صحيفة “إل بايس” الإسبانية تكشف كيف تفوقت إيران على ترمب في الدعاية الإعلامية
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 أبريل 2026مـ – 2 ذو القعدة 1447هـ
سلّطت صحيفة “إل بايس” الإسبانية الضوء على الحرب الإعلامية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية خلال العدوان الأمريكي الصهيوني الأخير على إيران.
وأوضحت الصحيفة أن إيران ركّزت في حربها الإعلامية على مقاطع الفيديو المتحركة، أو تلك المُنشأة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي حصدت ملايين المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأظهرت إيران كقائدة للمقاومة، استنادًا إلى تعليقات العديد من مستخدمي الإنترنت الذين يؤكدون أن إيران تقاتل من أجلهم.
وتذكر الصحيفة أن واحدة من السرديات المهمة في هذه المعركة هي ما وصفته وسائل الإعلام المختلفة بـ “النصر الفيروسي” الذي حققته إيران، ويُعزى في معظمه إلى تحوّل جيلي، مشيرة إلى أن مُبدعي هذه الأعمال السمعية والبصرية واسعة الانتشار هم شباب إيرانيون من جيل الألفية (مواليد 1981-1996) أو من الجيل زد (مواليد 1997-2012)، ويُعتبر هؤلاء الأخيرون من جيل الإنترنت، “الذين تعلموا كل ما يعرفونه” من الإنترنت، الذي يستخدمونه الآن لنشر محتواهم.
ونوهت الصحيفة إلى أن محتوى الحرب على مواقع التواصل الاجتماعي حقق نجاحًا فوريًا، وقد تمت مشاركة هذه الفيديوهات على منصات “تيليجرام”، و”تويتر” (المعروف سابقًا باسم X)، و”إنستغرام”، ومنصات أخرى، ملايين المرات، وحصدت تعليقات حماسية بين الجماهير الغربية، وخاصة بين الشباب، مبينة أن هذه الأفلام القصيرة تصل إلى جمهور واسع بفضل استخدامها لرموز ومواضيع عالمية كالفكاهة والسخرية، فضلًا عن استلهامها من مراجع غربية، مثل موسيقى الراب.
أما أنجحها، والمحظورة حاليًا على منصات مثل “يوتيوب”، فهي أفلام رسوم متحركة بأسلوب “ليغو”، مستوحاة من فيلم “ليغو موفي” (2014)، الذي يُعد مرجعًا أساسيًا للجيل الشاب، ويروي قصة حركة مقاومة تسعى للإطاحة بطاغية.
وتشير الصحيفة إلى أن أحد الفيديوهات يصوّر ترامب على هيئة برتقالة يقوده رئيس وزراء كيان العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما لو كان كلبًا، موضحة أن جميع الفيديوهات تحكي القصة نفسها، حيث يظهر الرئيس الأمريكي بصورة كاريكاتورية كشخصية ساذجة، متعرقة، انخدعت من نتنياهو، وخانت الأمريكيين، وتخسر أمام الإيرانيين الذين يدافعون عن العالم أجمع ضد “طبقة إبستين”، في إشارة إلى المليونير المتحرش بالأطفال جيفري إبستين، الذي تُذكر علاقته بترامب باستمرار، والذي يُصوَّر على أنه قمة الانحطاط الأمريكي.
وتطرقت الصحيفة إلى موضوع آخر، وهو كيف أن الإيرانيين استغلوا مقاطع أخرى، مثل الفيديو المصمم بالذكاء الاصطناعي الذي يظهر فيه ترامب ونتنياهو واقفين على حافة جبلية تُطل على هاوية، في مواجهة بعض جثث 168 فتاة قُتلن في قصف أمريكي لمدرسة في ميناب، وإلى جانبهم فتيات صغيرات أخريات، شقراوات ذوات ملامح غربية، يحملن ملفًا كُتب عليه “ملفات إبستين”، وعندما تُخفض الفتيات رؤوسهن، يسقط الرجلان في وادٍ يتدفق فيه نهر من الدماء.
كما تذكر أن الإيرانيين أوصلوا رسالة أخرى مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث يُحلّق صاروخ إيراني فوق أمريكي أصلي، وطفل فيتنامي، وطفل ياباني، وفتاة في غزة، وضحية صغيرة لإبستين، وينتهي بعبارة باللغة الإنجليزية: “الانتقام للجميع”.
وتنقل الصحيفة عن أستاذ جامعة جورجتاون في قطر لوتشيانو زاكارا تأكيده أن جزءًا من نجاح هذه الأعمال السمعية والبصرية يكمن في أنها “تخاطب المنطق السليم، وتنتقد شخصية ترامب، الذي بات غير محبوب في بقية أنحاء العالم، دون الخوض في قضايا دينية أو أيديولوجية”، مضيفًا أنها ببساطة “تُهاجم منطقه، وخطابه، وسلوكه، وأفعاله، وتغريداته”.
وبينما تحصد إيران ملايين المشاهدات بمنتجاتها السمعية والبصرية، تؤكد الصحيفة أن ترامب يرتكب سلسلة من الأخطاء التواصلية الفادحة، ففي يوم الاثنين نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تُصوّره كشخصية تُشبه السيد المسيح بجانب مريض، وردّت إيران على الفور بفيديو آخر عبر حساب سفارتها في طاجيكستان، بدأ بصورة ترامب، قبل أن يُعرض السيد المسيح الحقيقي، الذي صفع الرئيس وأرسله إلى الجحيم.
وتشير الصحيفة إلى أن البعثات الدبلوماسية الإيرانية ساهمت في نشر الدعاية الرسمية عن طريق نشر رسائلها الخاصة على نطاق واسع بفضل أسلوبها الساخر واستخدامها الموفق للفكاهة، ففي أوائل أبريل، وبعد أن نشر الرئيس الأمريكي رسالة على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، يطالب فيها بفتح مضيق هرمز “اللعين”، ردّت البعثة الدبلوماسية الإيرانية في زيمبابوي على تويتر قائلة: “لقد فقدنا المفاتيح”، وقد أُعيد تغريد هذه الرسالة 10 ملايين مرة بحسب الصحيفة، كما انضمت سفارة إيرانية أخرى، هي سفارة جنوب أفريقيا، إلى السخرية من ترامب بتغريدة استخدمت فيها رموزًا تعبيرية تقول: “شش… [المفتاح] تحت أصيص الزهور.. يُفتح للأصدقاء فقط”.
وتلفت الصحيفة إلى أن إيران تمتلك العديد من الحلفاء لنشر منتجاتها السمعية والبصرية، فعندما يُنشر أحد مقاطع الفيديو الخاصة بها، أو إحدى الرسائل الصادرة عن سفاراتها، تقوم الحسابات الإيرانية الرسمية، بالإضافة إلى حسابات البعثات الدبلوماسية الأخرى أو تلك المقربة من الجمهورية الإسلامية، بنشره.
