تداعيات العدوان على إيران.. فاتورة اقتصادية باهظة تلاحق الإمارات
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
20 أبريل 2026مـ – 3 ذو القعدة 1447هـ
تقريــر || إبراهيم يحيى الديلمي
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير حصري لها الأحد عن بدء محادثات إماراتية مع الولايات المتحدة بشأن الحصول على دعم مالي، في حال أدى العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران إلى غرق الدولة الغنية بالنفط في الخليج في أزمة أعمق.
ويشير تقرير الصحيفة إلى أن ثمة قلقاً كبيراً لدى الإمارات من أن تلحق الحرب أضراراً جسيمة باقتصادها ومكانتها كمركز مالي عالمي، ما سيؤدي إلى استنزاف احتياطاتها من العملات الأجنبية وإبعاد المستثمرين الذين كانوا يرونها ملاذًا آمنًا ومستقرًا لأموالهم.
وفي الواقع، فقد ألحق العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران أضراراً بالغة بالاقتصاد الإماراتي لم يشهدها منذ إعلان قيام الدولة مطلع ديسمبر 1971م وحتى اليوم، فرغم التكتم الرسمي المتعمد للنظام الإماراتي في إخفاء تلك الخسائر، إلا أن تأثيراتها التي لا تخفى تشير إلى أن الإمارات باتت تواجه أخطر صدمة اقتصادية منذ عقود، حيث ينذر استمرار العدوان بوقوع كارثة اقتصادية غير مسبوقة تؤدي إلى انهيار شامل للمنظومة الاقتصادية والسياسية.
ويعود هذا التأثر المباشر إلى اعتماد الإمارات على نموذج الاقتصاد المعولم الذي يقوم على تكامل وترابط الاقتصادات الوطنية لتصبح سوقاً عالمية واحدة تتدفق فيها السلع والخدمات ورؤوس الأموال بحرية عبر الحدود؛ وهو النظام الذي تشكل نتيجة زيادة التبادل التجاري والإصلاحات الهيكلية التي قللت الحواجز التجارية.
ومع ذلك، تشير تحليلات جمعتها صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إلى أن تعرض هذا النموذج المبني على السياحة والعقارات والخدمات اللوجستية لضربات إيرانية مباشرة قد كشف عن هشاشته، مؤكدة أن إنقاذ اقتصاد الإمارات سيتطلب جهوداً حثيثة وزيارات مكثفة إلى المركز التجاري لهذا النظام.
خسائر قطاع أسواق الطاقة:
ومن أبرز تجليات هذه الأزمة، تراجع أسهم الطاقة والأسهم القيادية، حيث شهدت الأسهم الإماراتية هبوطاً حاداً مع استمرار خسائر النفط، وانخفضت أسهم بارزة مثل “أرابتك القابضة” و”إعمار العقارية” بنسب ملحوظة بلغت 4.6% و2.4% على التوالي، كما أثرت هذه التوترات على منشآت الطاقة، ما زاد من حالة الحيرة بشأن أمن الإمدادات، وتزامن ذلك مع استقرار خام برنت عند مستويات منخفضة دون 37 دولاراً للبرميل، مما ضاعف الضغط على الإيرادات النفطية والأسواق المالية في سياق “اقتصاد الحرب”.
خسائر قطاع السياحة:
أما على صعيد قطاع السياحة والسفر، فتشير التقديرات إلى خسائر يومية فادحة لحقت بدبي، تمثلت في الآتي:
1. انخفاض حاد في إشغال الفنادق بنسبة 40%، ما يعادل خسارة 15 مليون دولار يومياً.
2. إلغاء أكثر من 80,000 حجز عبر منصة “Airbnb” خلال الأسبوع الأول من الحرب.
3. دخول إيرادات القطاع في حالة من عدم اليقين مع هروب المستثمرين وانهيار صورة المنطقة كوجهة آمنة.
4. ظهور بوادر بطالة محتملة؛ حيث بدأت الفنادق الفاخرة في تقليص ساعات العمل أو منح إجازات غير مدفوعة الأجر.
وبحسب شركة “Oxford Economics”، فإن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع حركة السياحة الوافدة بنسبة تتراوح بين 11% إلى 27% خلال عام 2026.
خسائر قطاع الأسواق التجارية والمالية
وفي سياق متصل، أدى العدوان في الربع الأول من عام 2026 إلى خسائر حادة، حيث فقدت بورصتا دبي وأبو ظبي ما يتجاوز 120 مليار دولار من قيمتهما السوقية. وتمثلت أبرز الخسائر خلال شهري مارس وأبريل فيما يلي:
• انخفاض مؤشر دبي (DFM) بنسبة 16%، مع تسجيل جلسات انخفاض حاد بلغت 4.7% في يوم واحد.
• انخفاض مؤشر أبو ظبي (ADX) بنسبة 9% مع تسجيل صافي خروج أموال استثمارية.
• تسجيل خسائر متراكمة لشركات كبرى تتجاوز 27 مليار درهم، مما أثر بشكل مباشر على قطاعات العقارات والطيران.
وعلى مستوى سوق العقارات، الذي يعد ركيزة أساسية، انعكس الزخم الذي شهدته دبي أواخر عام 2025 بشكل حاد، حيث انخفض مؤشر السوق بنسبة لا تقل عن 16% بنهاية مارس الجاري. ويقدر محللو “غولدمان ساكس” أن المعاملات انخفضت بنسبة 37% على أساس سنوي. كما أفادت وكالة رويترز أن بعض العقارات تُباع الآن بخصومات تصل إلى 15%، في حين هبطت أسهم شركات كبرى مثل “إعمار” و”الدار” بأكثر من 25%، تزامناً مع انخفاض مبيعات السلع الفاخرة.
خسائر قطاع الطيران والشركات:
وبالانتقال إلى قطاع الطيران، فقد بلغت الخسائر المتراكمة لبعض الشركات المدرجة 27.74 مليار درهم نتيجة تعطيل غير مسبوق للملاحة الجوية. وقُدرت خسائر تعطيل مطار دبي بنحو 1.44 مليار دولار يومياً جراء الغارات الإيرانية، حيث أُغلق تماماً في الأول من مارس، كما شهدت “طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” تخفيضاً كبيراً في جداول رحلاتهما، حيث أُلغيت أكثر من 3400 رحلة جوية في يوم واحد، وسط توقعات بوصول الخسائر إلى مليارات الدولارات.
وبينما سوّقت دبي وأبو ظبي نفسيهما لعقدين من الزمان كقبلتين للاستقرار، أثبت الواقع الميداني أن المنطقة باتت تعاني من اضطراب حاد؛ إذ بدأ هذا النموذج بالتداعي مع دخول العدوان شهره الثاني، وسيؤدي استمراره إلى نتائج كارثية لن تكون دول الخليج قادرة على تحملها مستقبلاً.
