لسنا وكلاء إيران.. وإيران هي السند لشعوب أمتنا

3

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
16 أبريل 2026مـ – 28 شوال 1447هـ

بقلم/علي مهدي العوش

​في ذلك المجلس العامر بروحانية الإيمان وعزة اليمن، كنا نجتمع أنا ورفاقي، والعيون شاخصة نحو الشاشة، نترقب إطلالة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (يحفظه الله). كان الحديث بيننا يتشعب كشرايين الأرض؛ البعض يتساءل عن مآلات “الهدنة الهشة”، والبعض يحلل الخسائر المليارية التي عصفت بأسواق المال الأمريكية، والكل ينتظر تلك “الجرعة الوعيية” الدسمة التي تعيد ترتيب الفوضى في عقولنا وتبصرنا بالحقائق كما هي.

وما هي إلا لحظات، حتى أطل سماحة السيد القائد بوقاره المعهود، ليبدأ خطاباً تنويرياً لم يكن مجرد عرض للأحداث، بل كان بمثابة وجبة روحية وسياسية متكاملة. وبينما كنت أغرق في تفاصيل القول السديد، مرّ على مسامعي ذلك المصطلح الذي يضج به إعلام الأعداء، وتتلقفه ألسنة بعض العامة وحتى “المثقفين” المخدوعين: “وكلاء إيران”. فتحت أذني وقلبي، وقلت في نفسي: “هنا فصل الخطاب”. ولم يخيّب السيد القائد ظننا، فقد شرّح هذا المصطلح بمشرط الحق، موضحاً أن الأمريكي والإسرائيلي لم يبتكرا هذا الوصف إلا ليجردوا العرب من هويتهم وقضيتهم، وليصوروا كل حر يدافع عن مقدساته وكأنه مجرد أداة خارجية.

القدس.. البوصلة التي لا تضل
​تنفسنا الصعداء حين أكد السيد القائد أن القدس والمسجد الأقصى هما القضية المحورية التي لا تقبل القسمة على اثنين. أوضح لنا سماحته أن فلسطين هي الخندق الأول للأمة، وأن سياسة “الترويض” الصهيونية للاستفراد بالأقصى هي الخطيئة التي لا يجب السكوت عنها. تساءل السيد بمرارة: “هل الأقصى شأن إيراني فقط؟ أم أنه مسؤولية كل مسلم؟”. حينها أدركنا في المجلس أن الدفاع عن فلسطين ليس “أجندة إيرانية”، بل هو اختبار لكرامتنا الإنسانية وإيماننا الصادق، فمن لا يبالي بمقدساته، سيسهُل على الأعداء سحقه واستعباده.

خباثة الأعداء والهدنة المضطرة
​ولم يقف السيد عند هذا الحد، بل غاص بنا في عمق المخططات الخبيثة، متحدثاً عن الهدنة في باكستان وغيرها، وكيف دخل الأمريكي فيها “مضطراً” بعد فشله العسكري الذريع. وأوضح لنا أن نفسية هؤلاء الأعداء هي نفسية إجرامية قائمة على الشر، لا تريد السلام بل تريد أن تحقق بالهدنة والمفاوضات ما عجزت عن تحقيقه بالحرب عبر فرض الإملاءات والشروط المهينة. لقد وضعنا السيد أمام الحقيقة القرآنية الصارمة: هؤلاء القوم “لا يرقبون في مؤمنٍ إلّاً ولا ذمة”؛ فهم أهل غدر لا عهد لهم، وما نراه اليوم في لبنان من اعتداء صهيوني مستمر بخمس فرق عسكرية هو دليل قاطع على خرقهم لكل الالتزامات ومحاولتهم الاستفراد بجبهة أساسية في المحور.

وحدة الساحات.. الصخرة التي أذلت الغطرسة
​التفتتُ إلى أصحابي حين بدأ السيد يتحدث عن “وحدة الساحات”، وكيف أنها كانت الرد العملي والصاعق الذي أربك حسابات واشنطن وتل أبيب. لقد استنفرت أمريكا كل طاقتها، ومع ذلك فشلت في تحقيق أهدافها بفضل الإعداد والجهوزية. حدثنا السيد عن الخسائر التي تكبدها الطاغوت الأمريكي؛ من تحطم طائراته المتطورة إلى انهيار مخزونه العسكري وخسائره بالترليونات وتضخم اقتصاده الذي لم يشهده منذ مائة عام. أوضح لنا أن هذا الموقف الموحد لمحور الجهاد هو “عمل مقدس ومبارك” يجسد أرقى قيم الإسلام، وهو الذي أجبر العدو على الانكفاء.

إيران والسند.. بين وعي الغرب وخذلان العرب
​وبينما يلوك البعض مصطلح “الوكالة” بجهل، وضعنا السيد أمام الحقيقة العارية: في الوقت الذي تفتح فيه بعض الأنظمة العربية أجواءها وأراضيها لخدمة المخطط الصهيوني، تقف الجمهورية الإسلامية في إيران كقلعة صمود وسند حقيقي لشعوب المنطقة.

وهنا لفت انتباهنا السيد إلى مفارقة عجيبة؛ فبينما نجد مواقف لبعض الدول الغربية، كإسبانيا مثلاً، أكثر وعياً وجرأة في رفض العدوان وتفهم موقف المحور، نجد أنظمة عربية تورطت في مساندة الأمريكي، لدرجة أن “المجرم ترامب” يشيد بمساندة هؤلاء العرب أكثر من مساندة حلفائه الغربيين! إنها الحقيقة المرة؛ أن هؤلاء الصهاينة يستبيحون دماءنا بناءً على كتب محرفة تستبيح قتلنا جميعاً، بينما يتخاذل من يُفترض أنهم إخواننا.

الخلاصة: لسنا وكلاء.. بل أحرار
​خرجنا من ذلك المجلس ونحن نشعر بامتلاء الوعي وعظمة الموقف. لم نعد نسمع مصطلح “وكلاء إيران” إلا كدليل على عجز العدو وفشله. لقد استوعبنا الدرس جيداً: الصهيوني هو “الحالة الطارئة” المعتدية، ونحن أصحاب الأرض والحق. لسنا وكلاء لأحد؛ نحن وكلاء حقوقنا المسلوبة، ومقدساتنا المغتصبة وأحرارٌ نتحرك بهوية إيمانية يمنية أصيلة، وإيران هي الأخ والسند الذي صدقنا الوعد في معركة هي أرقى مصاديق الجهاد في سبيل الله في هذا العصر.