24 عاماً على شعار الصرخة.. الدروس العظيمة في مواجهة الهيمنة الأمريكية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 أبريل 2026مـ – 3 ذو القعدة 1447هـ
يمثل شعار الصرخة في وجه المستكبرين بفاعليته وتأثيره سلاحاً يرعب كيانات وأنظمة وقوى الطغيان والظلم والإفساد من أعداء الأُمَّــة”.
وتأتي أهميَّةِ إحياءِ ذكرى الصرخة لاستلهام الدروس العظيمة التي خطها الشعار منذ البداية الأولى لإطلاقه من مران بمحافظة صعدة والمسار الذي مضى به الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- من خلال المشروعِ القرآني الذي مثَّلَ محطَّةً هَامَّةً للنهوض بالأمة ومواجهة الأعداء بإيمان وإرادَة وعزيمة لا تلين”.
وحول الدوافع الجوهرية لهذا التحرك، فقد كان من أهمِّ الأسباب التي حرَّكت الشهيد القائد هو بُعْدُ الأُمَّة عن دينها، وانقطاع صِلتها بربها، وتنكُّرُها للثقلين العاصِمين لها من الضلال؛ فانطلق “رضوان الله عليه” من خلال تقييمه للحالة التي وصلت الأمة إليها، ومعرفته لأسبابها، وقدرته على تقديم المعالجات والحلول والمخارج لها من منطلق قرآني خالص عكستها ومثَّلتها دروسه ومحاضراته التي هي من هدي القرآن الكريم، فجاء المشروع القرآني في مرحلة من أخطر المراحل وفي حلقات مسلسل المؤامرات الأمريكية الإسرائيلية للسيطرة الشاملة على المنطقة وفق خطوات منظَّمة ومدروسة.
وفي السياق، يعرّف السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي —يحفظه الله— في حديثه عن مفهوم شعار الصرخة، بأنها تعني: (البراءة من أعداء الله، وأعداء الإسلام والمسلمين، وأعداء الإنسانية، وأعداء الأمة وشعوبها، وهي الموقف العظيم الذي له أهميته الكبيرة في جوانب متعددة).
وعن توقيت هذا الموقف العظيم وأسبابه ودوافعه، يشير السيد القائد في كلمته العام الماضي بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة إلى أن شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي —رضوان الله عليه— بدأ بإعلان هذه الصرخة في محاضرته القيمة “الصرخة في وجه المستكبرين” في يوم 17/ 1/ عام 2002م (الموافق لشهر ذي القعدة 1422هـ)، وتحركه العملي للمشروع القرآني المبارك في التصدي للهجمة الأمريكية الإسرائيلية الخطيرة على أمتنا الإسلامية، التي دخلت في مرحلة جديدة بعد بداية الألفية الثالثة من المخطط اليهودي الصهيوني، حين اتجه اليهود الصهاينة في تنفيذ مخططهم الصهيوني التدميري العدواني ضد أمتنا الإسلامية، الهادف إلى السيطرة الكاملة عليها، ومسخ هويتها الإسلامية، واحتلال أوطانها ونهب ثرواتها، واستعباد شعوبها.
بدوره، يقول وكيل وزارة الإعلام الدكتور أحمد مطهر الشامي: “إن شعار الصرخة المنبثق من عمق المشروع القرآني ينمي الوعي والبصيرة للأمة ويحدد لها من هو عدوها، ويصلح الخلل الكبير في وعيها”، مؤكداً أن من ينتصر في معركة الوعي، ومعركة المصطلحات والمفاهيم، سينتصر في معركة النار؛ كما يقول الله سبحانه وتعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.
ويعتبر الشامي في حديثه عن شعار الصرخة وأهمية المشروع القرآني أن اليمن اليوم يؤكد للأمة بأن العودة إلى المشروع القرآني ستجعلها أمة قادرة على المواجهة والتحدي وتحقيق الانتصار؛ لأن المشروع امتداد للإسلام المحمدي الأصيل، لافتاً إلى أن المشروع القرآني يتجسد عملياً الآن في الواقع اليمني مقارنة بـ 57 دولة مسلمة، متسائلاً: كيف استطاع هذا المشروع العظيم أن ينتقل باليمني من “لا موقف” إلى “الموقف”؟
ويبيّن أن الصرخة في المشروع القرآني جزئية مهمة جداً، ما زالت كل الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية لم تنتقل إليها، لما له من دور متميز في إحياء الشعور بالمسؤولية، وإحياء المشاعر الدينية، واستشعار المسؤولية أمام الله، والتحرك العملي؛ لأنها المشكلة الكبيرة التي تعاني منها الأمة الإسلامية، التي حولت الدين الإسلامي القويم إلى طقوس شكلية لا تأثير لها في واقع الحياة وفي التغيير الاجتماعي، بينما المشروع القرآني يؤكد على أن كل الجوانب التشريعية لها مقاصد وأهداف تضمن إحياء الشعور بالمسؤولية، وإقامة القسط والعدل، ومواجهة الظالمين والمستكبرين.
ويستدل الشامي على ذلك الاستشعار بالموقف اليمني المسؤول في مساندة الشعب الفلسطيني طيلة عامين من الصمود والخروج الشعبي والدعم والتبرعات للقوة الصاروخية والبحرية الفاعلة في حصار وضرب كيان العدو الإسرائيلي، وقدرة المشروع القرآني على بناء القدرات الصاروخية والحربية المتنوعة التي حولت الأعداء والقوى الكبرى إلى “بعبع” يسهل ضربه ومواجهته وهزيمته، وتفشل حاملات الطائرات والقاذفات الشبحية والقوات الكهرومغناطيسية ومختلف التقنيات المتطورة.
ويؤكد أن الاستعانة بالله والعودة الجادة إلى الموقف القرآني والتحرك وفق هداه وثقافته يجعلنا نرتقي ونستفيد من كل ما سخره الله لنا، ونطور قدراتنا وخبراتنا ونكون سداً منيعاً في التصدي لمخططات الأعداء في ميادين المواجهة، مشدداً على أن المشروع القرآني نهج متكامل يبني الأمة ويجعلها قوية في مختلف المسارات، ويقدم للشعب اليمني والأمة الإسلامية رؤية وعي تحصنها من مؤامرات ومخططات الأعداء وتجعلها قادرة على إفشالها.
صورة فارقة على مستوى العالم الإسلامي
من جانبه، يقول وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير عبد الله صبري إن “شعار الصرخة والمشروع القرآني استنهض شعوب الأمة من الانهيار النفسي أمام المشروع الصهيوأمريكي، فبدأت التحولات الكبرى في وجه المستكبرين منذ التحرك الفعلي لهذا الشعار وتجسيده في الواقع العملي”.
ويضيف صبري في حديث سابق عن ذكرى الصرخة: “كانت حالة الأمة مزرية، تعيش حالة انهزام نفسي أمام الغرب وأمام المشروع الصهيوأمريكي بالمنطقة، وهذه الهزيمة النفسية التي سيطرت على شعوبنا اليوم يقف على النقيض منها تماماً حالة الشعب اليمني في تحركه الجاد والمسؤول تجاه مختلف القضايا، وبالذات القضية الفلسطينية. والسر هنا في هذه الحالة اليمنية هو الصرخة والمشروع القرآني منذ أن أعلن الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي عن الصرخة في وجه المستكبرين”.
وتابع: “في تلك المرحلة الأولى لإطلاق شعار الصرخة بدأت التحولات الكبيرة في اليمن ضد الأعداء (الأمريكي والإسرائيلي) ومشاريعهم، وهي تحولات ذات بعد شعبي قبل أن تتحول اليوم إلى شعبية ورسمية”، مؤكداً أن السر في هذه الصرخة يكمن في أنها بدأت شعبية؛ ولهذا الرهان اليوم هو على التحولات الشعبية في أمتنا، وعلى مسألة الوعي واستنهاضه، وأن القاسم المشترك لتغيير واقع الأمة هو التركيز على حالة الشعوب، وأن التحرك في الإطار الديني مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية، وهذا يؤكد بأن المسؤولية ليست فقط مسؤولية الحكومات، بل (المسؤولية لا تكلف إلا نفسك)”.
ويشدد على أن الصرخة في وجوه المستكبرين تخرج الأمة من حالة الاستكانة، وأن الحل للأمة في إحياء المشروع القرآني الذي أنقذ اليمن وقدم هذه الصورة الحية الفارقة على مستوى العالم الإسلامي، وأن هذا الشعار بالقول والعمل كفيل بأن يغير بقية الشعوب في أمتنا.
مشروع لمواجهة الدول العظمى
من ناحيته، يعتبر الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حمية أن المشروع القرآني وشعار الصرخة مشروع عظيم استطاع مواجهة قدرات الدول العظمى ابتداءً من السنوات الغابرة، حيث كانت البداية بمواجهة السجون والتضليل الإعلامي والحركات الإرهابية وكل أنواع الاستهدافات التي كانت ضد هذا المشروع القرآني المبارك، إلا أنه استطاع أن ينمو بشكل عظيم.
ويضيف حمية في حديثه عن المشروع القرآني وشعار الصرخة الملهم للأمة: “اليمن اليوم، بدلاً من أن يكون هو من يتم ضربه وقصفه دون موقف، بات هو من تطال يده عمق العدو الإسرائيلي إسناداً للشعب الفلسطيني وأهلنا في غزة، وبات باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي مغلقاً في وجه ملاحة العدو، مبيناً أن اليمن أصبح اليوم مؤثراً على المستوى الإقليمي والعالمي بفضل الله وهذا التحرك الواعي، وتم إفشال تحالفات عدوانية كبرى على مدى سنوات”، متبعاً حديثه بالقول: “بفضل هذا المشروع بتنا نسمع الصراخ الأمريكي والصهيوني في المنطقة، ونراهم يهربون من مواجهة اليمن، وهكذا يقدم اليمن نموذجاً حياً للأمة”.
