مسار المفاوضات مع العدو الصهيوني يهدد بتفجير الداخل اللبناني وتكريس الاستباحة تحت ضغط أمريكي
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
21 أبريل 2026مـ – 4 ذو القعدة 1447هـ
تشير التطورات إلى أن المسار التفاوضي للحكومة اللبنانية مع العدو الصهيوني يُبنى على محاولة فرض معادلات سياسية وأمنية تستهدف المقاومة، بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري، واستثمار الانقسام الداخلي لإحداث خلخلة في البنية اللبنانية وتعميق الأزمة على المستويين السياسي والاجتماعي، في ظل غياب أوراق قوة فعلية لدى المنساقين لطاولة الاستسلام.
كما يأتي هذا المسار الاستسلامي تحت وطأة ضغوط خارجية تسعى لتوجيه القرار اللبناني نحو خيارات تتصل بالتطبيع ونزع سلاح المقاومة، رغم استمرار الاعتداءات، وسط رفض شعبي واسع لهذه التوجهات، ما يكشف صراعاً بين مسار يُراد فرضه من الخارج وواقع داخلي يخضع لإرادة الأحرار الداعمين لمسار المقاومة.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء وباحثون في مداخلات خاصة لـ “المسيرة”، أن المسار التفاوضي القائم مع العدو الإسرائيلي يجري في سياق اختلال عميق في موازين القوى، محذرين من تداعياته الخطيرة، لافتين إلى أن هذا المسار يأتي مع ضغوط أمريكية مباشرة تهدف إلى توظيف السلطة اللبنانية في مواجهة المقاومة، والدفع نحو ترتيبات أمنية وسياسية تكرّس الاستباحة الإسرائيلية.
الخبير بشؤون العدو الصهيوني، الدكتور عادل شديد، شدّد على أن العدو الصهيوني لا ينطلق في مفاوضاته مع الحكومة اللبنانية من الأسس التي يعوّل عليها اللبنانيون، بل يذهب إلى التفاوض وفق مقاربة تعلن صراحة أن “العدو المشترك هو حزب الله”، في إطار مسعى لتقوية الدولة اللبنانية على حساب المقاومة وتجريدها من سلاحها، وهو ما ينذر بأزمة حقيقية مرشحة للانعكاس على الداخل اللبناني.
وفي حديثه لـ “المسيرة”، أوضح شديد أن هذا التوجه الإسرائيلي يهدف إلى فتح مسار سياسي مع الحكومة اللبنانية بالتوازي مع إبقاء التصعيد قائماً ضد حزب الله، مستفيداً من مسار خلق انقسام داخلي، في وقت يفتقد فيه المنساقون للمفاوضات أوراق قوة حقيقية، كما أنهم لا يحظون بتفويض شامل من مكونات المجتمع، في ظل موقف صريح من حزب الله يرفض هذه المفاوضات.
ولفت إلى أن الكيان الصهيوني سبق أن رفض التفاوض عندما اعتبر لبنان ضعيفاً وغير قادر على نزع سلاح المقاومة، لكنه اليوم يعود إلى هذا المسار بهدف فرض مشروع “تجريد حزب الله”، إلى جانب إعادة فرض ما يسمى “المنطقة الصفراء” في الجنوب بالقوة، وهو ما ترفضه المقاومة.
وبيّن أن هذه المعادلة ستؤدي إلى خلل بنيوي في المفاوضات، يعمّق ضعف المفاوض اللبناني، ويُترجم بمزيد من الضغط على الداخل، خصوصاً مع استهداف البيئة الحاضنة للمقاومة عبر التهجير والتدمير، باعتبارها – وفق الرؤية الإسرائيلية – “البيئة المنتجة للمقاومة”، ما يهدد النسيج الاجتماعي اللبناني ويزيد الانقسام الداخلي.
وأشار شديد إلى أن تدمير المنازل والبنى التحتية واستهداف مناطق بعينها يأتي في سياق معاقبة هذه البيئة ومنع عودتها، كما حصل في تجارب سابقة، لافتاً إلى أن عودة المهجرين تُفشل الأهداف الإسرائيلية المرتبطة بترسيخ صورة الدمار وتعميق الأزمة الداخلية.
واستحضر تجربة حرب تموز 2006، مبيناً أن الكيان الصهيوني، بعد فشله في تحقيق النصر، لجأ إلى تدمير الضاحية الجنوبية ضمن ما عُرف بـ “عقيدة الضاحية” لترسيخ الانقسام الداخلي، وهي العقيدة التي تم تطويرها لاحقاً في غزة، ويجري العمل على فرضها مجدداً في لبنان.
وأكد أن الهدف الإسرائيلي من المفاوضات لا يقتصر على الداخل اللبناني، بل يمتد إلى محاولة شرعنة سلوكه وفرض ترتيبات أمنية على الدولة والجيش اللبناني، محذراً من أن التفاوض دون أوراق قوة يشكل “مغامرة” قد تصل إلى حد التحكم الإسرائيلي بتفاصيل المؤسسة العسكرية اللبنانية.
من جهته، كشف الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، علي مراد، أن التعهدات التي قدمها رئيس الجمهورية بعدم طرح ملف سلاح المقاومة قبل الانتخابات البرلمانية تراجعت لاحقاً تحت الضغط الخارجي، حيث بدأ الحديث عن هذا الملف بشكل علني، بالتوازي مع تدخل مباشر للمبعوثين الأمريكيين من داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.
ونوّه إلى أن السلطة السياسية تحاول استخدام مؤسسات الدولة في مواجهة المقاومة، رغم أن الأخيرة هي من تخوض المواجهة الفعلية، في وقت أظهرت فيه الدولة تمييزاً واضحاً بين اللبنانيين، خاصة تجاه مناطق الجنوب والبقاع والضاحية خلال الأشهر التي سبقت التصعيد.
واعتبر مراد أن الدعوات الحالية لتسليم سلاح المقاومة تأتي في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وتندرج ضمن مشروع تقوده واشنطن لفرض التطبيع وتكريس استباحة لبنان، وهو ما ترفضه المقاومة التي تؤكد استمرارها في الدفاع عن البلاد.
وأضاف أن الخطاب الرسمي الذي يطرح خيار “الحرب أو التفاوض” يسعى لتسويق التطبيع وإقناع اللبنانيين بإمكانية تحقيق مكاسب عبره، رغم أن هذا الطرح يفتقر إلى الواقعية ولا يستند إلى أي إنجازات سابقة.
ورأى أن الضغوط الأمريكية هي التي تدفع هذا المسار، لافتاً إلى أن التواصل مع القيادة اللبنانية يتم وفق المصالح الإسرائيلية، وأن بعض المسؤولين يبالغون في توصيف هذا التواصل، ما يدفعهم إلى تبني خيارات تتماهى مع هذه الضغوط.
وانتقد مراد أداء الفريق الحكومي، معتبراً أن طرح “الضحية” كأداة تفاوضية يعكس ضعفاً كبيراً في المقاربة، كما أشار إلى محاولات الاستعانة بشخصيات مدعومة خارجياً لإظهار وجود تأييد شعبي لهذا المسار.
وختم مداخلته على قناة المسيرة بالتأكيد على أن غالبية اللبنانيين يرفضون التطبيع مع العدو الصهيوني، مستشهداً باستطلاع رأي أظهر رفض 89% من اللبنانيين لهذا الخيار، معتبراً أن تصوير المقاومة كأقلية هو محاولة لتجاوز هذه الحقائق وفرض مسار لا يحظى بقبول شعبي.
