الصرخةُ.. من واقعِ الاستضعاف إلى عصرِ الفُتوحات!

2

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
27 أبريل 2026مـ – 10 ذو القعدة 1447هـ

بقلم // آلاء غالب الحمزي

معاناة، ألم، إقصاء، سَجن، تعذيب،  إعلان الحرب، قتل!

كل هذا للأسف ضد من “قالوا ربنا الله ثم استقاموا”! استقاموا في واقع حياتهم، في دينهم، ودنياهم، ضد من عرفوا الله فوالّوه، وعرفوا أعدائه فعادوهم!

نعم في السابع عشر من شهر واحد للعام الفين واثنين أطلق الشهيد القائد السيد _ حسين بدرالدين الحوثي _ رضوان الله عليه صرخته، صرخة: الله أكبر_ الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود_ النصر للإسلام.

جاءت هذه الصرخة من واقع الاستضعاف، وقُدمت كحل للأمة في زمن اللّاحل، في زمن المعرف منكر، والمنكر معروف!.

في زمن طغت فيه الهيمنة الأمريكية، وكبلت الشعوب، وكممت فيه الأفواه، جاءت هذه الصرخة بعد أن أعلن الجميع استسلامه وصمته، بعد خضوع الجميع سلطةً وشعبًا لأمريكا!

بعد أن كان سفراء أمريكا يصولون ويجولون في أراضي أمتنا، ويفرضون إملاءاتهم على أبناء هذه الأمة، ويفرضون استكبارهم، وغطرستهم، وكفرهم!

بعد أن أصبح الاستسلام حلًا، والسكوت حكمة، والطاعة للطاغوت فرضًا!

جاء شعار الهتاف والحرية؛ ليكسر حاجز الخوف والصمت، وليحطم كل تلك القيود التي فرضها الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا، فكان بداية لمشروعٍ حضاري، توعوي، تنويري، عملي، لهذه الأمة.

فبداية المشروع القرآني هو: الهتاف بهذا الشعار، ليوجه الأمة نحو قاداتها الحقيقيين، ويوجه بوصلة العداء نحو أعدائها الحقيقيين “اليهود، والنصارى”.

تحرك القلة المؤمنون بقيادة الشهيد القائد _ رضوان الله عليه للهتاف بهذا الشعار، فوصل صداه إلى أمريكا، فحال ما تحرك السفير الأمريكي إلى صنعاء ليفرض على السلطة العميلة آنذاك، أن يوقفوا هذا الشعار، تحركوا و توعدوا من يهتف بهذا الشعار، بالقتل، والأسر، والتعذيب!

لكن هذا لم يجدي نفعًا، حينما عجزت السلطة أن توقف الهتاف بهذا الشعار، قالت: “نحن علينا ضغوطًا من أمريكا”!، فكان جواب شهيد القرآن_ رضوان الله عليه: “أنتم عليكم ضغوطات من أمريكا، ونحن علينا ضغوطات من ملك السموات والأرض”!

وللأسف شنت السلطة الظالمة حربها على الشهيد القائد ومن معه، اعتقلت الكثير، وعذبت الجميع، وقتلوا المؤمنين الشرفاء!

وكان كل مؤمن يشهد أنه كان يلمس تدخلًا إلهيًا يعينه، ويعين الجميع، وكأن الأرض، والجغرافيا، بل حتى الجمادات تواسيهم!

وكل واحدٍ منهم يمثل أمة من الإيمان، والقيم، والإباء، والشجاعة، والتضحية، والعنفوان، وكل واحد منهم يمثل مدرسة ومنهجًا بحد ذاته، وكيف “لا” وهم أبناء القرآن، وتربية القرآن على يد شهيد القرآن؟!

استمرت الحرب أكثر من ثمانين يومًا، بعد أن حشد الطاغوت جنوده، وأعد كل إمكاناته، على قلة قليلة من المؤمنون!

كُسرت فيها هيبة الدولة، وتحطمت فيها آمال أمريكا، مفاوضات، وصولًا إلى أنهم لا يريدون إلّا التغيير في بعض مصطلحات الشعار!
وتحطمت آمالها حربًا، وعرفت أن زوالها سيكون بهذا المشروع الحق.

وصلوا إلى الشهيد القائد، وأحرقوا الجرف بالبنزين، شعلوا نيران حقدهم، وكبريائهم، وجرمهم، ثم أعطوا الشهيد القائد رضوان الله عليه الأمان ليخرج؛ ولكنه حال ما خرج انهبت عليه نيرانهم من كل مكان!

وكأن الحسين السبط واقفًا أمام جبروت يزيد وأسواء من يزيد ومن معه..

رحل الشهيد القائد رضوان الله عليه، وبقيت صرخته بل واعتلا الصوت أكثر، بقي مشروعه، بقيت نظرته، بقي جنوده، بقت ثورته، بقى نهجه، بقيت روحه..

وهاهي صرخته يصرخ بها الأحرار في كل العالم، بل وصلت إلى مجلس الأمن، ويشكوا منها أعدائها، بل ويشرحونها شرحًا مفصلًا، ويدركون خطورتها عليهم!

هاهي الصرخة لم تعاد شعارًا فحسب، بل أصبحت صواريخ بالستية، ومجنحة، وفرط صوتية، وانشطارية، هاهي مُسيرات تسير نحو الأعداء لتحطم كبريائهم!

هاهي الصرخة زوارق بحرية متفجره تفجر بوارج العدو، وترعب حاملات الطائرات!

هاهي الصرخة مشروع اقتصادي حضاري، يسعى للاكتفاء الذاتي، والنهوض بهذه الأمة، ويعلمها أن تقاطع عدوها ولا تعتمد عليه في شيء، يعلمها كيف تقف على قدميها، وتعتمد على ربها، ثم على نفسها!

هاهي الصرخة ثورة ثقافية وإعلامية واجتماعية تصب عدائها وغيضها نحو عدو الأمة الحقيقي.

هاهي الصرخة.. ثورةٌ لتصحيح الثقافات، والعمل..

هاهي الصرخة تشارك في وحدة الساحات، وتوحد الأمة لمواجهة قوى الاستكبار والنفاق، بعد أن ساهمت إسهامًا عظيمًا في كشف الزيف والادعاء، والنفاق.

فمشروعٍ عظيم، وقيادة حكيمة، وأمة صنعتها الثقافة القرآنية، حتمًا ستكون جديرة بنصر الله العلي القدير، الواحد القهار..

وصدق حضرة شهيد القرآن حين قال: “إن وراء القرآن من أنزل القرآن”.