حصاد العصف المأكول: 2184 عملية تُرسم خارطة الردع من الحافة إلى العمق الصهيوني
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 أبريل 2026مـ – 1 ذو القعدة 1447هـ
في قراءةٍ مجهرية للمشهد الميداني الذي تبلور خلال الـ 45 يومًا الماضية، وتحديدًا من مطلع مارس وحتى منتصف أبريل 2026م، يتكشف لنا مشهدٌ جهادي مقاوم يصيغ معادلة استنزافٍ غير مسبوقة في تاريخ المواجهة ضد كيان العدو الصهيوني، حيث يبرز الحصاد العام كشهادةٍ حية على تفوق الإرادة والقدرة على إدارة مسرح عمليات معقد يمتد من نقطة الصفر خلف السواتر الحدودية وصولاً إلى عمق 160 كيلومترًا في قلب الكيان المؤقت.
ونشرت المقاومة الإسلامية في لبنان، اليوم السبت، حصيلة معركة “العصف المأكول” التي بلغت 2184 عملية عسكرية بمعدل يومي ناهز الـ 49 عملية، يمكن أن نطلق عليها استراتيجية الإغراق والتفكيك التي طالت البنية التحتية العسكرية للعدو، بدءًا من القواعد والثكنات التي استُهدفت 270 مرة، وصولاً إلى المدن والمغتصبات الصهيونية والمدن الفلسطينية المحتلة التي نالت النصيب الأكبر بـ 657 استهدافًا، ما يعكس تحولاً جذريًّا في نقل المعركة إلى بيئة العدو الداخلية وشلّ منظوماته الحيوية.
ووفقًا لمعطيات المقاومة؛ فقد تجلى التنسيق العملياتي في أبهى صوره من خلال التوزيع المتوازن للعمليات التي انقسمت بين 1057 عملية داخل الأراضي اللبنانية للتصدي لمحاولات التقدم، و1127 عملية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يؤكد سيطرة المقاومة على إيقاع الميدان وقدرتها على المبادأة في العمق بالتزامن مع الدفاع المستميت عن الأرض.
كما تحولت الأرض اللبنانية إلى “مقبرة الآليات” كواقعٍ ملموس تتوّج بتدمير وإعطاب 225 آلية عسكرية، كان للدبابات “الميركافا” منها نصيب الأسد بواقع 188 دبابة، تركزت أغلبها في محاور القنطرة ومركبا والخيام، والتي شهدت ملاحم بطولية في الالتحام المباشر وتصديًّا بطوليًّا لعمليات الإنزال والتقدم.
ما جعل من كل تلة ووادٍ في أرض الجنوب اللبناني ثقبًا أسود يبتلع نخبة آليات العدو البالغ تعدادها 29 آلية، ومن جنوده الذين سقط منهم أكثر من 600 صريع وجريح باعترافاتهم الرسمية، ناهيك عن تحطيم هيبة التفوق الجوي والتقني بإسقاط 34 طائرة ومسيّرة، بالإضافة إلى مروحية واحدة، و5 طائرات من فخر الصناعة “هرمز 450″، وتدمير 30 تجهيزًا فنيًّا ومنظومة رصد استراتيجية.
الأرقام التي وثقها الحصاد الصادر عن الإعلام الحربي للمقاومة، بدءًا من استخدام 1414 رشقة صاروخية و392 هجومًا بالمسيّرات الانقضاضية وصولاً إلى فاعلية سلاح الهندسة والصواريخ النوعية، ترسم خارطة سيطرة نارية امتدت من “الناقورة” و”شمع” غربًا إلى “الخيام” شرقًا، مع تركيز مكثف على القواعد الاستراتيجية في “حيفا” و”صفد” و”غليلوت” و”بلماخيم”.
واثبتت المقاومة أن جغرافيا النار لم تعد تعرف حدودًا، وأن القدرة على توجيه 98 عملية في يوم واحد هي رسالة جهوزية قصوى مفادها أن بنك الأهداف ما زال يزخر بالمفاجآت، وأن كل محاولات الاحتلال لتغيير الواقع الميداني قد اصطدمت بجدارٍ صُلب من الفدائية والتخطيط العسكري المحكم الذي يمضي قدمًا في صياغة نصرٍ تاريخي يرتكز على الفعل لا القول، ويجعل من كلفة الاحتلال باهظة إلى الحد الذي لا يُطاق.
