انتصار عظيم للمقاومة الإسلامية في معركة “العصف المأكول”.. فجر جديد للبنان
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
17 أبريل 2026مـ – 29 شوال 1447هـ
بدأت مئات العائلات النازحة بالعودة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت ومعظم المناطق في جنوب لبنان، وسط مشاعر فرح كبرى بالانتصار الكبير الذي أُضيف إلى رصيد المقاومة الإسلامية ضد كيان العدو الصهيوني.
ويقول أحد النازحين: “نحمد الله على هذه النعمة الكبيرة، فهذا انتصار لا يوازيه أي انتصار، فالعدو الصهيوني قد أخفق في مخططه، ولبنان سيظل مرفوع الرأس طالما فيه قيادة مؤمنة كالشيخ نعيم قاسم، وفيه مقاومة باسلة وشباب حسينيون”.
من جهته، يقول نازح آخر: “صحيح أننا تعرضنا لضربات موجعة من قبل العدو، وهناك دمار لعدد من المنازل المدنية، إلا أن ذلك يهون مقابل لو قدر الله تمكن العدو من احتلال الجنوب أو بيروت”، موصلاً رسالته إلى الكيان المجرم بأن أحرار لبنان لن يسمحوا لقطعان المغتصبين باحتلال الأرض مهما كلف ذلك من ثمن.
وأطل فجر جديد اليوم على لبنان بعد إعلان هدنة مؤقتة لمدة 10 أيام مساء الخميس، لكنه اعتراف صريح بخيبة العدو وفشله في الميدان العسكري، وصعوبة التقدم واحتلال الأراضي اللبنانية نتيجة الثبات والصمود والاستبسال من قبل مجاهدي حزب الله، الذين حولوا دبابات العدو إلى مقبرة، وجنود العدو إلى أشلاء متناثرة.
وعلى الرغم من دعوات التريث وعدم العودة، إلا أن شعب المقاومة كعادته لا يترك فرصة للعدو، فبمجرد إعلان الهدنة، حتى سارع الأهالي بالعودة إلى قراهم ومناطقهم، بعزيمة شامخة تعانق الجبال، وبصمود لا يعرف الذل أو الانكسار، وبفرحة عارمة للانتصار في أهم جولة من جولات الصراع مع كيان العدو الإسرائيلي.
وبموازاة عودة الأهالي إلى مناطقهم، تبذل الجهود الهندسية جهودًا كبيرة في إصلاح الأضرار، ولا سيما عند جسر القاسمية الرابط بين صيدا وصور جنوبي لبنان لإعادة فتحه أمام حركة العائدين إلى الجنوب، كما تعمل فرق المصلحة الوطنية لنهر الليطاني على فتح الطريق الممتدة من القاسمية وصولًا إلى برج رحّال – قضاء صور جنوبي لبنان، مع بدء عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم.
ويؤكد النائب الحاج حسن أن وقف إطلاق النار أتى بضغط إيراني، وأن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه، وهي حقيقة ناصعة، فالجمهورية الإسلامية كانت قد أبلغت الوسيط الباكستاني أنها على استعداد لتوجيه ضربات جوية مكثفة تستهدف مغتصبات العدو إذا لم يتوقف عن عدوانه. ثم إن الضغوط الإيرانية قد أجبرت ترمب على رفع سماعة الهاتف والتواصل مع المجرم نتنياهو، وبالتوجيه الصارم: “أوقفوا الحرب على لبنان”. وهذا ما أكدته صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي نقلت عن مصادر صهيونية قولها: “إن وقف إطلاق النار في لبنان فرضه ترمب على الكيان خشية أن تتعرقل المفاوضات مع إيران وتتجدد الحرب”.
ويقول الخبير في الشؤون الاستراتيجية محمد مرندي إن إيران حذرت واشنطن من أن استمرار “إسرائيل” باستهداف لبنان سيقابل بقصف مواقع محددة، قائلًا إن طهران أكدت أنها ستستهدف مواقع بتروكيميائية وأخرى مرتبطة بالغاز والوقود والأسمدة إذا لم يتوقف العدوان على لبنان، موضحًا أن تهديدات إيرانية قابلتها ضغوط أمريكية متزايدة على “إسرائيل” دفعتها لوقف التصعيد والعدوان على لبنان.
ويكشف العضو المرافق للوفد الإيراني المفاوض إلى باكستان حسين باك معلومات هامة جدًا تثبت أن وقف إطلاق النار كان نتيجة ضغط إيران، حيث يقول: “تبلغت من مصادر خاصة أنه بعد رفض حكومة نتنياهو وقف إطلاق النار في لبنان، كانت إيران على وشك إطلاق وابل صاروخي غير مسبوق تجاه ‘إسرائيل'”.
ويشير إلى أن الوابل الصاروخي كان من المقرر أن يكون أشد قوة من أي شيء شهده العدو خلال الحرب حتى اليوم، وقد تم إلغاء التنفيذ مرتين احترامًا للوسيط الباكستاني، لافتًا إلى أن إيران حددت مساء أمس مهلة 24 ساعة لـ”إسرائيل” كي توقف عدوانها على لبنان، وفي حال عدم التزام العدو بوقف النار فإن جبهة إيران ستُفتح من جديد، مؤكدًا أن التهديد الإيراني أتى ثماره، حيث أعلن نتنياهو عن استجابته لضغوط ترامب بوقف النار بناء على هذا التهديد.
غضب صهيوني لوقف الحرب
في المقابل، فإن الصورة مختلفة في مغتصبات كيان العدو الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهناك غضب كبير لدى المغتصبين على السفاح نتنياهو.
أبدى سكان المستوطنات في شمال فلسطين غضبهم من الإعلان عن وقف العدوان على لبنان، إذ وصف إيتان دافيدي، رئيس مجلس مغتصبة “مرغليوت”، القرار بأنه “هزيمة وعار”، متسائلًا إن كان نتنياهو يعاملهم “كقطيع أغنام”. وقال دافيدي أزولاي، رئيس مجلس المطلة، إن نتنياهو “مخطوف سياسيًا ومنفصل عن واقع الشمال”، في حين حذر موشيه دافيدوفيتش، رئيس المجلس الإقليمي مطة آشر، من أن الاتفاق “تأجيل للفشل”، مؤكدًا فقدان الثقة المطلق بالوعود الحكومية.
وكتب الصهيوني “بن درور يميني” في صحيفة “يديعوت أحرونوت” قائلًا: “شكرًا لترمب الذي أخرجنا من مصيدة أكاذيب نتنياهو، رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، الذين وزعوا أكاذيب وأوهامًا بمعدل اثنتين في اليوم، يستحقون كل الإدانات، هم يكذبون، ويعلمون أنهم يكذبون”.
وأضاف: “لا داعي للمرارة الوطنية، في ظل الظروف الراهنة، لا يُعدّ وقف إطلاق النار الحل الأمثل، ولكنه أقل الحلول سوءًا”، مشيرًا إلى أن “الذين يسعون إلى حلول جذرية، والذين يظنون أنه من الممكن إزالة خطر حزب الله أو نزع سلاحه، واهمون، لم يحدث ذلك، ولن يحدث”.
أما المحلل العسكري آفي أشكنازي فأكد في تصريحه لصحيفة “معاريف” العبرية، حول وقف إطلاق النار مع لبنان، أن الخاسر الأكبر في هذه القصة هم سكان مستوطنات الشمال، مرة أخرى يتم استغلالهم، ووعود كبيرة تُعطى لهم، إلى متى يمكن التصديق عندما يعدونك بنفس القصة ولا يتم الوفاء بها؟ يأتون، يلتقطون الصور، ويرحلون.
ويدرك اللبنانيون أكثر من غيرهم أن العدو الصهيوني كعادته لن يلتزم بالمواثيق والعهود، وسيعمل على خرق الهدنة، لكن المقاومة التي صمدت لمدة 45 يومًا لن تقف مكتوفة الأيدي، وكذلك محور المقاومة.
