محللون سياسيون: المجرم نتنياهو يحاول إبقاء الجبهات مشتعلة لتثبيت واقع ميداني جديد في لبنان
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 أبريل 2026مـ – 4 ذو القعدة 1447هـ
يتعمد العدو الصهيوني فرض واقع ميداني جديد جنوب لبنان عبر استحداث منطقة عازلة في القرى الحدودية تعرف بمسمى “الخط الأصفر”، مكرراً بذلك نمط اعتداءاته التي يمارسها في قطاع غزة.
إلا أن هذا المخطط يصطدم بصلابة المقاومة الإسلامية في لبنان، التي جددت تأكيدها على حماية سيادة كل شبر من تراب الوطن، معلنةً عن جهوزية قتالية عالية لإفشال محاولات الاستقرار الصهيوني وتحويل المعركة إلى مسار للتحرير الشامل.
وفي السياق يرى الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر، أن العدو الإسرائيلي يستغل ما يسمى بوقف إطلاق النار في لبنان لفرض معادلات ميدانية جديدة، مستفيداً من الغطاء السياسي الذي وفرته السلطة اللبنانية عبر القبول بمسارات تفاوضية مباشرة تحت التأثير الأمريكي.
ويؤكد أن هذا النهج يمنح الاحتلال ذرائع لتكريس وجوده وتعزيز تموضعه العسكري، مستعيداً تجارب سابقة كرّست وقائع مشابهة لم تخدم سوى المصالح الاستيطانية للكيان الغاصب.
ويشير إلى أن المقاومة تمكنت خلال 45 يوماً من فرض معادلة صمود قوية؛ ما شكل عامل ردع حقيقي، إلا أن المسار السياسي الحالي يهدد بتبديد هذه الإنجازات، مستنكراً بأن الذهاب نحو التفاوض المباشر يمنح الاحتلال شرعية مرفوضة شعبياً، متسائلاً عن الأسس الدستورية التي تخول هذا الخيار، في ظل تجاوز المؤسسات الرسمية والإجماع الوطني.
ويضيف أن الحديث عن حصر الخيارات بين الحرب أو التفاوض يمثل طرحاً مضللاً، معتبراً أن هناك بدائل قائمة تستند إلى اتفاقات سابقة غير مباشرة تلزم الاحتلال بالانسحاب، محذراً من أن فرض خيارات لا تعكس الإرادة الشعبية قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية خطيرة، خصوصاً مع رفض شريحة واسعة لأي شكل من أشكال الاعتراف بالعدو.
وعلى المستوى الميداني، يلفت عبد الساتر إلى أن المقاومة بدأت بالفعل في الرد عبر استهداف آليات عسكرية للكيان الصهيوني في مناطق جنوبية مثل الخيام، إضافة إلى عمليات نوعية بعبوات ناسفة، ما ينبى عن استعداد للتصعيد في حال استمرار الاحتلال في فرض ما يسمى بالخطوط الجديدة.
من جهته يقدّم الكاتب والباحث صالح أبو عزة قراءة أوسع للمشهد، معتبراً أن حكومة المجرم نتنياهو تسعى إلى إبقاء حالة الحرب مشتعلة على مختلف الجبهات، سواء في غزة أو لبنان أو غيرها؛ بهدف تحقيق أهداف استراتيجية لم تكتمل بعد.
ويؤكد أبو عزة أن قطاع غزة لم يغادر فعلياً دائرة الحرب، رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن استمرار القتل اليومي يتم بمعدلات مرتفعة، في ظل استمرار سياسة الإبادة بوتيرة مختلفة، موضحاً أن الاحتلال يسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع، ويرفض تنفيذ التزاماته المتعلقة بالانسحاب وإدخال المساعدات، ما يعطل أي تقدم حقيقي في مسار التهدئة.
ويشدد على أن المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، تتمسك بتنفيذ الاتفاقات السابقة كمدخل لأي مرحلة جديدة، رافضة أي محاولات لفرض شروط تتعلق بنزع السلاح، ومؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة الإعمار ورفع المعاناة الإنسانية.
ويعدد أبو عزة دوافع استمرار الحرب، مشيراً إلى أن عوامل شخصية تتعلق برئيس الوزراء الصهيوني المجرم نتنياهو، الذي يسعى إلى توظيف الحرب لتعزيز موقعه السياسي والهروب من أزماته الداخلية، إضافة إلى طبيعة الائتلاف الحاكم القائم على نهج استيطاني تصعيدي يعتمد على استمرار العنف لضمان تماسكه.
ويلفت إلى أن الذهنية السياسية داخل الكيان، بمختلف أطيافها، تتقاطع عند رؤية واحدة تجاه القضية الفلسطينية تقوم على إنكار وجود الشعب الفلسطيني والسعي للسيطرة الكاملة على الأرض، مع اختلاف تكتيكي في أساليب التنفيذ.
ويحذر أبو عزة من أن المخطط الصهيوني يتجه نحو إعادة احتلال كامل قطاع غزة، وفرض السيطرة الأمنية الشاملة عليه.
