر.
وفي إطار مواجهة هذه التحديات، عرض ممثلو جيش العدو خلال جلسة متابعة سرية في الكنيست قبل أيام جملة من الخطط والإجراءات المقترحة، أبرزها:
– إدخال تحسينات على الأسلحة الشخصية للمقاتلين، بما في ذلك تزويدهم بمناظير خاصة وذخائر متشظية، لزيادة فرص إصابة المسيّرات.
– تقليص مدة بقاء المروحيات على الأرض داخل الأراضي اللبنانية، خصوصاً أثناء عمليات إخلاء الجرحى، للحد من فرص رصدها واستهدافها.
– نشر منظومات رادارية متنوعة داخل الأراضي اللبنانية، مع اعتبار ما يُسمى بـ«الخط الأصفر» خط الدفاع الجديد الذي يتطلب حماية مكثفة.
– نشر شبكات حماية في المواقع الثابتة ونقاط الدفاع لإسقاط المسيّرات قبل بلوغ أهدافها.
– تعزيز التعاون مع مديرية البحث والتطوير في وزارة الحرب لتطوير حلول تكنولوجية إضافية لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.
وتكشف هذه الإجراءات عن مأزقٍ ميداني متصاعد يواجهه جيش الاحتلال، حيث تتقدم قدرات المقاومة بوتيرة تُربك حساباته وتُقوّض فعالية تكتيكاته، ما يجعل هاجس المسيّرات عاملاً حاسماً في رسم معادلة المواجهة جنوب لبنان.
