حازم قاسم: العدو الصهيوني ينكث الاتفاق متوغلاً داخل غزة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 أبريل 2026مـ – 10 ذو القعدة 1447هـ
يواصل كيان الاحتلال الصهيوني تمزيق اتفاقية التهدئة، محولاً نصوصها إلى غطاء لمرحلة جديدة من حرب الإبادة التي لم تتوقف فعليًّا إلا في قاموس البيانات الورقية، حيث تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن العدو لم يكتفِ بالتنصل من التزاماته، وإنّما انتقل إلى مرحلة الزحف الصامت وإعادة هندسة الجغرافيا في قطاع غزة عبر تحريك ما يسمى بالخط الأصفر باتجاه الغرب.
وفي هذا السياق، حذّر المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس حازم قاسم، مؤكدًا لقناة “المسيرة” الفضائية، أن تحريك هذا الخط غربًا يمثل انتهاكًا صارخًا وصريحًا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لافتًا إلى أنه “سلوك عدواني يصاحبه قتل وتهجير وتغيير في معالم القطاع الجغرافية”.
وشدّد قاسم على أن هذا السلوك العدواني “يستدعي موقفًا حازمًا من القوى الدولية والوسطاء الذين شهدوا على اتفاق التهدئة، لمنع الاحتلال من فرض شروطه عبر فوهة البندقية وجرافات الهدم في ظل صمت دولي مريب”.
وتأتي عمليات القضم الممنهجة للأرض بهدف عزل التجمعات السكانية وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز حدود الاتفاقات الدولية، وهو ما يضع الوسطاء والدول الضامنة أمام اختبار أخلاقي وسياسي حاسم لجم هذا الانفلات العدواني الذي بات يهدد بتفجير المشهد برمته، إذ إن المقاومة التي صمدت في الميدان لن تقبل بأن تمرر السياسة ما عجزت الآلة العسكرية عن تحقيقه في ذروة المواجهة.
ميدانيًّا؛ لم تكن أحداث اليوم الثلاثاء، إلا حلقة في مسلسل الانتهاكات المستمرة، حيث ارتقى 5 شهداء، بينهم طفلان، في غارات واستهدافات تركزت في مدينتي غزة وخان يونس، ففي جريمة غادرة استهدفت طائرة حربية صهيونية مركبة مدنية قرب “دوار حيدر عبد الشافي” غربي مدينة غزة، ما أسفر عن ارتقاء 4 شهداء، عُرف منهم مواطن ونجله الطفل ومواطن آخر، لينضموا إلى قائمة طويلة من ضحايا الغدر الإسرائيلي الذي يصر على استهداف المدنيين في تنقلاتهم اليومية.
وبالتزامن مع القصف الجوي، كانت مدفعية الاحتلال تجدّد قصفها العنيف للمناطق الشرقية لمدينة خان يونس، فيما واصلت الطائرات المسيّرة من نوع “كواد كابتر” ملاحقة المواطنين بالقرب من جسر وادي غزة وإلقاء القنابل المتفجرة صوبهم، في رسالة ترهيب واضحة تهدف إلى منع أيّ استقرار معيشي للسكان في المناطق الفاصلة بين وسط وشمال القطاع.
التصعيد الميداني لم يتوقف عند حدود القتل المباشر فحسب، بل امتد ليشمل عمليات تدمير واسعة النطاق للبنية التحتية والمربعات السكنية، ونفذت قوات الاحتلال عمليات نسف ضخمة لمنازل وممتلكات المواطنين في المناطق الشرقية لخان يونس، وهي سياسة تهدف بوضوح إلى تحويل هذه المناطق إلى أراضٍ محروقة وغير قابلة للحياة، بما يخدم استراتيجية “الخط الأصفر”.
وفي شمال القطاع، لم يختلف المشهد دمويةً عن جنوبه؛ إذ استهدفت قوات الاحتلال مناطق شمال شرق بيت لاهيا والمناطق الشرقية لمخيم جباليا بقصف مدفعي وإطلاق نار مكثف، ترافق مع حركة نشطة للآليات العسكرية التي توغل بين الحين والآخر لترسيخ واقع الاحتلال.
ومع دخول خروقات التهدئة يومها الـ 201 منذ اتفاق العاشر من أكتوبر 2025م، تظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة حجم الكارثة الإنسانية، حيث ارتقى 818 شهيدًا وأصيب أكثر من 2300 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ المفترض.
وبهذا يرتفع العدد الإجمالي لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ السابع من أكتوبر 2023م، إلى أكثر من ربع مليون إنسان بين شهيد ومصاب، وهي حصيلة تعكس عقيدة القتل الصهيونية التي لا تعترف بمواثيق أو عهود، وتؤكد أن غزة لا تزال تخوض معركة الوجود في وجه عدو يستثمر التهدئة لاستكمال ما بدأه في العدوان.
