الشعار أعاد للأمة وعيها

3

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
20 أبريل 2026مـ – 3 ذو القعدة 1447هـ

بقلم// البتول المحطوري

لم تكن أحرفًا عابرة، ولا ارتجالية، إنما كانت كلمات تفضح الواقع الذي أصبح العرب فيه؛ من حالة سكون وخضوع وتبعية، لتصبح الذريعة حملةً عسكريةً حقيقيةً تستبيح الدول العربية، وتهدم ما تبقّى من دبلوماسية زائفة ترتكز عليها هذه الدول.

لم يقوَ شهيدُ القرآن أن يرى ما يحدث ويغضّ الطرف كما فعل كثيرٌ من العلماء والنخب، بل وقلّ الزعماء والملوك؛ فحرّك القرآن الذي جُمِّد بفعل ألسنة أخرجته عن إطاره الذي رُسم له، ليصبح من كتابٍ عمليٍّ إلى صندوق حسنات، لكن الشهيد القائد أعاد إليه حيويته، واستخرج من آياته مفرداتٍ هزّت عروش الطغاة، وكأنها صاعقة أشد من صاعقة عادٍ وثمود، بل وأنكى؛ فسارعت القوى الظالمة إلى محاولة إخماده في بداية انطلاقته، ولكن أمر الله قد صدر ولا رجعة فيه.

وكان لشعاره الدور البارز في نصرة قضايا العصر، إذ تجاوز حدود الكلمات ليصبح دافعًا عمليًا يحرّك الوعي، ويعيد ربط الأمة بقضاياها المصيرية.

واصل شهيد القرآن هذا المسار الذي أعاد الاعتبار لهذه الأمة، فلم تعد البيانات الصادرة مجرد كلماتٍ جامدة، بل تحوّلت إلى فتيل وعيٍ متّقد، تتجدد بصيرته في النفوس، وتُترجم إلى مواقف تُعيد للإنسان كرامته ولأمته حضورها.

لقد صارت تلك المفردات منطلقًا لإعادة الواقع إلى مساره الحقيقي، بعيدًا عن التزييف والتبرير، وقريبًا من جوهر الحق الذي لا يتبدل، ومع اتساع أثرها، لم تعد مجرد خطابٍ عابر، بل أصبحت وعيًا ممتدًا، يتناقله الناس ويستمدون منه معاني الثبات والصمود.

تبقى الكلمة الصادقة حين تنطلق من وعيٍ حيٍّ وإرادةٍ صلبة، قادرةً على أن تصنع أثرًا لا يُمحى، وأن ترسم طريقًا لا ينطفئ، ما بقي في الأمة من يحملها فكرًا، ويجسدها عملًا، ويؤمن بأن الحق مهما حورب، لا يُهزم.

لا يكون الشعار كلماتٍ تُردَّد، بل عهدًا يُحمل، ومسارًا يُسلك، وموقفًا لا يتبدّل بتبدّل الظروف. إن تمسّكنا به ليس انفعال لحظة، بل وعيُ أمةٍ أدركت طريقها، واختارت أن تمضي فيه مهما اشتدت التحديات وتعاظمت التضحيات.

سيبقى الشعار حاضرًا في وجداننا، نابضًا في مواقفنا، حيًّا في وعينا، لا تنال منه محاولات الطمس، ولا تُضعفه رياح التزييف؛ لأنه لم يُولد من فراغ، بل من معاناةٍ صادقةٍ ورؤيةٍ راسخة.